تفريغ لبرنامج ( كيف تتعامل مع الله ؟ ) الجزء الثاني

حزن المفارق 11-12-2011 65 رد 24,867 مشاهدة
ح
[FLASH=http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01307626022.swf]width=16 height=18[/FLASH]

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]






,




فضلاً ارفعن الصوت











بسم الله الرحمن
الرحيم




الحمد لله .. والصلاة والسلام على خير خلق الله



محمد بن عبدالله .. وعلى آله وصحبه وزوجاته ومن اتبعه نهجه وهداه






( الله )


أكرم الأكرمين .. و أرحم الراحمين



أجود الأجودين .. و نورالمُهتدين



مُغيث الملهوفين.. و مُجيب المُضطرين



( إنّه الله )



من يسمع آهات المُشتكين.. و يرفع البلوى عن المُبتلين



يرى دموع التائبين.. و أنّات المرضى و العاجزين



خلقنا فأحسن خلقنا.. و يكفينا أنّنا مسلمين



حقٌ لنا أن نعرفه.. و نحنُ له عابدين



( الله جلَّ في عُلاه )



أعطانا و ما حرمنا .. عصيناهُ و ما عذّبنا !



دعوناه فاستجاب لنا.. أطعناه فأكرمنا !



فمعه كيف كان تعاملنا



بالقدر .. خيره وشرّه , هل رضينا !؟



بالرزق .. كثيره و قليله , هل اكتفينا !؟



بالبلوى .. هل صبرنا و احتسبنا !؟



في العطايا .. هل حمدنا و شكرنا !؟



في الفقد .. هل رضينا و استرجعنا !؟



في المرض .. هل جزعنا أم دعونا !؟







هُنـا ... سوف يكون الدرس الأعظم في التعامل مع الله سبحانه
في كل أمورنا


حيث إن التقرب إلى الله هو مفتاح السعادة الدنيوية ,
عن طريق معرفة الله حق معرفته , و التعامل معه سبحانه كأنك تراه؛
لأن من يعبد الله حق عبادته سيدرك معنى اللذة الكاملة
والحلاوة الكبرى للعبادة



إن الغاية القصوى للمخلوق والتي ينتظرها عن طريق قيامه بالأعمال الصالحة في الدنيا ,
هي النظر إلى وجهه سبحانه و هي الجائزة الكبرى التي نطمح لها جميعا



عسى الله أن يجعلنا من الفائزين بالنظر إليه سبحانه ,
المحتمين في ظل عرشه يوم لا ظل إلاظله







(كيف تتعامل مع الله ؟ ) هو المشروع الثاني للداعية ( مشاري الخراز)


بعد مشروع ( كيف تتلذذ في الصلاة ؟ )


وها هو يطل علينا في هذا العام في موسمه الثاني







ونظراً للصدى الكبير الذي لاقاهُ هذا البرنامج كانت فكرة تفريغه كتابيًّا


كي يتم الاستفادة منه بكل الوسائل


كيف لا ! و هو برنامج يُعلّمنا كيفية التعامل مع خالقنا سبحانه وتعالى







طُرق الاستفادة من الموضوع :



* نشره في المنتديات
* طباعته وتوزيعه في المدارس والكليات والجامعات(على الطالبات والأستاذات )


* إقامة محاضرات ودروس ومجالس ذكر يتم تدارس الموضوع فيها






أخيراً




شكر وعرفان لكل من ساهمت في إنجاز هذا العمل


من : تفريغ , ومتابعة , وإعداد و تنسيق وغيره

وشكر خاص لأختنا الغالية ريوووونة على روعة التصميم


نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم
وأن يكون حُجَّةً لنا لا علينا


و أن يجزي من قام عليه خير الجزاء










( سيتم تنزيل الحلقات أسبوعيًّا ؛ بمعدل حلقتين كل أسبوع
و سيُرفق في نهاية كل حلقة رابط لها جاهز للطباعة

و سيكون الموضوع مغلقًا ؛ حرصًا على تتابع الحلقات )













[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين





من هي الأم ؟من هي !؟



هل علاقتك بالأم هي علاقة حنان فقط !



صدّقني يوجد ما هو أكثر من ذلك



هل لأنها أحسنَتْ إليك تريد أنت أن تُحسِن إليها ؟



والله العلاقة أبعد من هذا أصلاً



إن كثيراً من الناس يعتبر الإحسان إلى الأم بالنسبة له هو من باب العاطفة وتقليد اجتماعي فقط



بعضهم يُحسن إليها فقط لكي لا يلومونه



الأم أكبر من هذا ..



الأم مشروع .. مشروع استفادة لك في الدنيا قبل الآخرة



ستجني من ورائها أموالاً طائلة !!



والله أنا لا أستخدم تعبيراً مجازياً ولا شيء , أنا أقصد المال الحقيقي ..
فعلاً سَتُدِرُّ لكَ ثروة



يوجد أشياء إذا طبّقتها مع الأم فسيزيد رصيدك في البنك ,
وأشياء إذا فعلتها ستتحسن صحتك



صدّقني .. لن يكون اليوم كلامنا عن البر كلاماً تقليدياً



ولكنّه سيكون بطرح جديد , أريدك أن تغيّر نظرتك عن الأم



وسيكون الكلام لمن لديه أم . وبعدها سيكون الكلام لمن فقد أمه





من هي الأم ؟!



و ما هو شعورها تجاه ابنها ؟



أنتم تعلمون إن الإنسان إذا كبر في السن فإنه يحتاج إلى عناية أكثر!





ويروى أن رجلًا ضاق صدره بأمه العجوز ,
خاصةً بعد أنبدأت تختلف مع زوجته فأراد التخلص منها ،



لكن الشيطان أوحى له بفكرة مجنونة !
أراد الابن أن يذهب بأمه ليضعها في مكان مليء بالذئاب ؛
لكي تأكلها الذئاب ويتخلص منها ،
وفعلأً - أعوذ بالله - ،
حمل أمه وذهب بها وتخيلوا ما هو شعورها أن يذهب ابنها ليلقيها الآن للذئاب ،
سكتت.. ورجع هو وبقيت في مكانها تنتظر مصيرها ، والذئاب تعوي ,
فلمّا كان الابن العاق في الطريق رجع إليه عقله وكأنّه استيقظ ,
فقال : أنا ماذا فعلت ، كيف أفعل هذا بأمي ، فندم وأراد أن يرجع ليأخذ أمه ،



ولكنه كان مستحياً منها , فغطى وجهه بثيابه وجاء إليها ،
فلما رأته الأم لم تعرفه وظنت إنه رجل آخر ,
فقالت : يا أخي, أرجوك أدرِك ولدي , و ابقَ معه إنه في الطريق لوحده , وأخاف عليه من الذئاب !









قصة أخرى




تكلّم قلب الأم فماذا قال ؟





توجد قصة تعتبر من الخيال الأدبي البلاغي



يُروى فيها أن شخصًا أراد أن يُفسد غلاماً ,
فقال له: إذا قتلت أمك وجئتني بقلبها سأعطيك مبلغًا كبيرًا من المال ،
فهذا الفتى الجاهل صدق ، ففعل ذلك الفعل الشنيع ، وأخرج قلب أمه و رجع إلى الرجل بسرعة ,




و لكن من شدّة استعجال الغلام سقط على الأرض فتكلم قلب الأم ،
فماذا قال ؟
لقد تكلم القلب بكلام جعل الابن يندم , فماذا قال القلب ؟



هذه الأبيات ستصف لك المشهد :




أغرى امرؤ يوماً غلاماً جاهلاً.. بنقوده حتى ينال به الوطرْ
قال أتني بفؤاد أمك يا فتى .. ولك الدراهموالجواهر والدررْ
فمضى وأغرز خنجراً في قلبها .. والقلب أخرجه وعاد على الأثرْ
لكنه من فرط سرعته هوى .. فتدحرج القلب المعفر إذ عثرْ
ناداه قلب الأموهو معفرٌ ..ولدي حبيبي هل أصابك من ضررْ









فتفاجأ الابن بكلام قلب أمه وحنانه عليه رغم ما فعله فتأثر



فكأن هذا الصوت رغم حنوهِ .. برق السماء على الوليد قد انهمرْ


ورأى فضيع خيانة لم يأتها .. أحد سواه منذ تاريخ البشر
وارتد نحو القلب يغسله بما .. فاضت به عيناه من سيل العِبر





يعني صار يغسل القلب بدموعه




و يقول : ياقلب انتقم مني ولا .. تغفر فإن جريمتي لا تغتفر







ثم قرر هذا الابن الانتحار ، فقال الابن مخاطبًا القلب :



وإذا رحِمت فإنني اقضي انتحاراً..مثل ماكان من قبلي قد انتحر
واستلّ خنجره يطعن صدره .. طعنًا سيبقى عبرةً لمن اعتبر


فناداه قلب الأم كفّ يدك .. ولا تطعن فؤادي مرتين على الأثر








هل لديك أم ؟


إذا كانت لديك أم فاحمد الله لأن كثيرًا من الناس ليست لديهم أم ..


كلمة أمي هي من أحلى الكلمات التي يمكن أن تنطقها في حياتك كلها ،
وكثير من الناس يريد أن ينطق بهذه الكلمة لكنهم لا يستطيعون
لأنهم فقدوا أمهاتهم ، وأنت أيضًا سيأتي عليك زمان لن تستطيع أن تقول أمي ،
فالأم لن تعيش إلى الأبد ، و إن من فقد أمه يتمنى الآن مكانك أنت مع أمك
وكأنه يقول لك : والله لو كانت هذه أمي لبررتها ولفعلت لها كل ما تتمناه ،
بل إن بعضهم قد فقد أمه في الصغر ،
إنهم ليست لهم مشاعر للأم إلا في الخيال
وقد رحمك الله عنهم فأعطاك أمًا تنتظرك ،وتنتظر إحسانك فماذا ستفعل ؟؟ ماذاستفعل؟؟






إذا كانت أمك على قيد الحياة .. فأعطها من حنانك ..




بعض الناس لم يرَ كل حنان أمه ، رأى جزءاً بسيطًا منه ؛
لأن هوالحمد لله بصحة وعافية وغنى ،


ولكن لو كان قد حدث له شيء لرأى الحنان كله ، لرأى كيف ستُضحّي له ..
حمداً لله إنك بصحة وعافية ولكن لو كنت مريضاً لرأيت ماذا ستفعل أمك
لو كنت لا قدّر الله معاقاً لرأيت ماذا ستفعل أمك , إنها ستُفني جسدها وحياتها لأجلك ،
والغريب أنها ستكون فرِحةً بذلك ،بل لن ترتاح هي حتى تكون أنت مرتاح ، فإذا ابتسمتَ ابتسمتْ هي ،
و إذا بكيتَ بكت هي أكثر منك ، وإذا كان ألمك يصل إلى الجسد فألمها يقطع الروح،
وألم الروح أشد من ألمالجسد بل لا يُقارن به







أنجح مشروع



الأم مشروع ناجح حاول أن تستغلها قدرالمستطاع ،
نعم إنها ستُصلِح لك أبناءك حتى وإن لم تلتقِ هي بهم ستُصلحهم لك وستُدرُّ عليك أموالًا ,
وستُطيل عمرك أيضاً .
هذا ليس كلامي انظر من الذي قال ذلك !


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يُمدّ له في عمره ، ويُزاد في رِزقه فاليبَر والديه وليصل رحمه] رواه أحمد



إذاً الأم أسرع طريق للثراء فاستغلها وأحسِن اليها ،بسرعة،
و سترى كيف أن الأموال ستأتي إليك بسرعة أيضًا ،
بل أحيانًا يكون للإنسان رِزقٌ واسع ،سيأتيه دفعة واحدة ،
ولكن هذا الرّزق ينحبس عنه ، ولا يصل إليه ، لماذا ؟ ما الذي يحبِسه ؟



يوجد ذنب معين هو الذي يحبس هذا المال من أن يصل إليك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ و إن الرجل ليُحرم الرزق لخطيئة يعملها] رواه ابن ماجة



فالمشكلة أن هذا الذنب يمنع الرزق الآن ويحبسه عنك ،
لكن لا تخف ،الأم أيضًا هي الحل..
كيف ؟






استمع لهذه القصة




جاء رجل لابن عباس رضي الله عنهما فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تتزوجني ,
فخطبها غيري فأحبت أن تتزوجه فغِرت ُعليها فقتلتها , فهل لي من توبة ؟



فقال له ابن عباس : هل أمك حيّة ؟ فقال الرجل : لا !



فقال له ابن عباس إذاً تُب إلى الله وتقرّب إليه ما استطعت .
فقال رجل لابن عباس : لماذا سألته عن حياة أمه ؟


فقال ابن عباس : لأني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عزّ وجل من بر الوالدة






نعم .. بر الوالدة يمسح الذنوب مسح ، فماذا تُريد أكثر من هذا ؟


الأم تُعطيك حسنات كثيرة وفي الدنيا يأتيك من ورائها رزق ومال واسع
وأيضا تُطيل لك عمرك
وفوق هذا ذنوبك تُمسح ؟ يااا الله



ويوجد أمر آخر أيضًا إنها ستُصلح لك أبناءك بحيث تعيش معهم في سعادة إلى آخر حياتك



هل تقصد أنها ستُربي أبنائي لي؟



لا لا, ستُصلحهم لك بدون الحاجة أن تربيهم لك وبدون أن تراهم حتى



كيف؟


إذا بَرَرْتَ أنت أمك سيقوم أبنائك بالمقابل ببرك أيضًا ،
وسيعيّشونك في سعادة إلى آخرحياتك ،
لأن الجزاء من جنس العمل ، أليس العاق يعقّه أبناءه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
طيب فكذلك البار ، يبره أبناءه !
يا سبحان الله كيف أن بر الأم جمع كل هذا الخير ، لهذا فعلاً الجنة عند الأم


جاء رجل إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم , فقال :
[ يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم,قال : أمك حيّه ؟
قال : نعم ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إلزم رجلها فثمّ الجنة ] يعني الجنة عند قدمها
رواه الطبراني وصححه الألباني




إي والله بعد كل هذا الفضل لابد أن تكون الجنة عند قدمها ،
فلماذا تُضيّع وقتك في البحث عن الجنة في مكان آخر ؟ ا



بدأ بالأم أولًا ، ثم افعل بعد ذلك ما تشاء










لا أستطيع بِر أبي وأمي لأن أسلوبهما معي شديد



الآن ، الآن تذهب إلى والديك وتُقبل رأسيهِما وأيديهما إلى أن تُرضيهما
و حتى لو كانا راضيين من الأول فحاول أن تجعلهما يرضيان أكثر
لكن يوجد بعض الناس يوجد لديه مشكلة يقول :
أنا أريد أن أبِر والديّ ولكن أسلوبهما معي شديد ، فأنا لا أستطيع أن أبِرهما
بل تستطيع .. يوجد حل سِحري لهذه المشكلة أنا وصفته بنفسي لأكثر من شخص
كل منطبّقه تغيرت حياته مع والديه



ولكن انتظروا لحظة !! الحلقة ناقصة !!


كان من المفروض أيضاً أن أعطيكم اقتراحات ذهبية ستجعلك بارّاً بوالديك
وأيضاً نحن لم نتكلم عن بر الأب
ولم نتكلم عن الذي توفّيَ والده أو أمه .. كيف يمكن أن يبرّهما !


ليس برهما فقط في الصدقة والدعاء لأنها متوفيَين .. لا !!
يوجد أشياء أخر يجب أن أذكرها


كل هذا سنتطرق إليه .. لكن في الدرس القادم








[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين




يقول المؤمن : لم أرَ أحدًا بارّاً بوالده مثل الفضل بن يحيى البرمكي



يقول : لقد بلغ من بره بأبيه أن والده كان لا يتوضَّأ إلا بالماء الحار
و كان الابن مع أبيه في السجن , فمنعهما حارس السجن من إدخال الحطب ؛ لتسخين الماء
و كانت ليلة باردة , فعندما نام الأب , قام الابن إلى إناء كان في السجن فملأه بالماء
و أدناه من المصباح , و لم يزل قائماً و الإناء في يده , حتى أصبح ؛ لكي يسخن لوالده الماء .



حُكي أن حارس السجن للابن و هو يسخن الماء بالمصباح , فمنعه من المصباح في الليلة التالية
فأخذ الابن الإناء معه إلى الفراش و ألصقه , ببطنه طوال الليل
فلما أصبحوا كان الماء قد ذهبت برودته .



كل هذا كي يتوضأ أبوه بالماء الدافئ ..



بالنسبة للأب حتى لو لم يكن الماء دافئاً فرؤيته لابنه بتلك الحالة لهو أسعد من كل شيء في هذه الدنيا



هذه إبداعات في باب بر الوالدين .. فماذا ستفعل أنت ؟



يُفترض أن تخرج بعد هذا الدرس باقتراحات لبر الوالدين ستُغير نظرة والديك عنك رأسًا على عقِب
بعضها أشياء صغيرة , لكنها تُسعد الوالدين جدًّا جدًّا !
و لا يُستبعد أنك إذا طبقتها تكون أكثر واحد من الأبناء محبوبًا عند والديك
حتى لو كانا يحبان إخوانك أكثر منك , تابع معنا هذا الدرس , و ستتغير مشاعرهما تمامًا
ستكون أنت الأعلى بينهم جميعًا ..




أولاً : يجب أن نعرف .. لماذا الصالحون يبرون آباءهم و أمهاتهم ؟ ما الذي يحركهم لهذه الدرجة ؟
فهم يفعلون لوالديهم أشياء عجيبة و يستمرون على ذلك فترة طويلة
ليس شهر أو شهرين , و لا سنة أو سنتين , بل طوال العمر .. فما الذي يجعلهم يصبرون على ذلك ؟



إن الذي يصبرهم على ذلك ( رائحة الجنة )
قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ الوالد أوسط أبواب الجنة , فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه ]
أوسط : يعني أفضل رواه أبو الدرداء



نعم .. إنهم يخافون من أن يخسروا شرفًا عظيمًا في الآخرة و هو الجنة
و شرفًا آخر .. أن ينظر الله للعبد يوم القيامة , فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم :
أن العاق لا ينظر الله إليه يوم القيامة



بل أكثر من هذا .. قال النبي صلى الله عليه و سلم : [لا يدخل الجنة عاق ]
رواه البخاري



انتبه .. هل عرفت الآن ما الذي يحرك الصالحين لبر الوالدين ؟



كان السابقون يهتمون لموضوع بر الوالدين , بل و يضربون في ذلك أروع الأمثلة



كان ابن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع , و إذا دخلت عليه أمه يتغير وجهه
و مرة من المرات دخل رجل على محمد بن سيرين و هو جالس عند أمه كأنه مريض
فقال الرجل : ما شأن محمد ؟ أيشتكي من شيء ؟



قالوا : لا , و لكنه هكذا يكون إذا كان عند أمه




أحيانًا تكون طلبات الأم بالنسبة لك غير مهمة , أو مؤجلة فتتركها !



ليس المهم أن تكون هذه الأشياء مهمة بالنسبة لك , المهم أن تكون مهمة بالنسبة لها هي
المهم أن ترضى هي !




كان ابن شُريح – أحد علماء التابعين – يُدرِّس في المسجد , فالمسجد كان بالنسبة لهم كالجامعة
فكان يُدرِّس هناك , و يحضر عنده تلاميذ من أماكن بعيدة
و كانت تأتيه أمه و هو في التدريس فتقول له : قم فأعطِ الدجاج علفاً , فيترك كبار الطلبة و هم رجال
و يقوم ليُطعم الدجاج برّاً بوالدته , ثم يعود لهم مرة أخرى






إخواني .. أخواتي .. أنا أعرف أن البعض يكون مُحسنًا لوالديه , بارًّا بهما
لكن في الحقيقة لو تأمَّل بينه و بين نفسه فإنه لم يُبدع في الإحسان إليهما , لم يُبالغ في برهما



نعم .. إنه لا يُغضبهما و يزورهما , و لكن لا يوجد شيء مميز في الحقيقة ..



نريد أن نفعل شيئًا أكثر من المعتاد لدى الناس , نريد في هذا الزمن أن نرى أناسًا يفعلون أشياء من البر
كالتي نسمع عنها في الحكايات , و لعل البعض يعرف كثيرًا منها , نريد برَّا من هذا النوع
و لك الآن أن تُبدع في بر والديك , تفنن بإدخال السرور عليهما بأشياء فوق المعتاد



لكن إياك أن تفعل ذلك كي يمدحك الناس , أو كي تكون معروفًا لدى الأسرة بأنك بارًّا ..
إياك ؛ لأن هذا يسمى رياء و سمعة



و المفروض أنك تبر والديك بإخلاص لوجه الله وحده



و كم من إنسان تعب في بر والديه , لكنه لم يجد في صحيفة أعماله و لا حسنة واحدة ؛
بسبب حبه للمدح و الثناء , يريد أن يمدحوه , فأخذ ما يريد في الدنيا و خسر الأجر في الآخرة ؛
لهذا لابد أن نقول لمن لا يخلص في بر والديه : لا تتعب !



هناك اقتراحات لبر الوالدين إذا طبقتها ستكون أنت أكثر واحد محبوب من إخوانك
وستسعدهم جدًّا ,انتبه لها !


أولاً : حاول وضع حساب بنكي خاص للأم , يشترك فيه الأبناء بوضع مبلغ شهري معين ؛
لتأخذ منه الأم احتياجاتها , دون أن تضطر لطلب ذلك من الأبناء ,
احرص مع إخوانك على تنفيذ هذا الاقتراح , حتى و لو كانت الأم موظفة ..
الأم تحب أن ترى بر أبنائها بها , حتى لو كانت غير محتاجة لتلك المبالغ .




ثانيًا : بما أنه توجد مناسبات كثيرة في السنة , فاختر هدية لكل مناسبة ,
قدوم رمضان , العيد , زواج الأبناء , نجاح الأبناء , العودة من السفر ,
ملابس مميزة عند دخول الشتاء , موسم الصيف , و غيرها



سؤال : متى آخر مرة أحضرت بها هدية لوالديك ؟




ثالثًا : أعن أمك على صلة رحمها , و التواصل مع أحبابها و صديقاتها ؛
لأن هذا و الله يغير نفسية الأم و يسعدها كثيرًا , و يا حبذا لو أخذت لها هدايا لهم ,
كي تقدمها الأم لهم , و كأن الهدية منها , خذ هدايا لأخواتها , لإخوانها ,
هدية لأبيك ؛ كي تقدمها الأم له .. و هكذا !
رابعًا : رتِّب لهما مفاجأة للسفر لبيت الله الحرام و المدينة المنورة ,
و في أثناء الرحلة حاول أن تكون كالعبد بين يديهما , تخدمهما , و تراقب لهما مخاطر الطريق ,
تُبعد الزحام عنهما , فإن هذا و الله من أجمل المشاعر التي يحس بهما الوالدان .


خامسًا : لا تحرم أمك من أي شيء تحبه المرأة عمومًا , حتى و إن كانت كبيرة في السن ..
احضر لها عطور , أدوات تجميل , ثياب جديدة , حتى ملابس سهرات جميلة ..
اجعلها تعيش عمرها من جديد



سادسًا : اكتب للوالدين صدقة تُسجل باسمهما ,
كالمشاركة ببناء مسجد , كفالة أيتام , أو حتى تحفيظ كتاب الله ..
لو أنك تكفلت في حلقة لتحفيظ القرآن باسم والديك ,
بعد ذلك خذ نتائج تحفيظ الأولاد في كل شهر أو كل أسبوع , و شارك هذه النتائج مع والديك ,
فتقول لهما مثلاً : الطالب أحمد أكمل ثلاثة أجزاء هذا الأسبوع ,
و الطالب خالد سيصل إلى نصف القرآن قريبًا , و الطالب الفلاني صوته جميل ,
و إن شاء الله يا والديَّ هذا كله سيكون بميزان حسناتكم ..
تخيل .. كيف سيكون شعورهما في تلك اللحظة !
أنا أظن بأنهما سينتظران هذا الجلسة الأسبوعية بفارغ الصبر


سابعًا : أن تجعل هناك جائزة لأحسن من يعامل والديك من أبنائك ,
فالذي يرضيهما من أبنائك أكثر , سيحصل على هدية قيمة ,
و سيجلس والداك يتفرجان على تسابق الأحفاد على قلبهما .. شيء جميل و الله





ثامنًا : الأم غالبًا تحب إذا جلست مع صديقاتها
أن تذكر لهم أن هذا الهاتف الجوال من إهداء الابن الفلاني ,
ومع التطور الموجود الآن في الأجهزة ,اذهب و اختر لها جهازًا حديثًا ,
و اجعل فاتورة الهاتف الشهرية عليك , و حاول أن تعلمها كيفية استخدامه ,
فحتى لو لم تستخدم جميع المميزات التي فيه , يكفي أنها تحمله
, بحيث كل من رآها يستغرب , فلانة عندها أحدث جهاز ! فتقول : نعم هذا من ابني فلان ..
الأم تحب أن تفعل ذلك دائمًا .. ثم تعاهدها مع والدك بالرسائل الجميلة ,
ذات الكلام العاطفي الجميل , صدقني سيغير ذلك في نفوسهما كثيرًا .




ما سبق كان عبارة عن اقتراحات تحتاج إلى صرف مادي قليل ,
لكن توجد اقتراحات لبر الوالدين لا تكلفك شيئًا , و أحيانًا تؤثر في الوالدين أكثر من الهدايا و العطايا ..





تأمل معي هذه الاقتراحات



أولاً : توجد أماكن لها ذكريات جميلة في قلب الأم ,
مثل الأماكن التي عاشت فيها أيام صغرها , أو أول أيام زواجها ..
فهل فكرنا أن نأخذ الأم إلى تلك الأماكن ؟ و أن نجعلها تتذكر أجمل أيام حياتها ؟




ثانيًا : انسب كل نجاح في حياتك لفضل تربيتهما بعد الله , و اجعلهما يسمعان هذا الكلام ,
خاصة مع وجود الأقارب و الإخوة و الأخوات , إنهم سيحبان ذلك .




ثالثًا : اجعلهما أول من يعلم بكل خبر سعيد في حياتك , أول من يعلم عن نجاحك ,
أول من يعلم عن ترقيتك بالعمل , أول من يعلم بأنك سترجع من سفر ,
أول من يعرف عن مولودك الجديد .. و هكذا




رابعًا : خذ والديك برحلة جماعية معك و مع أبنائك ,
أو مع إخوتك , فإن ذلك سوف يجدد نشاطهما




خامسًا : لا تنسَ بين فترة و أخرى أن تقول للأم كلمات عاطفية , رقيقة
سبحان الله .. المرأة حتى و إن كبر سنها فغنها تطرب لسماع الكلمات العاطفية
قل لها : يا حبيبتي , يا جميلة , يا غالية .. قد تكون أنت الوحيد الذي يعطيها هذه الكلمات
فالنساء مدمنات على سماع الكلام العاطفي من الأبناء , حتى و لو كبر سنهن !





سادسًا : عند عزمك على السفر , فاحرص أن يكون والداك هم آخر من تودع
فتحظى بدعواتهما التي هي بإذن الله مستجابة , فإذا كنت في بلد أخرى فاجعل الاتصال هو البديل
و عند قدومك من السفر يكونان هما أول من يراك بعد سفرك ,
أما إذا كانا يسكنان معك في نفس البلدة , فاجعل لهما وقتًا محددًا في كل يوم تزورهما
مثلاً مابين المغرب و العشاء في كل يوم هو وقت مخصص لأبي و أمي
و يصبح من المواعيد الثابتة لديك , و لتحرص أن تكون هذه المقابلة تليق بهما
فلا يأتِ المرء على عجل ثم يمضي , بل يعطِهم حقهما .








توجد مشكلة !!



بعض الأبناء يقول : أنا لا أستطيع أن أكون بارًّا بأبي و أمي , أسلوبهما معي قاسي !



نعم .. تجد البعض يقول : أنا أريد أن أحسن إليهما , لكنهما يشدان علي
يتعاملان بطريقة لا أحبها , فأترك برهما لهذ السبب !



أخي الكريم , أختي الكريمة .. عندي لك اقتراح إذا طبقته
فلن تشعر بضيق في تعاملك مع أبيك و لا مع أمك أبدًا , بل كلما تضايقت من والديك
سيذهب هذا الضيق عنك مباشرة بإذن الله , فقط إذا طبقته !



و أنا لا أخفيكم بأني قلت هذا الحل لكثيرين
وكل من طبقه كان يحس بتغير فعلي في علاقته مع والديه



سأذكره لكم , و سأذكر لكم أيضًا كيف يمكنك أن تبر والديك بعد وفاتهما ..


و لكن تابعونا في الدرس القادم









[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



كثيرٌ من الناس يتمنى أن يكون باراً بأمّه وأبيه ويحاول لكنّه يفشل
يحاول , ويفشل بين فترة وأخرى
ما السبب ؟!
يقول : لا أستطيع أن أبرَّ أمي وأبي لأن أسلوبهما معي قاسي !
تجد الابن يقول : أنا أريد أن أُحسِنَ إليهما لكنّهما يشدّان علي
ويتعاملان معي بطريقة لا أحبها فأترك البر لهذا السبب


أخي الكريم .. أختي الكريمة .. عندي لك اقتراح
إذا طبَّقْتَهُ فلن تشعر بضيقٍ في تعاملك مع أبيك وأمك أبداً
بل كلما تضايقت من والديك فسيذهب عنك هذا الضيق مباشرةً بإذن الله ,
وأنا لا أُخفيكم أنني قلت هذا الحل لكثيرين
وكل من طبّقه كان يحس بتغير فعلي في علاقته مع والديه


ما هو هذا الحل ؟


أولاً .. أحب أن أبشرك !!نعم .. أن أبشرك بأن أعلى مراتب البر بالوالدين
إذا كنت أنت تُحسن إليهما وهما يسيئان إليك !!وكلما زادت إساءتهما زاد ثوابك عند ربك
فإن سألتني وقلت لي : كيف أستحمل برهما وهما يشدان علي بهذه الطريقة !؟
قبل أن تسأل هذا السؤال , اسأل نفسك :ما هو هدفي من بر أمي وأبي ؟؟
المطلوب أن تغيّر نظرتك عن بر الوالدين
لا تنظر لبر الوالدين على أنه شيء لابدّ أن أقوم به
أو أنه عُرف اجتماعي فقط ..
لا ..انظر لبر الوالدين أنه صفقة تريد أن تفوز فيها ..
سواء تعامل معي الوالدين بهذه الطريقة التي أريدها أو لا
ذلك لا يُهم .. أهم شيء أن أربح أنا في هذه الصفقة
وكل شيء بعد ذلك لا يهم
لنضرب على ذلك مثالاً ..
لو كنتَ أنتَ تُتاجر في بضاعة معينة , فلنفرض أنها أقلام
وكنتَ تبيع القلم الواحد بدولار
فجاء شخص وقال لك : أنا أعرف تاجراً يشتري منك هذا القلم بعشر دولارات
أنتَ تعجبتَ و قلت له :
من هذا التاجر ؟ أَرِنِي إيّاه ؟
فقال لك : لكن انتظر .. توجد مشكلة بسيطة
فقلت له : ما هي ؟ أكيد يتأخر بالدفع ؟
فقال لك : لا لا .. إنه يدفع مقدّماً وقبل أن تخرج من الباب حتى
فقلت أنت : إذاً ما هي المشكلة ؟
قال لك : إنّه لا يبتسم .. وهذه مشكلته !
فماذا ستقول أنت ؟
أكيد ستقول : ما دخلي أنا به ! ما يضرّني أنه لا يبتسم !
أهم شيء يُسلّم النقود , ودعهُ لا يبتسم إلى الأبد
أليس كذلك ؟!
طبعاً .. هو في الحقيقة هذا هو المنطق , أنت لا دخل لك بشخصية التاجر
أهم شيء أن يأخذ بضاعته , وأن تأخذ أنت الثمن , خاصة وأنه مضاعف بعشرة أضعاف .
حسناً .. نفس الشيء مع بر الوالدين

[/BACKGROUND]
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]



أنت تبرهما لكي تأخذ حسنة البر بعشرة أضعاف
كما قال تعالى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }





سورة الأنعام : 160




ثم بعد ذلك لايهم هل أحسن الوالدان أم لا .. هل تعاملا معي بتعامل طيب أم لا؟


كل هذا لا يهم ، وكأن أفعالك تقول لهما : ولو أسأتما إليّ
أنا هدفي أن أحسن إليكما لكي أحصل على الفردوس الأعلى
ولستُ أحسن إليكما لتحسنان إليّ .


إن الأمر ليس مقايضة ، إحسان بإحسان .. لا
هذا ليس هدفي ، أنا هدفي أن أدخل الجنة وأن يزيد مالي
وأن يطول عمري بسبب البِر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم
هذه هي الصفقة التي أريد أن أربحها وما سوى ذلك فلا يهم
إذا تعاملت مع والديك بهذا الإحساس , فسوف تَبِرهما ولن تتضايق من أي ردّه فعل منهما


لماذا ؟



لأنك ستكون راقياً في نظرتك .. أنت الآن هدفك وقلبك مُعلّق بعرش الرحمن
تريد ما هو أكثر منمجرد حسن التعامل معك


بصراحة .. إذا كنت كذلك هنيئًا لك


والله الذين جرّبوا هذه النظرة إلى بِر آبائهم اختلف الأمر معهم كثيراً
لقد ارتاحوا في تعاملهم مع آبائهم وأمهاتهم كثيراً


بعض الناس إذا سمِع موضوعاً عن بِر الوالدين تُحبّط , لأن والداه أحدهما أوكلاهما قد تُوفي
فيظن أن الكلام لا يعنيه ، وأنه فاته هذا الخير وانتهى !
هذا ليس بصحيح ..
أخي الفاضل لا تتضايق , لا تتضايق أرجوك .. يمكنك أن تُدرِكْ البر لا تخف !
قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم :
[ يارسول الله هل بقي عليّ من بِر أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ ]
فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم


الآن انتبه ..
سيذكر لك النبي صلى اللهعليه وسلم خمس فرص هي التي بقيت لك من بر والديك
إذا فعلتها فستُفرِح والديك وهم في قبورهم ,سيفرحان بِشدّة و إن كنت لا تراهما ..



الفرصةالأولى: الصلاة عليهما ، أي الدعاء لهما ، لأن الصلاة في اللغة بمعن ىالدعاء


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا منثلاث ] وذكر منهم[ أو ولد صالح يدعو له ]
رواه مسلم ..فكن أنت ذلك الولد الصالح


والله أنا أتمنى لو كنتَ أنت أكثر واحد من إخوانك الذي يدعو لوالديه




الفرصة الثانية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم : عندما قال :
( والاستغفار لهما ) أي أن تقول : اللهم اغفر لهما, يقول الإمام أحمد :
من دعا لوالديه في التحيات ( يعني في التشهد في الصلوات الخمس ) فقد برّ والديه









الفرصةالثالثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هي : إنفاذ عَهدِهِما من بعدهما .. ماذا يعني ؟
انظر في والديك .. هل لديهما وصية ؟


هل يوجد شيء يريدانه منك أن تفعله بعد وفاتهما ؟ إذاً افعله




الفرصة الرابعة : قال صلى الله عليه وسلم : [ وصلة الرحم التي لاتوصل إلا بهما ]


ماذا يعني ؟
من هم أرحام أبيك ؟ من هم أرحام أمك؟
أكيد أخوانهم أخواتهم ، أعمامهم أخوالهم , جدك ، جدتك ..
هؤلاء وبقية أرحام والديك قم بصلتهم , بحيث تزورهم , تتفقد مرضاهم ،
لو احتاجوا إلى شيء أعطِهم ، هذا سَيُكتبلك من بِرّك لوالديك حتى ولو كانا ميتين
وهذا بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ..


لماذا ؟ لأن الأب والأم لو كانا موجودين الآن لزرتهما وابتسمت في وجوههما
لكن بعد وفاتهما ما بقي إلا أن نفعل ذلك مع أرحامهم هم ..
لماذا ؟ لكي يُكتب لنا أجر البِر


الحمد لله .. إي والله .. الحمد لله أن الله تعالى لم يوقف بر الوالدين بعد موتهما بل أوجد لنا فرصة



الفرصة الخامسة التي يُمكنك فيها أن تبَر والديك بعد وفاتهما
هي التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث عندما قال :
[ وإكرام صديقهما ]
لاشك أنك تعرف بعض الأسماء التي كان بينها وبين والديك صداقة
هؤلاء يعتبرون الآن هدفك القادم بعد أرحام والديك
سجلهم بورقة وحاول أن تُحسن إليهم بشتى أنواع الإحسان هدايا ، تواصل ، اقضي حاجاتهم ..
[جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رَسُول اللَّهِ
هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : نعم
الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ،



وصلة الرحم التي لا توصل إلابهما ، وإكرام صديقهما ]
رواه أبو داود





استمع لهذه القصة


كان ابن عمر في سفر : فمر به أعرابي فقال له ابن عمر : ألَستَ فلان ابن فلان ؟فقال : بلى
فقام عبدالله بن عمر فنزل عن حماره وأعطاه إياه وقال له اركب هذا
و فوق هذا نزع عمامته وأعطاها له وقال اشدد بها رأسك
فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك , أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تروح عليه
و عمامةً كنت تشدُّ بها رأسك ؟ إن الأعراب يرضون بأقل من هذا ؟
فقال: إن والد هذا الأعرابي كان صديق لوالدي عمر
و إنّي سمعت النبي صلى عليه وسلم يقول :
[ إن من أبَر البِر أن يَصِل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ] رواه مسلم
يعني أن يصل أصحاب أبيه وأمه بعد وفاتهما


أمور حساسة في بر من مات من الوالدين



وهذا النوع من البر دقيق ويغفل عنه كثير من الناس ..
ألا تُحبأن تُنقذ والديك بعد وفاتهما من العذاب؟


هذا من أعظم البِر ..
قد يقول قائل الأمر والله ليس بيديّ والله لو كنت أستطيع أن أعطيهما الجنة لفعلت !!
لا .. يمكنك أن تُساعد ، نعم .. يمكنك
كيف؟
ربما الآن لا قدّر الله يُعذّب الأب أو تُعذب الأم في القبر ,بسبب شيء موجود بقربك الآن
يتمنى الوالدان الآن أن يخرج الواحد منهما من قبره لكي يغير هذا الشيء
ولكنه لا يستطيع، أنت تستطيع ..مثل ماذا ؟


مثل معصية معينه زرعها الوالدان وهي لاتزال موجودة
طالما أنها موجودة فإن إثمها يستمر في رقابهما ويتأذيان منه والعياذ بالله
إذاًحاول أنت أن توقف هذه المعصية وأن تغيرها ..


مثلأً ... ربما يكون الأب قد أخذ أرضًا ليست أرضه ، أو ورثًا ليس من حقه
فبما إن الحقوق لم ترجع إلى أهلها فإن الأب يُعذبفي قبره ,أنت حاول أن تُرجعها ..
أن تُرجِع هذه الحقوق .
قد توجد تجارة محرمة أو أموال ربوية لا تزال تعمل إلى الآن
كل هذا يجري والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
[ من دعا إلى ضلالةكان عليه من الإثم مثل آثام من تبِعه ،لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ]
رواه مسلم


فيستمر وزرها على الوالد أو الوالدة إلى الآن .. لا زالت تجري
أرجوك أخي , أرجوك أختي أوقفوا هذه الأشياء بسرعة رحمة بوالديكم ..




هل عليهما ديون؟؟


من أخطر الوحوش الذين يهددون والديك بعد وفاتهما هو الدَّين
وإذا كان بإمكانك أن تنقذهما منه فلو سمحت أسرِع بذلك ,استمع إلى هذا الحديث ...
[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء
ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال:
" سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد" فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد
سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ما التشديد الذي نزل؟


قال: في الدّين
والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين
ما دخل الجنة حتى يقضي دينه ] رواه النسائي






أرأيتم ماذا أقصده !!


والله الأمر أكبر مما نتصوّره ، هذه حقوق ناس.. فانتبه إلى أبيك وأمك
قد يكون أحدهما محبوسًا عن الجنة بسبب الدين






برّد عليهم جلودهم في القبر


بل أكثر من هذا ..روي أن ميتاً كان عليه دين , فقضى أبو قتادة عن هذا الميت الدّين
ولكن بعد وفاته بيومين ,في نفس اليوم الذي قضى فيه أبو قتادة الدّين
قال له النبي صلى الله عليه وسلم :
[ الآن بَرَدَتْ عليه جِلده ] رواه أحمد
أي : الميت الآن بَرَدَتْ جلده .. سبحان الله
يا أخي تشارك مع إخوتك في دفع دين والدكم
إن كنت أنت لا تستطيع لوحدك تشارك


وإذاكانت عليه أقساط شهرية تشاركوا فيها , فإن كان القسط بمئة .. ادفع أنت خمسين أو أكثر ..
بما تستطيع , فإنك وإن كنت عاقًا للوالدين في حياتهما فلعل قضاءك لدينهما يُخفف عنك ..



حوّل عقوقك إلى بِر




قال الإمام الأوزاعي : بلغني أنه من عقّ والديه في حياتهما ثم لم يَسْتَسِبَّ لهما
-لم يَستَسِبَّ لهما يعني : لم يتسبّب في شتم والديه -



لأن بعضهم هداهم الله يشتم والديّ إنسان معيّن
فيرد ذاك عليه بأن يسب والديه ,فيكون هذا الذي شتم أولًا
كأنه هو الذي تسبب في شتم والديه , لأنه هو الذي بدأ
ولو لم يشتم آباء الناس ماشتم أحد والديه



فيقول الأوزاعي بلغني أنّ من عقّ والديه فيحياتهما ثم لم يَستَسّب لهما,
و استغفر لهما وقضى دينًا كان عليهما كُتِب باراً ..




إذاً هذه فرصة لكي تُصلِح العقوق الذي وقع منك في حياة والديك ..





من عقوق إلى بِر!










اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلا
نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت وإذا دُعيتبه أعطيت


أن تجعلنا من البارين ، اللهم اجعلنا بارين بآبائنا وأمهاتنا


اللهم إنا نسألك أن تجمعنا بهم في جناتك جنات النعيم
وأن تسقينا شربة من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم
لا نظمأ بعدها أبداً واجعلنا جميعاً مع آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وأهلينا
تحت ظل عرشك يوم لا ظِلَّ إلا ظّلك


اللهم آمين..و الحمد لله رب العالمين

















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد
و على آله و صحبه أجمعين


الصحابة عجيبون ! كل صحابي يتميز بشيء معين ..
فبماذا كان يتميز الصحابي سعد بم أبي وقاص - رضي الله عنه و أرضاه - ؟

لقد كان مُجاب الدعوة , إذا رفع يديه إلى السماء انتهى الأمر , سلاح فتَّاك !
لأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا له بذلك فقال :
[
اللهم استجب لسعدٍ إذا دعاك] فأصبح سعد بن أبي وقاص مُجاب الدعوة

في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه و أرضاه – كان سعد واليًا على الكوفة
فظلمه أهل الكوفة , و اشتكوا عليه عند عمر , فبعث عمر من يسأل عنه أهل الكوفة
فأثنى أهل الكوفة عليه خيرًا إلا رجلٌ واحد , افترى على سعد فقام فقال :
إن سعدًا لا يقسم بالسوية , و لا يعدل في القضية , و لا يخرج في السرية ؛
يعني : لا يخرج مع الجيش

ثلاث اتهامات كذب , فلما سمعه سعد بن أبي وقاص تضايق , فقام فاستخدم سلاحه فقال :
اللهم إنك عبدك هذا قام مقام رياء و سمعة فأطل عمره , و أدم فقره , و عرضه للفتن ..

[/BACKGROUND]

[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]

لاحظ .. ثلاث افتراءات بثلاث دعوات , فارتفعت دعوة سعد إلى السماء ,
فطال عمر هذا الرجل , فصار شيخاً كبيرًا , حتى وقع شعر حاجبيه على عينيه من طول عمره ,
و مع هذا يتعرض للجواري في الطرق و الأسواق , يتعرض للفتيات فيغمز هذه , و يلحق هذه ,
فإذا نهاه أحد قال : دعوني أنا شيخ كبير مفتون , أصابتني دعوة سعد ..



أخي الكريم , أختي الكريمة ..
قد تمر عليك لحظة تُظلم فيها من إنسان , قد يكون مديرك في العمل ,
قد يكون جارك , أو تاجر من التجار , أو أحد المدرسين , أو حتى أحد أصحابك , لا أدري ..
و لكن قد يقع عليك ظلم من إنسان ..


فماذا ستفعل إذا ظلموك ؟

إذا ظلمك أي أحد فستصبح أنت الآن عند الله مظلومًا , فإذا كنت بالفعل كذلك فأنت الآن عزيز !
نعم .. قد ملكت رقبة الظالم تفعل فيها ما تشاء من أحد اختيارات ثلاثة ,
بإمكانك أن تختار ما تريد , إما أن تختار أن تطبق عليه العقوبة الأولى ,
أو تختار الاختيار الثاني بتطبيق العقوبة الثانية , أو تختار الاختيار الثالث .. الأمر متروك لك ,
فبعد أن ظلموك أصبحت أنت الآن السيد ,
و الظالم الذي ينتظر تنفيذ الحكم , ليس فقط بالآخرة , بل حتى في الدنيا .

الاختيار الأول : أن تدعو عليه , هذا حقك و لا يستطيع أحد أن ينازعك فيه
إذا أردت أن تدعو عليه يمكنك ذلك , و لا تصدق الذين يقولون لك : حرام عليك تدعو عليه ,
لماذا تفعل ذلك ؟ هذا الحق أعطاك إياه النبي صلى الله عليه و سلم ,
فكيف يمنعك أحد منه ! حتى لو كان المظلوم غير مسلم ,
فإنه يملك هذا الحق أن يدعو على من ظلمه , يقول النبي صلى الله عليه و سلم :
[
دعوة المظلوم مستجابة , و إن كان كافرًا , و إن كان فاجرًا , فإنما فجوره على نفسه ] حديث حسن
أخي الكريم , أختي الكريمة .. إياك أن يدعو عليك أحد , إياك !
و الله الأمر أعظم مما تتصور , لهذا حذر النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك تحذيرًا شديدًا فقال :
[
اتقوا دعوة المظلوم , فإنها تصعد إلى السماء , كأنها شرارة , ليس بينها و بين الله حجاب
تُحمل على الغمام , و تفتح لها أبواب السماوات , و يقول الله لها :
وعزتي و جلالي , لأنصرنك و لو بعد حين ] أخرجه الألباني

و لهذا كان السابقون يخافون أن يدعو عليهم أحد .

قال يزيد بن حاتم : ما هبت شيئًا قط , هيبتي من رجل ظلمته ,
و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله , فيقول : حسبي الله عليك , الله بيني و بينك !

يقول أحدهم : رأيت رجلاً في السوق مقطوع اليد من الكتف ,
و هو ينادي : من رآني , فلا يظلمن أحدًا .. من رآني , فلا يظلمن أحدًا ,
فتقدمت إليه فقلت : يا أخي , ما قصتك ؟ فقال :
يا أخي قصتي عجيبة , و ذلك أني رأيت يومًا صيادًا
و كان قد اصطاد لتوه سمكة كبيرة تتحرك , فأعجبتني , فجئت إليه فقلت :
أعطني هذه السمكة , قال : أعطك إياها ! أنا أبيعها و آخذ بثمنها قوتًا لعيالي
فضربته و أخذتها منه قهرًا و ذهبت بها , فبينما أنا أمشي بها و أحملها معي
عضتني السمكة على إبهامي عضة قوية قبل أن تموت السمكة
فلما جئت بها إلى البيت ألقيت السمكة من يدي , و آلمني إبهامي ألمًا شديدًا
حتى أنني لم أنم من شدة الوجع و الألم , و تورمت يدي , و لما أصبحت أتيت الطبيب
و شكوت إليه الألم , فقال : يجب أن أقطع إبهامك و إلا تُقطع يدك , فقطت إبهامي
ثم امتد الألم إلى يدي , فلم أهدأ من شدة الألم , فقيل لي : اقطع كفك , فقطعته
و انتشر الألم إلى الساعد , و آلمني ألمًا شديدًا , فلم أستطع القرار
فجعلت أستغيث من شدة الألم , فقيل لي : اقطعها من المرفق , فقطعتها
فتفاجأت أن الألم وصل إلى العضد , أشد من الألم الأول , فقيل : اقطع يدك من كتفك
و إلا سرى إلى جسدك كله , فقطعتها , فقال لي بعض الناس :
ما سبب ألمك ؟ فذكرت له قصة السمكة , فقال لي :
لو كنت رجعت أول ما أصابك الأمل إلى صاحب السمكة و استحللت منه و أرضيته
لما قُطعت أعضاؤك عضوًا عضوًا , فاذهب إليه الآن و اطلب رضاه ,
قبل أن يصل الألم إلى قلبك فتموت , فلم أزل أبحث عن الصياد صاحب السمكة في البلد كلها
حتى وجدته , فلما وجدته , سقطت عند رجليه أقبلها و أبكي
و قلت له : يا سيدي , سألتك بالله أن تعفو عني , فقال لي : و من أنت ؟
قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا , و ذكرت له ما جرى لي و أريته يدي المقطوعة
فبكى حين رآها , ثم قال : يا أخي , أنت في حل من مظلمتي
لقد رق قلبي لما رأيت ما أصابك , فقلت : يا سيدي بالله عليك
هل دعوت علي لما أخذت منك السمكة ؟ قال : نعم , لقد دعوت عليك , لقد قلت :
اللهم إنَّ هذا تقوَّى على ضعفي , اللهم فأرني قدرتك فيه ..


لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرًا
فـالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك و المظلوم مستيقظ
يدعو عليك , و عين الله لم تنمِ


لا تستهن بدعوة مظلوم , لا تقل : هؤلاء لا يستحقون من يهتم بهم , هؤلاء خدم
هؤلاء موظفون سيئون , هؤلاء طلبة كسالى .. انتبه هذه دعوة مظلوم

و لو كان ظلمًا يسيرًا , لا تستخف بدعائه

مرة من المرات دخل رجل على الوزير , و لسبب ما لطمه الوزير , فقال الرجل : تضربني ؟
و الله لأرمينك بسهام الليل
( سهام الليل : مصطلح مشهور سابقًا , يُطلق على الدعوة التي يدعوها المظلوم على الظالم
في آخر الليل ؛ لأن الثلث الأخير من الليل وقت استجابة الدعاء
حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا , فيقول : هل من داعٍ فأستجيب له ؟ )


فقال الوزير: اذهب أنت و سهامك , يستهزئ به , فكان هذا الرجل يقوم الليل
و يصلي و يبكي و يقول : يا ربي لطمني , و ربنا يعرف أنه لطمه ! ولكنه يشتكي , و مرت الأيام
و ذات يوم دخل نفس الرجل المدينة فإذا المفاجأة أن يد الوزير مقطوعة
و معلقة على باب المدينة , فتساءل : ما الذي حدث ؟
لقد غضب الخليفة من الوزير فانقلب عليه فقطع يده و علقها على الباب , نكاية فيه
فعرف الرجل اليد التي صفعته , فأين ذهب استهزاؤه بسهام الليل !


أتهزأ بالدعاء و تزدريه
و مــا تدري ما صنع الدعاء
سهام الليل نافــذة و لكن
لها أمد و للأمد انقضاء


أنت لست بمعصوم عن الخطأ , فربما تكون قد ظلمت أحدًا في يوم من الأيام
و أنا أعلم أنك تخاف أنه ربما يدعو عليك الآن , فما هو الحل ؟


بسيطة .. اذهب إلى الذي تخشى أنك ظلمته , و كلمه بأسلوبك الخلوق كلامًا طيبًا
و اطلب منه أن تفتح معه صفحة بيضاء جديدة , لا تترفع عن ذلك
, لا تقل : أنا اطلب من فلان يسامحني ؟ مستحيل


أنا أعلم أن الشيطان يُحرضك على هذا , قاوم هذه الأنفة البشرية و اتركها ؛
لأن هذا المظلوم قد يسامحك في الدنيا , أما يوم القيامة فلو طلبت منه العفو بدم قلبك , فلن يفعل ..

قال تعالى { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } سورة عبس : 34 / 35 / 36

فكيف لا يفر منك أنت ؟


قال صلى الله عليه و سلم :
[
مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ] رواه البخاري
لاحظ .. ليس غدًا , اليوم ..
لهذا روي عن النبي صلى الله عليه و سلم لما كان في آخر أيام حياته
بالتحديد في مرض موته صلوات ربي و سلامه عليه , خرج النبي على الناس في المسجد
و صعد على المنبر فقال : [
أيها الناس , مَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ،
أَلا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ،
وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ] رواه البخاري

بأبي هو و أمي حشاه صلى الله عليه و سلم ما ظلم أحدًا , حاشاه

أخواني , أخواتي ..
النجاة يوم القيامة أغلى من نظرة الناس إلي , ومن غروري , و من أنفتي , و من كل شيء


أما أنت أيها المظلوم فمن حقك أن تدعو على من ظلمك ,
و لكن ليس هذا هو اختيارك الوحيد للرد على ظلم من ظلمك ,
بل يمكنك أن تفعل أمرين آخرين , لم تذكرهما إلى الآن .. ما هما ؟
نعرفهما في الدرس القادم إن شاء الله

















[/BACKGROUND]
د
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]



















بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


إذا ظلمك إنسان فأنت مُخيّر الآن بين ثلاث اختيارات كلها تُعتبر حقًا لك ولك أن تختار منها ما تشاء


الاختيار الأول


أن تدعوا على من ظلمك فإذا دعوت عليه فسيأخذ الله حقك منه في الدنيا قبل الآخرة


لأن دعوة المظلوم مُستجابة وعلى هذا فسوف تُصيب الظالم مصيبة مُعيّنه مُقابل دعوة المظلوم
متى !! متى ستُصيبُه ؟! الله أعلم .. لكنها ستُصيبه ستُصيبه شاء أم أبى ، ستقعُ عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ اتقوا دعوة المظلوم , فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ,
ليس بينها و بين الله حجاب
تُحمل على الغمام , و تفتح لها أبواب السماوات ويقول الله لها : وعزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين ]
أخرجه الألباني


فالمسألة إذاً مسألة وقت فقط لا غير ، ولكن في هذه الحالة إذا كان المظلوم
قد دعا على الظالم فإنه يكون قد استوفى حقه من الظالم
وأخذ منه ما يُقابل مظلمته في الدنيا , فلا يطالب بشيء يوم القيامة
لا يقول : يا ربي أنا أريد حسنات من الظالم يوم القيامة .. لا


أنت الآن اخترت الاختيار الأول من الاختيارات الثلاثة للمظلوم
( أن تدعو على الظالم )


لكنك لو اخترت الاختيار الثاني لكان الأمر مُختلفًا


إلا أن بعض الناس ما شاء الله موفقين يختارون الاختيار الثاني وهو الأفضل


فما هو هذا الاختيار ؟؟


الاختيار الثاني


أن يؤجل المظلوم أخذ حقه إلى يوم القيامة , بحيث أنه لا يدعو على الظالم في الدنيا
بل ينتظر ..

ينتظر يوم القيامة ليأخذ حقه هناك، فإذا أخذت حقك يوم القيامة فإنك
ستأخُذه بعُملة ذلك اليوم , وهي الحسنات , ستأخذ حقك بالحسنات
ومن حسنات مَن ستأخذ ؟؟ إنك ستأخذ من حسنات الظالم نفسه
ستأخذ من صلاته ، من صدقته ، من تلاوته للقرآن
إلى أن تتساوى الحسنات التي أخذتها منه مع الظلم الذي ظلمك إياه
فإن كان قد أخذ من مالك فإنك ستأخذ من حسناته ما يساوي المال الذي أخذه منك
وإن كان قد افترى عليك فسوف تأخذ من حسناته بقدر ما افترى عليك
وكذلك إذا اغتابك أو استهزأ بك ، أو أحرجك أمام الناس ..
إنك ستأخذ من حسناته بِحسب مظلمتك ، والظلم يتفاوت وكل شيء له سِعره


فالقتل يساوي حسنات أكثر مما تُساويه السرقة من حسنات
ومن يُعاكس بنات الناس أو يُواعد أخواتهم
فإنهم يأخذون من حسناته يوم القيامة أكثرمن الذي فقط يسُب ويشتُم .. وهكذا..فالمظالم
درجات ، كما أن الطاعات درجات

فيبدأ الاقتصاص بين الناس يوم القيامة ، كلٌ يأخذ من حسنات الآخر بقدر ما ظلمه
قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ )
رواه البخاري



لا ظلم اليوم


وسبحان الله .. سيكون القاضي بين الناس في ذلك اليوم هو الله جلّ جلاله
ولا يستطيع أحد أن يُنكِر شيء من المظالم فالشهود ليست شهود عادية
إن أعضاء الظالم هي التي ستشهد عليه يوم القيامة بحيث لا يستطيع الإنكار مُطلقًا
وليس الحال كما هوعليه الآن في محاكم الدنيا ؛ أحيانًا يصعب التمييز بين الصادق والكاذب
لا .. اليد تنطق وتقول أنا ضربت الشخص الفلاني في اليوم الفلاني في المكان الفلاني
ويقول البطن أنا أكلت المال المحّرم الفلاني في اليوم الفلاني في المكان الفلاني
قال الله تعالى : { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
سورة فصلت : 20
و يكون المظلوم في ذلك اليوم كالملك ينتظر حقه من الظالم ولا يرحمه
يأخذ الحسنة الواحدة من بين يديه ولا يتنازل عن ذرة واحدة
قال تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
سورة الزلزلة : 7- 8
والمظلوم أسعد ما يكون بهذه الحسنة التي لم يتعب فيها ولا شيء
طبعاً اليوم يومه الذي يفرح فيه


يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم

ويستمر هذا المظلوم بالطواف على كل من ظلمه ويستمر بأخذ حسناتهم
وقد يكون بعض المظلومين لديهم أعمال صالحة قليلة في الدنيا
لكنهم سبحان الله سيتفوقون على من كان لديهم أعمال صالحة كثيرة
بسبب إن هذا قد ظُلِم أكثر منه فحصل على حسنات أكثر ,
ربنا عدل سبحانه قال سبحانه وتعالى:( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد )
سورة فصلت : 46,
حاشاه ...
كالإنسان يأخذ حقه



ماذا لو لم يكن للظالم حسنات ؟


وبينما هذا المظلوم يأخذ حسناته ممن ظلمه واحداً واحداً
إذ صادفه أحد الذين ظلموه
ولكن يوجد شيء غريب , لقد انتهت حسنات هذا الظالم!!
كثير من الناس قد أخذ من حسناته يوم القيامة
لدرجة أن هذا الظالم لم تبقى له ولا حسنة واحدة , مع إنه كان يعمل الصالحات في الدنيا
ولكن المشكلة أنه كان يأخذ حقوق الناس أيضًا , لا يُعطيهم أجورهم في الدنيا يظلمهم ,
كان كثيرًا ما يغتاب ، وهكذا , فلم تبقَ له حسنة واحدة , حسناً ..
وهذاالمظلوم ماذا يفعل ؟؟ يرجع ؟؟
لا .. مستحيل ، لابد أن يأخذ حقه المسألة الآن ليست مُزاح ولن يسامح
أحدٌ أحداً يوم القيامة


يقول الله تعالى : { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ*
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ*وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ*وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ }
سورة المعارج : 11/12/13/14


حتى أن البنت تفرح أن لها حقًا على أبيها ، لتأخذ من حسناته , سبحان الله !



و تفرح الأم أن لها حقًا على ولدها لتأخذ من حسناته

إذاً .. ماذا سيفعل المظلوم إذا لم يجد حسنة عند الظالم ؟
ماذا سيفعل ؟تدرون ماذا سيحدث ؟!


إن المظلوم سيُعطي من سيئاته للظالم .. لا إله إلا الله .. و كأنه يقول له :
أنت ليس لديك حسنات ؟ لا بأس أنا عندي سيئات تفضل, فيُصبح هذا الظالم فعلًا مُفلس
مع أنه كانت لديه حسنات في البداية , لكن مع الأسف ضيعها بالظلم
قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم : [أتدرون من المُفلس ؟ قالوا المُفلس فينا من لادرهم له
فقال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة
ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ,
فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيِت حسناته قبل أن
يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طرح في النار ]
رواه مسلم
الله المستعان .. نسأل الله أن يُبعِدُنا عن ظلم الخلق



أنواع السجلات يوم القيامة


سجلات الناس التي تُفتح يوم القيامة ثلاث سجلات:


السجل الأول : هو السجل الذي لا يغفِر الله منه شيئاً
أما السجل الثاني : فهو السجل الذي لايعبأ الله به شيئاً ،لايهتم به
السجل الثالث : هو السجل الذي لا يترك الله منه شيئاً , أي : يُصفّيه كله
أما السجل الذي لا يغفر الله منه شيئًا هو سجل الشرك بالله


قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ) سورة النساء: 48


وأما السجل الذي لايعبأ الله به شيئًا فهو سجل السيئات التي بينك وبين الله


هذه السيئات لا دخل للخلق فيها ،ليس فيهاحقوق للناس أي سيئة أقل من مستوى الشرك
وليس فيها حقوق للناس فهذه لايعبأ الله بها ،إن شاء غفرها وإن شاء عذّب بها إنه لا يعبأ بها سبحانه


وأما السجل الثالث فهو السجل الذي لا يغادر الله منه شيئًا
لا بد أن يأخذ كل واحد حقه منه ،إنه سجل مظالم العباد بين بعضها البعض
هذا لا يترك الله منه شيئًا ، لا تقل لماذا لم يغفر الله لي في هذا السجل ؟!


هذا الآن حق المخلوق وليس حق الخالق فقط
حق الخالق : قلنا أنه سجل لا يعبأ الله به شيئاً
فأهون علينا أن يكون أمرنا بيد الله عز وجل ، وأن لا يكلنا إلى من لا يرحمنا من الخلق
فلا نكون في هذا السجل ،فإنهم لن يتركوننا إلا بأخذ ما يستطيعون من الحسنات
,في الحقيقة إنه حقهم ،لا نستطيع أن نقول شيئًا ، إذا كنا قد ظلمناهم
أو أخذنا منهم شيئًا فهذا هو حقهم
طبعاً هذا كله إذا كنت أنت قررت أن لا تدعو على من ظلمك في الدنيا
عندها لن يبقى لك مكان تأخذ فيه حقك إلا يوم القيامة


أما إذا دعوت عليه في الدنيا وأصابه الله بما يساوي مظلمتك , فليس لك من حسناته
شيء يوم القيامة طبعاً فحتى لو كان ظالماً لك,فإن الله تعالى لن يأخذ لك منه أكثر من حقك
لن يأخذ حقك مُضاعفًا مرتين , في الدنيا والآخر ، فاختر ما تشاء!


هل تريد أن ترى إصابته في الدنيا ، أم تُريد أن تستفيد أنت يوم القيامة ؟؟؟
القرار قرارك أنا اقتراحي أن لا تدعو على من ظلمك في الدنيا ولا شيء
انتظر يوم القيامة وهناك ستأخذ من الحسنات ما هو ألذّ لك بكثيرمن أن يحدُث له شيء
هنا في الدنيا , صدقني هذا أفضل لك ..


دخل رجل على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فجعل يشكو إليه رجلاً ظلمه ويقع فيه


فقال له عمر : إنك أن تلقى الله ومظلمتك كما هي خيرٌ لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها ..

لو كنت أخي الكريم تريد أن تشفي غليلك منه فعلاً فاعلم أن أخذك من حسناته يوم القيامة
سيُقطّع قلبه أكثر بكثير مما لو أصابه شيء هنا في الدنيا
لأن حسرات يوم القيامة لا تُقارن بحسرات الدنيا


يقول الله تعالى :( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ) سورة الفرقان : 27


لاحظ .. إن الذي يندم في الدنيا يعض على أصبعه , يقال : عضّ على أصابع الندم ..


أما الذي يندم يوم القيامة فإنه يُدخِل كِلتا يديه في فمه ويعُضُّ عليهما حسرةً وندماً
ثانيًا: أنت ماذا تُريد ؟؟ أليس أهم شيء هو أن تنجو أنت يوم القيامة
وأن تأخذ الحسنات إذاً لا تشغل نفسك بالدعاء عليه
إنه ليس بمهم , أهم شيء أن نحصل على الحسنات
ولهذا كان الصالحون إذا ظلمهم أحد يفرحون
مرة من المرات اغتاب رجلا الحسن البصري ، فلما وصل الخبر إلى الحسن أن هذا
يغتابه ذهب إلى بيت المُغتاب وطرق الباب وسلم عليه وأعطاه هدية


قال سبحان الله أغتابك تهديني ؟؟ قال أجل .. أعطيتني حسناتك فأحببت أن أكافأك
إنهم يفرحون لأنهم ينظرون إلى الأمور بشكل مُختلف ، إنهم يريدون الثواب
والنجاة يوم القيامة ولا يهمهم أي شيء آخر


يقول عبد الرحمن بن مهدي: والله لولا كراهية تمني الإثم لتمنيت ألاّ يبقى أحد في هذه الدنيا إلا واغتابني!


يقول : فأي شيء أهنأ لك من أن تجد في صحيفتك يوم القيامة حسنة من الحسنات
أخذتها مِمَّن قد اغتابك وأنت لم تعملها ولم تتعب فيها ولا شيء

حسنات وثواب بلا تعب ,لكن .. القرار في النهاية لك
إما أن تدعو عليه وإما أن تأخذ من الحسنات القرار إليك

باختصار .. إذا ظلمك إنسان في الدنيا فأنت مخيّر بين أن تدعو عليه
ودعاء المظلوم مُستجاب ، عندها ستأتيه العقوبة في الدنيا


و الاختيار الثاني هو أن لا تدعو عليه بل أن تأخذ من حسناته يوم القيامة بقدرم ظلمتك
وهذا أفضل لك من الاختيار الأول


لكن انتظر .. يوجداختيار ثالث للمظلوم يمكن أن يفعله بالظالم .. ما هو ؟؟


تابعونا في الدرس القادم
























[/BACKGROUND]
د
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله و سلم و بارك على عبده ورسوله محمد , وعلى آله و صحبه أجمعين

نادى رجلٌ الخليفةَ و هو على المنبر , و قال : يا أمير المؤمنين , اذكر يوم الأذان
فنزل الخليفة و دعى الرجل وقال : ما يوم الأذان ؟


فقال الرجل : يوم الأذان هو اليوم الذي قال الله تعالى فيه :
[ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ]
سورة الأعراف : 44
فعرف الخليفة أنه يوجد من ظلمه فقال :ما هي مظلمتك يا فلان؟
فقال الرجل : أرضٌ لي بمكان كذا وكذا أخذها وكيلك
فكتب الخليفة إلى وكيله كتابًا يأمره فيه أن يُرجع إلى الرجل أرضه
و أن يعطيه فوقها أرضًا أخرى مع أرضه
إنهم يخافون من قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} سورة غافر : 18


أخي الكريم , أختي الكريمة ..
إذا ظلمك إنسان فأنت مُخيَّر الآن بين ثلاث اختيارات , كلها تعتبر حق لك, و لك أن تختار منها ما تشاء

أما الاختيار الأول :


أن تدعو على من ظلمك , فإذا دعوت عليه , فسوف يأخذ الله حقك منه في الدنيا قبل الآخرة ؛
لأن دعوت المظلوم مستجابة , و هذا من حقك , و لا يستطيع أحد أن ينازعك فيه


قال صلى الله عليه و سلم :
[ دعوت المظلوم مستجابة و إن كان كافرًا و إن كان فاجرًا فإنما فجوره على نفسه ]
حديث حسن



الاختيار الثاني
ألا تدعو عليه في الدنيا , و لكن أن تنتظر لتأخذ حقك منه يوم القيامة , و ليس بالدنيا ؛
لأنك إن دعوت عليه بالدنيا , فسوف تأخذ حقك في الدنيا ,
أما إذا لم تدعُ عليه فإن الله يوم القيامة سيعطيك من حسناته ما يساوي الظلم الذي ظلمك إياه ,
أو ستعطيه أنت من سيئاتك , قال النبي صلى الله عليه و سلم عن الظالم يوم القيامة :
[ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته, وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ]
رواه البخاري
ولكن يوجد اختيار ثالث , و هو أفضل الاختيارات على الإطلاق


و هذا الاختيار لا يفعله إلا أقل الناس
ما هو هذا الاختيار ؟
الاختيار هو أن تعفو عن من ظلمك ! أتدري ماذا يعني ذلك ؟ أتدري ما معنى العفو؟

إذا عفوت عمَّن ظلمك فهذا يعني أنه لن تنزل عليه عقوبة بسببك في الدنيا
وأيضًا لن تأخذ من حسناته يوم القيامة
قد تقول :كيف أستحمل ألا أدعو عليه في الدنيا ,ثم أيضًا يوم القيامة لا آخذ من حسناته ؟
إذاً ماذا سأستفيد ؟
لا تخف !
اطمئن و اهدأ ستستفيد أكثر مما لو أنك أخذت من حسناته يوم القيامة ! كيف ؟
سيعطيك الله من الحسنات , لكن ليس من حسنات الظالم ؛ فإنك عفوت عنه !


سيعطيك ثوابًا و حسنات من عنده هو سبحانه أكثر مما لو أنك أخذت من حسنات الظالم ,
سيعطيك كمية أكبر سبحانه , فأنت الرابح في النهاية والدليل على ذلك , قوله تعالى
: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } سورة الشورى : 40


إذاً أفضل الاختيارات أن تعفو عمن ظلمك !


أنا أعلم أنك تستطيع أن تضغط على نفسك , و تتجاوز جروحك ,
فتتخذ قرارًا بالعفو التام عمن ظلمك


أنا أعرف أنك تعبت , و أعرف أنه آذاك , و أنك تجرعت غصصًا كثيرة بسبب هذا الظلم , لكن لا بأس ..
فرحتك يوم القيامة بدخولك الجنة أغلى من كل شيء
فإن قلت لي : أنت لا تعلم ما هو الظلم الذي أصابني , إنه أكبر بكثير مما تتصور ,
كيف تريدني أن أعفو عنه !
إذا كان الظلم الذي وقع عليك أكبر , فبالمقابل الأجر و الثواب الذي ستأخذه العفو سيكون أكثر .
. نعم , أكثر من بقية الناس , وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ,
فهنيئًا لك .. ستكون أنت أفضل منَّا , فلماذا تتضايق !؟


كتب رجل رسالة إلى أحد إخوانه يحثه فيها على العفو عن بعض من ظلمه فقال له:
اعلم أنه لن يزداد الذنب عِظمًا , إلا ازداد العفو فضلاً

ثم أنت لماذا تتعب نفسك ؟
إذا كان هذا الذي ظلمك يُعتبر ظالمًا فسوف يهلك في كل الأحوال!


الظلم يدمر صاحبه !


مرة من المرات دعا رجل على ظالمه, فقال له مسلم بن يسار :
أوكِل الظالم إلى ظلمه , فإن عاقبة ظلمه أسرع إليه من دعائك عليه
فإذا كان مصير الظالم الهلاك , فسواء هلك بدعائك , أو بغيره من الأسباب , فإنه هالك هالك ,
و سينتقم الله منه عاجلاً أم آجلاً ..فلماذا تخسرأنت ثواب العفو يوم القيامة؟
الحكمة تقول : لا تخسر بسبب الظالم مرتين
مرة عندما ظلمك ومرة عندما تركت ثواب العفو عنه و أقبلت على الانتقام و التشفي بالدعاء عليه
نعم .. نعم يجوز أن تدعو عليه , و لكن خسارة
كنت أتمنى أن تحصل أنت على فائدة أكبر من مجرد الانتقام
و بالمناسبة .. فإن العفو أريح لك قلبًا و أشرح لك صدرًا !
و أما إذا أردت أن تنتقم فتدعو عليه , ثم تترقب أثر دعائك عليه يومًا بعد يوم , فسوف تتعب ..
يقول المنتصر بالله : لذة العفو أعذب من لذة الانتقام


أخي الكريم .. أختي الكريمة ..
لقد تعبت أنت في السابق من الظلم , فحاول أن ترتاح الآن , اغسل قلبك بالعفو , صفِّ ذهنك
و ستكون قد كسبت راحة القلب في الدنيا , و الثواب الأكثر في الآخرة ..
قال الحسن:إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودي
[ فليقُم من كان له أجرٌ على الله ]

فلا يقوم إلا العافون عن الناس ! أي شرف أعظم من هذا
و الله لقد رأيت بعيني الذين عفوا كيف أحسوا بالراحة أكثر من الذين لم يعفوا
إن الذي عفى ينام مطمئن البال ومنشرح الصدر
و كلما أراد الشيطان أن يوقد النار التي في قلبه تذكر هذا العافي أنه لا يريد من الظالم شيئًا
إنه فقط ينتظر الثواب و الأجر يوم القيامة , و يعلم أن الله لن يترك الظالمين , فهو مرتاح ..


ثانيًا : لا تنظر إلى ما تريده نفسك من الانتقام و التشفي ,
بل انظر إلى ما يحبه الله في هذه المواقف ..
يا ربي ما الذي تحبه أنت ؟ الذي تحبه أنت مقدم على الذي نحبه نحن
و الله يا ربي الذي تريده من العفو على مرارته أحب إلينا مما نريده نحن من الدعاء عليه ..


إيه و الله هذه النظرة تعتبر نظرة رفيعة , نادرة .. أن تُقدِّم الله على نفسك
وُضع بين يدي أحد الملوك أسرى , فقال الملك لأحد العلماء : ماذا ترى أن نفعل بهم ؟

فقال العالم : إن الله تعالى قد أعطاك ما تحبه من القبض عليهم
فأعطِ الله تعالى ما يحب من العفو عنهم
فعفى الملك عنهم
بعض الناس يصر على ألا يعفو عمن ظلمه , على الأقل يريد أن يستعمل الاختيار الثاني
فيأخذ من حسنات الظالم و لا يعفو عنه
يقول أحد العلماء لماذا يعذب أخوك بسببك ؟ اعفُ عنه !
أمرٌ آخر ..ألست تريد رحمة الله ؟ ألم نخطئ في حقه سبحانه كثيرًا؟
كيف تريد أن يتجاوز الله عن أخطائنا التي نقر فيها , و نحن لم نتجاوز عن أخطاء الآخرين
قد تقول : هذا حقي !


صحيح أن هذا حقك , و لكن توجد حقوق لله أيضًا
لا تحزن إذا أخذ الله حقه كذلك,ليس لأنك أخذت حقك فإن الله لن يرحمك ,
و لكن الذي يرحم الناس فهو أقربإلى رحمة الله من الذي لا يرحمهم,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ارحموا من في الأرضيرحمكم من في السماء] رواه الترمذي
كيف نريد أن نحصل على الرحمة من الله و نح نلم نرحم عباد الله


لما كانت تُعرض رحمة الله على الصحابة , كانو ايعفون عن أشياء أكثر بكثير بكثير من الذي أصابنا نحن !


فهذا أبو بكر الصديق تكلموا في عرض ابنته , قالوا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كذبًا أنها زانية
و حاشاها رضي الله عنها, و استمرت هذه الإشاعة بين الناس أكثر من شهر
و أبو بكر في همٍّ لا يعلمه إلا الله , إنهم يتكلمون في ابنته
ومن الذي يتكلم ؟ إنه شخص كان أبو بكر ينفق عليه !
سبحان الله .. أُعطيك المال , فتطعن في عرض ابنتي كذِبًا و بهتانًا , فأوقف أبو بكر النفقة عليه
فأنزل الله قوله تعالى : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ }
سورة النور : 22
فقال أبو بكر : و الله إني لأحب أن يغفر الله لي فأرجع النفقة إليه, و قال :
و الله لا أنزعها منك أبدًا

مع أن أبو بكر مبشر بالجنة أصلاً , لكنه لم يقل : أنا لا أحتاج, أنا من أهل الجنة
ما رأيكم أن نتخذ نحن جميعًا الآن قرارًا جريئًا حازمًا , بيننا و بين الله
أن نعفوا عن كل من ظلمنا في السابق لأجلنا لا لأجلهم
نعفوا عنهم لكي يعفو الله عنا , فنتفق جميعًا الآن على ذلك ..


أنا سأبدأ أمامكم الآن و أريدكم أن تشهدوا بأنه لو كان أحد قد آذاني أو أخذ حقًّا من حقوقي
أو اغتابني أو أصابني بأي مظلمة فإني قد أحللته , لا أريد منه أي شيء
مسلمًا كان أو غير مسلم .. لكم أن تشهدوا على ذلك ..
و في الحقيقة ما منا من أحد إلا و قد ظلمه إنسان , لابد من ذلك
و أنا ما رأيت من عموم الناس إلا كل خير , و لكن لو وُجد شخص لا أعلم عنه ظلمني
فأنا والله قد أبرأته من كل شيء , فقط أريد من الله أن يجعلني و إياه في جنات النعيم
, و أن يعفو عني و عنه , و يرحمني و يرحمه , و أن يحفظ له أولاده و أهله
و الله لا أود أن يصيب الله أي شخص أي مكروه بسببي , صدقوني .. هذا الشعور رائع
و الله رائع أن تعيش و قلبك لا يغلي على أحد , و لا تريد من الناس شيئًا , فقط تريد أن يرحمك الله


يقول النبي صلوات الله وسلامه عليه:
[ تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم , فقالوا : أعملت من الخير شيئا ؟ قال : لا
قالوا : تذكر, قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر قال :
قال الله: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي] رواه مسلم
أرجو أن تشاركوني هذه الليلة في هذا العفو
لعل الله يطلع علينا جميعًا في هذه الليلة فيتجاوز عنا جميعًا كما تجاوزنا عنع باده جميعًا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[الراحمون يرحمهم الرحمن ,ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء]
رواه الترمذي



أسأل الله أن يغفر لنا و إياكم , و يرحمنا و إياكم و يجعلنا و إياكم من المعتقين من النيران
وممن غفرت ذنوبه جميعاً ويطهر قلوبنا,
ربنا لا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا,و الحمد لله رب العالمين






















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]



















بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


يروى أن شاباً وسيماً جميلاً كان يعيش في قبيلة عظيمة وكان محبوباً بين أهله وعشيرته
القبيلة كلها تُحِبه
وكان دائمًا يصعد إلى أحد المرتفعات بقرب القرية ، يجلس هناك ويتأمل
وفي يوم الاثنين الموافق للعاشر من شهر أغسطس سنه 610ميلادية
وفي أثناء الليل سمِع هذا الشباب صوتًا يناديه , فنظر فإذا هو مَلَك من الملائكة كبير ، وعظيم
يقول له : اقرأ
فقال : ما أنا بقارئ ... يعني أنا لا أعرف القراءة والكتابة
فقال : اقرأ .. فقال ما أنا بقارئ ..فقال : اقرأ ..
{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } سورة العلق : 1 - 5
نعم .. لقد كان هذا المَلَك هو جبريل عليه السلام وذلك الشاب هو الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وهنا انطلقت القصة ,هُنا بدأت الحكاية
وبدأ الوحي بالنزول واستهل القرآن العظيم على قلبك يا نبيّ يا رسول الله


يا عيد عمري ويا فجري ويا أملي .... و يا محبة أعمارِ وأقطارِ


الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ... ما أطفأت فيك ضوء النور والنارِ









هل استلمت الرسالة؟



لقد تَعِب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وعشرين سنة حتى نقل إلينا القرآن كاملاً
فلما وصل إلينا القرآن ماذا سنفعل الآن ؟
هل سنقرأ الرسالة أم سنُهمِلُها ؟


تخيل لو أن واحِداً من أحبابك الذين يُحِبونك كثيراً رآك في هموم الدنيا وتعبها
فأراد أن يوصل إليك رسالة فيها سرٌ يُزيل عنك هذه الهموم , ويجلب لك السعادة أيضاً
فكتب كتاباً عجيباً فيه س رالسعادة ، وكلّف أعز إنسان عليه ليوصل لك هذه الرسالة
فلما بدأ هذا المبعوث بإيصال الرسالة إليك جَنَّ جنون أعدائك
فحاولوا أن يمنعوا من وصول هذا المبعوث إليك بشتى الطرق
مرة يحاصرونه ، ومرة يطردونه من بلده ,حاولوا قتله أكثر من مرة
وهذا المبعوث مُصمم على أن يوصل رسالة حبيبك إليك
لِدرجة أن الأعداء حاربوه في معركة بدر وشجوا رأسه في معركة أُحد حتى سال الدم منه
وافتروا حتى على زوجته العفيفة , و هو لايزال مُصِرّاً على أن يوصل هذه الرسالة إليك
وبعد كل هذه الأهوال ، وبعد كل هذا التعب ، فتح مكة ونجح في إيصال هذه الرسالة إليك


{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } سورة المائدة : 3



الآن وصلت الرسالة .. وصل القرآن الذي هو رسالة الله إليك ..
فماذا ستفعل بعد أن وصلت الرسالة ؟


هل من المعقول أن نهجُر هذه الرسالة ونتركها
بعد كل هذا التعب الذي تعبه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوصلها إلينا !
والله إنا لنستحي منه ، هل هذا جزاؤه صلى الله عليه وسلم ؟ هل هذه مكافأته ؟
القرآن بين أيدينا ونحن نلتهي عنه بمتابعة فلان في التلفاز ؟
أو نلتهي مع فلان في الإنترنت ؟ أو نخرج مع فلان ولا نترك وقتاً للقرآن ؟؟
أتدرون أنه صلى الله عليه وسلم يشتكي منا لله ؟
يشتكي يوم القيامة أننا لم نهتم بهذه الرسالة التي أوصلها إلينا !
نعم إنه سيشتكي إلى الله من الذين هجروا رسالته !
اقرأ سورة الفرقان ،وسوف تعرف ماذا أقصد, قال تعالى :
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
وَقَال َالرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}
سورة الفرقان : 27
وااحياااءآآآه منك يا حبيبي يا رسول الله ، بعد كل تعبك هذا ، نهجر رسالتك الغالية
نهجر القرآن ولا نقرأه ؟
وإذا قرأناه لا نتدبره ؟ ولا نخشع فيه؟ وحتى لو تدبرناه ، لانُطبّقُ ما فيه ؟؟
بأيّ وجه نقابِلك فيه يوم القيامة يا حبيبي يا رسول الله ؟
والله إن هذا الموقف مُحرج يوم القيامة .!! مُحرج جداً ..


إخواني أخواتي كفى .. هذا الهجر لابد أن ينتهي .. يكفي ..
سنبدأ من اليوم علاقة أخرى مع القرآن ، ربما لا تأخذ من الوقت أكثر من ربع ساعة في اليوم
لكن على الأقل حتى لا يشتكي منّا النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
وليس هدفي فقط ألاّ يشتكي منا الرسول صلى الله عليه وسلم
لا ليس هذا فحسب
بل الطموح أن نصل إلى مرحلة يوم القيامة نكون فيها من هؤلاء الذين مدحهم الله فقال :
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } سورة البقرة : 121


وإذا كان ربك قد مدحك يوم القيامة فماذا تريد أكثر من ذلك؟
حسناً .. كيف أصل إلى هذه المرحلة ؟


أولاً : اقرأ القرآن وأنت تُحبه .. لا تقرأ فقط لكي تفعل شيء لابدَّ أن تفعله
لا .. بل تُحب قراءته ، تشتاق لهذه القراءة
بعض الناس إذا لم يقرأ القرآن كل يوم لا يستحمل
يحس بنقص في نفسه إلى أن يقرأ فيرتاح بعد ذلك ,لابدّ أن تُحب قراءة كتاب الله


كيف أحب قراءته ؟؟


الجواب : إذا علمت أن القرآ نالذي تقرأه يُدافع عنك يوم القيامة
ولا يرضى أن تُعذّب فسوف تُحبه.. طبعاً ستُحبه ..
قال صلى الله عليه وسلم:
[ اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ] رواه مسلم
والنفوس مفطورة دائمًا على حب منيُ دافع عنها ويحميها ، والقرآن يفعل ذلك
إنه يُدافع عنك يوم القيامة ، قالصلى الله عليه وسلم:
[يقول القرآن لله : ربِّ منعته النوم في الليل فشفّعني فيه ، فيشفع له] رواه أحمد


عندها ستقرأ القرآن وأنت تحبه ، لأنك كلما قرأته أكثر شفِع لك ودافع عنك أكثر



هل ترى الحسنات ؟


وسيزيد حبك للقرآن إذا تأملت الحسنات التي ستصلك منه إذا قرأته
كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها
هل تستطيع وأنت تقرأ القرآن أن تستشعِر الحسنات وهي تتزايد من حولك
وكأنك تراها تزيد حسنة .. حسنة!
كل حرف من القرآن بعشر حسنات
أنا حسبت بنفسي سورة الكوثر فإذا فيها تقريبًا 500 حسنة
الفاتحة فقط تحتوي على أكثر من 1500 حسنة ولك أن تحسب بقية المصحف
والله .. والله .. لو أن كل حرف كان ب 10 دولارات نقداً لما بقي أحد إلا بيده مُصحف
حسناً .. أليسَت الحسنات أغلى ؟؟
استشعر أنت الحسنات أثناء تلاوة القرآن ، والله إنه لشعور رائع يغيّر طعم قراءتك للقرآن
إذا استشعرت الحسنات , ولا أدري ربما .. تصل لمرحلة بالتلاوة
كأنك ترى جِبالاً من الحسنات حولك
ترى الحسنات مُضيئة ،نورها يوم القيامة سيسعى بين أيدينا وبإيماننا ،
وأنت تقول ربنا أتمم لنا نورنا ،واغفر لنا إنك على كل شيء قدير
وتستمر بالقراءة لِتجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات إلى أن تشتري الجنة
يوجد أمر آخر يساعدك على حسن التدبر وهو أن تستشعِر أن القرآن رسالة الله إليك
وتستشعر أنه يُخاطبك أنت
لأن الله سبحانه يُحب أن تتأمل ماذا يقول لكفي رسالته إليك ؟
هو لا يُريدك أن تتجاهل معاني هذه الرسالة
كما أنك أنت لا تُحب أن يتجاهل أحد معنى كلامك
تخيل لو أنك مُدير ، ووزّعت رسالة مكتوبة عممتها على جميع الموظفين
ووقّع كل موظف على إنه قد استلمها
ثم بعد ذلك ،طلبت أحد الموظفين وسألته : هل قرأت رسالتي إليك ؟
قال لك : نعم فقلت له : هل فهمت ماذا أردت منك أن تفعله ؟
فقال : لا .. كنت سرحاناً ..


فقلت : حسناً هل عرفت ماذا أردتُ منك أن تتركه ؟
فقال : لا .. كنت أفكر في أشياء أخرى ..



ما رأيك في هذاالموظف ؟؟ طبعاً سيسقُط من عينك


نحن نرى بعض الناس يقرأ القرآن ربع ساعة ، وبعد أن ينتهي من القراءة
نسأله بماذا أمرك الله ؟؟ يقول لا أدري
نقول له : عن ماذا حذّرك الله ؟؟
يقول لا أدري تقول هل مرّت بك قصة أو موعظة ؟؟
يقول ما أتذكر .. كأنها قصة موسى .. أو قصة عيسى أو آدم ..
لستُ متأكداً .. يا أخي لماذا تقرأ القرآن إذاً .. ؟؟


يقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} سورة محمد : 24



القرآن يكلمك أنت !!


استشعر أن القرآن يُكلّمك أنت ..
تخيل .. تخيل.. عند القراءة أن هذا القرآن نزل لأجلك أنت وحدك ،
ولم ينزل لأحد غيرك, وكأن الله كان يُريد أن يكلمك أنت بهذا الكلام
فقط .. يُريدك أنت


صدقني إذا فعلت ذلك فلن يكون همك أن تنتهي من الجزء المُخصص لهذا اليوم للقراءة..
لن يكون همك الآن أن تصل إلى آخر السورة ,بل ستستمتع بكل حرف يمر عليك من القرآن
بل إذا لم تفهم كلمة أنا أعرف بأنك ستفتح التفسير بِسرعة لتتعرف ماذا يُريد الله مني ؟
ماذا يقصد ربي بهذه الكلمة؟؟ ما هي الأشياء التي يُحبها ربي لكي أفعلها ؟؟




أخي الكريم , أختي الكريمة ..
لا تقرأ وأنت شارد الذهن ، همك فقط أن تتلفظ بالحروف والكلمات ؟
لا .. بل تأمل المعاني


بماذا تُفكر غير القرآن ، لن تجد شيئًا ألذ من معاني القرآن لكي تُفكر فيها أصلًا
قيل لبعضهم إذا قرأت القرآن هل تُحدّث نفسك بشيء ؟
فقال : و هل هناك شيء أحب إليّ من القرآن حتى أحدّث به نفسي ؟
وعلى هذا .. فلا يكون همّك أنتقرأ أكثر ، الأهم أن تقرأ أفضل

اقتراح


اقتراحي أن تجعل لك ختمة مقدارها جزء واحد من القرآن في كل يوم ،
بحيث تختم في نهاية الشهر ,واجعل لك ختمة أخرى ولكنها مُختلفة ،
إنها ختمة لا تزيد على صفحة واحدة من القرآن في اليوم
ولكن .. صفحة يعني صفحة .. فيها تأمل أكثر ، وفيها تدبر أكثر
تعيش فيها وتتأمل وتُبحِر بالمعاني إلى أبعد الحدود في هذه المُعجزة الخالدة


يقول أحد الصالحين :
لي في كل جمعة ختمة ، وفي كل شهر ختمة ، وفي كل سنة ختمة
و لي ختمة منذ ثلاثين سنة ما انتهيتُ منها بعد !!




روي عن بعض السابقين أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر فيها!!




باختصار .. لدينا ثلاث نقاط في هذه الحلقة



الأولى :
قبل أن أقرأ القرآن يجب أن أستشعر أني أحب قراءة القرآن
بكثرة ما يعطيني من الأجر والثواب



الثانية :
أن أستشعر أيضًا أن القرآن يكلمني أنا الآن





الثالثة :
أن أطبق كل آيه تمر عليّ في القرآن وحتى لو لم أعرف معنى الآية
أفتح تفسيراً ميسراً وأكتشف معناها .




إخواني , أخواني ..
هل نحن نقرأ القرآن كما يحب ربنا !!
أليس من الخسارة أن تكون الساعات الطويلة التي قرأنا فيها كتاب الله
لم يكن فيها استطعام للمعاني ولا تطبيق لرسالة الله كما أراد الله !



يمكنك أن تغير قراءتك للقرآن من اليوم ، وأن تبدأ قراءة مُختلفة تماماً من الآن


اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا
وجلاء أحزاننا ،وذهاب هُمومنا و غُمومنا ، وسائقنا وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم..


اللهم ألبِسنا به الحُلل وأسكِنا به الظُلل ، وادفع به عنّا النِقم
واجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضِياء ولِأبصارنا جلاء
وعن الهموم مُمحصّاً .. ومن النار مُخلِّصاً


برحمتك يا أرحم الراحمين


















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]











بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين




كان جيش من جيوش المسلمين يحاصر حصنًا من حصون الروم ,
و كان هذا الجيش فيه أحد حفاظ القرآن الكريم ,
وكان هذا الحافظ هو الذي يصلي بهم الصلوات الخمس ,
و بينما كان هذا القارئيتمشى حول الحصن إذ نظر في ثقب منه
فرأى امرأة حسناء من نساء الروم, فأعجبته " غض بصرك! "
ما غض بصره , و استمر ينظر إلى أن فُتن بها فهام على وجهه يطرق باب الحصن
قالوا : ماذا تريد ؟
قال : أريد هذه المرأة التي رأيتها في مكان كذاوكذا


كلمته المرأة وقالت : ماذا تريد ؟ فقال : أريد أن أتزوجك!


فقالت : لاأفعل , أنت على غير ديني
فقال : أترك ديني وأتزوجك " نعوذ بالله"
فرأى الروم أن إدخاله سينقص من عزيمة المسلمين فأدخلوه,
و ترك الإسلام من أجلها , فأصاب المسلمين همٌ شديد ,
و بعد سنوات زار أحد المسلمين بلاد الروم , فرأى هذا الذي كان قارئًا
كان يحمل أمتعة الروم و يمشي خلفهم ! فقال له : أنت فلان ؟
قال : أجل
قال : ما الذي حدث لك وما الذي حدث للقرآن الذي كان في صدرك ؟
فقال له : أُنسيته كله لاأذكر منه حرف واحدًا , إلا آية واحدة ..
أتدرون ما هذه الآية التي تركها الله عبرة في قلبه !
إنها قوله تعالى : { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} سورة الحجر : 2













موضوع غض البصر أتعب كثيرًا من الناس من الرجال و من النساء ..
فما هو الحل ؟


كم من شاب احترق قلبه , و أحس بألم بسبب هذا النظر المحرم !
كم من متدين ترك التزامه و تدينه بسبب تساهله في النظر بالخلوة ,
حتى قلَّت هيبة المعاصي في قلبه ! و كم من امرأة صغُر زوجها في عينها ,
لكثرة ما تشاهده من أدوار الممثلين الوسيمين ,
الذين يعيشون بشاعرية مع محبوباتهم في المسلسلات و الأفلام ,
فترى أنها تعيش في نقص و أن زوجها مُقصِّر !





بل حتى الأزواج يتخيل دائمًا بأنه يحتاج إلى زوجة ثانية ,
و أن زوجته ليست جميلة , بسبب أنه طوال الوقت يشاهد أفتن الفاتنات ,
فأمر طبيعي بأنه سيرى زوجته غير جميلة !




هذا رجل تزوج امرأة جمالها معقول يعني أنها ليست أجمل امرأة في العالم ,
لكنه مقتنع بها , لكنفي حفل الزفاف دخل على عروسه؛
ليأخذها من عند النساء , فلما رأى النساء بكامل زينتهن أحتقر جمال زوجته ,
و في النهاية قال : لاأريدها !



أصبحت لديه ردة فعل نفسية , فتفرق الزوجان




موضوع " غض البصر " مهم جدًّا ,
و سبب أهميته أن باقي الفتن قد تُعرض عليك من فترة لفترة ,
مثلاً ليس في كليوم يعرضون عليك صفقة تجارية محرمة , و لكن ربحها كبير ,
إن هذا قد يحدث بالشهر مرة , أو بالسنة مرة وليس في كل يوم أيضًا
تتصادف المباراة مع وقت الصلاة , بل قد يحدث هذا في الأسبوع مرة !


أما مسألة غض البصر فأنت ستحتاجه فيكل يوم ,
كلما خرجت من المنزل وكلما ذهبت إلى العمل ,
بل و الله في السابق كان الناس يحتاجون إلى غض البصر إذا خرجوا خارج البيوت ..
أما الآن في هذا الزمن فغض البصر نحتاجه داخل البيوت أكثر من خارج البيوت !
هذا بسبب الفضائيات والإنترنت وغيرهما ,بل بعضهم هداهم الله في الثلث الأخير من الليل عندما ينزل ربنا و يقول :
[ هل من تائب فأتوب عليه ؟هل من مستغفر فأغفر له ؟هل من سائل فأعطيه ؟ ] متفق عليه







في هذه اللحظات الغالية يكون هو أمام تلك المناظر الفاضحة !










قد يقول قائل : لماذا أغض بصري ؟ أقنعني!


الجواب هو : لأن الله أمر بذلك , و هو سبحانه لا يأمرك إلا بما هو أخير لك ,
قال الله تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
سورة النور : 51






و أيضًا يوجد سبب ثاني يدعوك إلى غض البصر,
وهو أنه من المخجل أن نعصي الله بنفس النعمة التي أنعم بها علينا !



فإنه قد حرم غيرنا نعمة البصر , و أعطانا إياها , فكيف يعطينا ربنا نعمة البصر ,
ثم لا نعصيه إلا بنفس النعمة التي أنعم بها علينا ؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟


و فوق هذا كله فإن أكثر من سيتأذى نفسيًا بهذا النظر هو أنت؛
لأنك ترى شيئًا و لا تستطيع أن تصل إليه , هذاعذاب !
و كلما نظرت أكثر , زادت رغبتك أكثر !





بعض الفتيات تشاهد بالتلفاز شخصية تُعجب بها , بل و تنبهر بها ,
حتى و لو لم يكن هذا الشخص وسيمًا , إنها تتعلق بشخصيته ,
فبما أنها تستمر بالمتابعة و تنظر , فإنها ستتعب أكثر !



إن كثيرًا من عشاق النظر يظنون أنهم عندما يستمرون بالمشاهدة فإن ذلك سيروي عطشهم ,
و سيسعدهم , هذا و الله وهم ,و الله يتوهمون ذلك, يتوهمون أن هذا سيخفف عنهم ..







انتبه لهذا المثال



الآن لو وضعنا شخصين في السجن


المسجون الأول منعنا عنه الطعام فقط !


أما المسجون الثاني وضعنا الطعام أمام عينه خارج الزنزانة , يراه و يشم رائحته و لكنه لا يستطيع أن يأكله !


من سيتألم أكثر ؟ المسجون الأول أم المسجون الثاني ؟


طبعاً الثاني هو الذي سيتألم أكثر !












وكذلك الذين ينظر إلى الشهوات و لا يستطيع الوصول إليها ,
لا شك أنه سيتألم أكثر من الذي يغض بصره !




فإذا زاد الرجل من هذا النظر فإنه سيتعب ,
و إذا زادت الفتاة من النظر و التعلق فإنها ستتعب أيضًا ,
قال ابن القيم رحمة الله عليه : " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس,
و النظرة الثانية أشد سُمًّا , فكيف نتداوى من السم بالسم ؟
ثم قال رحمه الله تعالى : و لو أن الإنسان غض بصره من أول نظرة لاستراح "



بعضهم مسكين لا يترك شاردة و لا واردة إلا ونظر إليها ,
ينظر إلى كل ما يفتنه في الفضائيات و في الإنترنت وفي الشارع و في كل مكان ,
و لا يمتنع عن أي شيء, يا أخي أرحم نفسك ,و الله قلبك لا يستحمل ذلك !


أعيناي كُفَّا عن فؤادي فإنه *** من الظلم سعيُ اثنين فيقتل واحد!








قاعدة



احفظ هذه القاعدة المهمة:
" الصبر على ماقبل النظرة أسهل بكثير من الصبر على ما بعد النظرة"


كلنا يعلم أن مقاومة النظر إلى المحرمات يحتاج إلى صبر ,
و هذا الصبرمؤلم ولكن بالمقابل فإنني لونظرت إلى المحرمات فإنني سأحتاج
بعد ذلك أن أصبر على الشهوة أكثر ؛ لأنني أثرت نفسي بمناظر لا أستطيع الوصول إليها ,
و هذا يؤلم أكثر بأضعاف مضاعفة مما لو أني صبرت في البداية صبرًا بسيطًا ,
فلم أنظر و انتهى الأمر ..







فعلاً .. ألم ما بعد النظر أصعب بكثير من ألم غض البصر




إن الذين يغضون أبصارهم , هم أريح الناس نفسًا , و اشرحهم صدرًا ,
و لا يتعبون بالسهر و التفكير ليلاً , و لا يتألمون بالنظر نهارًا ,
فهم مرتاحون ,و راضون و مرضيون أرضوا ربهم , و أراحوا نفسهم..
فمن مثلهم ؟


بل سيحصلون على أكثر من مجرد الراحة


هل تظن أن أعلى شيء يصل إليه من غض بصره أنه سيرتاح فقط؟


لا .. إن سقف امتيازاته أعلى من ذلك بكثير , و أنا لا أقصد ما سيحصل عليه في الآخرة !
بل ما سيحصل عليه نفسيًّا في الدنيا قبل الآخرة!
إنه ليس فقط سيرتاح , بل إنه سيجد لذة في صدره , يعطيها الله إياه فور غضه لبصره ,
و الذين يغضون أبصارهم يعرفون عن ماذا أتكلم أنا الآن !











و هذا ليس بغريب على الله سبحانه , أن يعطيك لذة في هي أحلى من لذة النظر ,
سيعطيه سبحانه الراحة من عدم التفكير بالشهوة ,
و أيضًا سيعطيه فوق ذلك سعادة في قلبه,لأن الله تعالى قال:
{ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْوَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ }
سورة النور : 30


أزكى لهم : أي أطهر و أفضل , و صدق ربنا و الله ,
هو أزكى لهم بل لا يوجد شيء أزكى مما قال الله عنه أنه أزكى؛
لأنه لا أصدق من الله قيلا , و لا أصدق منه حديثا !





قد يقول قائل : " كيف يكون غض البصر لذة وأنا ما نظرت إلى اللذة ؟ "
النظر شهوة و لذة , فكيف يكون عدم النظر لذة !؟


سأضرب لك مثال :لنفرض أنه يوجد شخصان صائمان في نهار رمضان ,
أحدهما شرب شربة ماء فأفطر!


والآخر بقي صائمًا .. من منهما سيفرح عند الإفطار ؟


الآن كلاهما جائع, و لم يأكل , و لكن هذا مفطر و هذا صائم ..
من الذي سيفرح عند الإفطار ؟


لا شك أنه الصائم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ للصائم فرحتان فرحة عند فطره ,وفرحة عند لقاء ربه]
رواه البخاري



هذا الأمر خارج عن الحسابات الرقمية , هذا أمر روحاني , رباني ,
و كذلك الذي يغض بصره و الذي لا يغض بصره !


كلاهما لم يحصل على شهوته كاملة لكن الأول يعيش في راحة و الذي لم يغضض بصره يتألم, و الاختيار لك في النهاية !






( عرض لمقطع الطفلة المصرية التي رأت منظرًا مقززًا في امريكا )




كثيرٌ من الناس يريد أن يعرف ما هو الحل ؟ كيف أستطيع أن أغض بصري ؟




ابشر .. توجد خطوات معينة يمكنك أن تفعلها وستساعدك على غض بصرك


بل لن يكون عندك بعدها مشكلة في غض البصر أبدًا


و لكن .. تابعونا في الدرس القادم














[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]









بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين





كيف أستطيع أن أغض بصري؟
أولاً : يوجد أوهام يجب أننتخلَّص منها ،
فإذا لم نتخلص منها فلن نتمكن من غض البصر





ما هي هذه الأوهام؟

يوجد وهم كبير يسيطر على من يحاول غض بصره ،
وهو أن يقول : أنا لا أستطيع ،حاولت و لا أستطيع ، هذا أمر فوق طاقتي ..

لا .. بل تستطيع , و هذا الكلام ليس أكثر من خدعة إبليسية صدقها الكثيرون ،
و الله تستطيع ، أتريد الدليل ؟
كن معي في هذا المثال:
لو إن سفاحًا مُجرمًا وضع السيف على رقبتك ،
وقال لك : ستخرج زوجتي الجميلة الفاتنة
من هذا الباب ، إذا نظرت إليها ذبحتك الآن ،
فخرجت زوجته فهل ستنظر إليها ؟ و الله لن تنظر .. إذن تستطيع !





بل سأذكر لك مثال آخر و أي واحد منَّا يُمكن أن يتعرّض له :

لو أن رسالة الكترونية جاءتك على جهاز الكمبيوتر ، و فيها صورة مُغرية
لأجمل امرأة في العالم ،و لكن هذه الرسالة فيها ما يُسمى بالفايروس ، إذا
فتحت الصورة فسوف يتلف جهازك ،و تذهب كل المعلومات و البرامج التي
فيه ، هل ستفتحه ، طبعًا لا ..

إذن أنت تستطيع أن تغُض بصرك..









سبحان الله في حال إذا تهددت حياتنا بالخطر فإننا نستطيع أن نغض أبصارنا
كما حدث مع السفاح ، وإذا تهددت أموالنا وأجهزتنا الآلية بالخطر فإننا
نستطيع أن نغض أبصارنا كما حدث مع الفايروس في الكمبيوتر


و أما إذا تهددت حياتنا بأن يُصيبنا غضب الله تعالى , فإننا لا نستطيع نغض
أبصارنا ؟

أليس غضب الله أضر من الفايروسات بكثير , و أضر من السيف بكثير
و أضر من كل شيء !؟

بلا والله .. اترك عنك وهم أنك لا تستطيع ، فهي خُدعة قديمة من الشيطان ، أنا أعرف أنها لن تمر علي






العلاج الأول:

إذا اتفقنا على ترك هذا الوهم فيمكننا أن نبدأ حل مُشكلة غض البصر الآن ،
الإنسان الذي يُريد أن يغض بصره هو أحد شخصين لا ثالث لهما :


إما أن يكون متزوج ، و إما يكون غير متزوج

أما المتزوج : فالحل أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما قال :
[ إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأتِ أهله ؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه ] رواه مسلم
وصدق عليه الصلاة والسلام ، سوف تنتهي المشكلة مُباشرةً





طيب .. و من لم يكن مُتزوجًا ؟

بسيطة .. يتزوج , وإذا كان لا يستطيع الزواج ؟ يوجد أيضًا حل,
قال صلى الله عليه وسلم: [يا معشر الشباب , من استطاع منكم الباءة
فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ،و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه
له وِجاء ] متفق عليه

صفقة:
توجد صفقة مُعينة إذا أتممتها بينك وبين الله تعالى فستكون أنت الرابح ،
الصفقة من بند واحد ، و هو:
اترك النظر إلى المحرمات في الدنيا ،وسيُعطيك الله الحور العِين في الجنة،
و أيضًا أنتِ أختي الكريمة إذا تعففتِ في الدنيا فسيُعطيكِ الله من الجمال و
الحسن في الآخرة ما يفوق الحورا العِين الذين هم في الجنة ، بل سيتمنى الرجل
في الجنة أن يتزوج امرأة صالحة من نساء الدنيا ؛ لأنها أكثر جمالاً و حُسنًا ،
و ستعيشين هناك في الجنة أجمل لحظات جمالك مع زوجك








الآن أنت مُخيَّر أخي الكريم ، و أنتِ أختي الكريمة ، أنتِ مُخيرة

هل تود أن تستمتع في النظر في الدنيا إلى من جمالهم أقل و مدة اللذة معهم
ستكون أقصر ، أم إلى من جمالهم أكثر في الآخرة ، و مُدة البقاء معهم لا نهاية لها ، القرار لك !




غريبة.. فلنفرض مثلاً لو إن شركة عملاقة استقدمت عاملاً من دولة خارجية
، وعرضت العمل عليه لمدة عشر سنوات ،و الشركة بالتالي يلزمها أن توفر
للعامل السكن في هذا البلد ،و لكنها خيّرته بين عقدين : إما أن يسكن في شقة عادية طوال فترة العقد ، طوال العشر سنوات ، أو أن يسكن في قصر
فاخر و لكن لمدة يوم واحد ،ثم بعد ذلك يتحمل هو السكن من حسابه
الخاص ،طوال مدة العشر سنوات ،بالله عليكم ماذا سيختار؟

هل يوجد عاقل يختار القصر لمدة يوم واحد , لينام بعدها في الشارع !؟

طبعًا لا !
طيب انسَ العقد السابق، و المثال السابق أنساه
تخيل معي لو كان العقد كالآتي : إما أن يسكن في هذه الشقة العادية لمدة يوم
واحد ،أو أن يسكن في القصر الفاخر طوال العشر سنوات ؟
لا طبعًا هذه لا تحتاج إلى تفكير , واضحة!
طيب .. سُبحان الله نفس الشيء بالضبط بين الدنيا و الآخرة ،
إما أن نأخذ لذة قليلة و مؤقتة في الدنيا ، أو نأخذ لذة كثيرة و دائمة في الجنة ؟
من سيختار الدنيا الآن؟
و الله الغريب إن بعض الناس لا يزال يختار الدنيا , مع أنه يعلم أن في الآخرة
ما هو أعظم و أكرم و أدوم !
أنا و الله لا أعرف لماذا ؟ لا أعرف السبب والله تعالى يقول:
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا و الآخِرَةُ خَيْرٌوَأَبْقَى}
سورة الأعلى : 16



يوجد علاج لغض البصر قليل من الناس من يستخدمه ، مع إنه من أنفع أنواع الأدوية على الإطلاق .. ما هو ؟

هو أن تطلب من الله أن يغض بصرك ، وهو سيفعل لك ذلك سبحانه ؛ لأن الله وعد من اعتصم به أن يعصمه ،و هو قادر على ذلك ، لا تستهِن بهذا العِلاج , و الله هذا العِلاج استخدمه الأنبياء لحل هذه المُشكلة

يوسف عليه السلام لما راودته امرأة العزيز اعتصم بالله فقال:
{ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} سورة يوسف : 23

أول كلمة قالها مَعاذ الله ، سأل الله أن يُعيذه من هذه الفِتنة ،و فعلاً امتنع
عنها ؛ لأنه اعتصم بالله ، فعصمه الله ،قال تعالى:
{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ } سورة يوسف : 34
حتى أن امرأة العزيز لما امتنع يوسف عنها مع إنها كانت جميلة ،قالت عن
يوسف: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} سورة يوسف : 32
يعني تمنّع بالله عني ..
فاستخدم أنت نفس السلاح , كلِّم ربك كلِّمه ، قال تعالى:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} سورة غافر : 60
قل له : يا ربي ,أريد أن لا أنظر إلى ما لا يُرضيك ,
اللهم أنت تعلم حاجتي و أنت قادر أن تعصمني,
و أنا مُحتاج إليك , اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك ، و من طاعتك ما تبلغني به جنتك ..
ادعه .. كلِّمه .. فإنه يحِب أن يسمع منك, و سيستجيب لك صدقني ,
سيستجيب لك ، لكن اسمعه صوتك ، قال تعالى في الحديث القدسي :
[ يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته , فاستهدوني أهدكم] رواه مسلم
استهدوني : أي اطلبوا مني الهداية ، وسوف أهديكم





و من أقوى العِلاجات الناجحة أن تستحضر مُراقبة الله لك ، و أن رؤيته لك
أسرع من رؤيتك أنت للمُحرمات ، قال تعالى: [ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ]سورة النساء : 1



و إذا خلـوت بريبةٍ في ظلمةٍ *** و النفسُ داعـيةٌ إلىالطُغيانِ

فاستحِ مـن نظر الإله وقل لها :*** إن الذي خلق الظـلام يراني









لا خوف من الزوجة ولا من الوالدين ولا من أحد ،قال تعالى:
{ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} سورة التوبة : 13

و أنت يُمكنك أن تختفي عن أعين الناس ، لكن مستحيل أن تختفي عن عين الله ،
قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } سورة الحاقة : 18



ثم إن هذه العين لا تستحق أن تمتّعها بالحرام ؛ لأنها ستخونك يوم القيامة،

إنها لن تقف بصفِّك بل ستشهد عليك ، أنت تمتعها هنا و هي ستشهد عليك ,
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [ كُنَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون مِمَّ أضحك؟ قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه وسلم: مِنْ مجادلة العبد ربَّه يوم القيامة، يقول: ربِّ ألم تُجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: لا أجيزُ على نفسي إلاّ شاهداً مني. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكتاب شهوداً، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً وسحقاً فعنكنَّ كنت أناضِلُ ] رواه مسلم


فعَنكن كنتُ أناضل و أجادل ، يعني أنا أحاول أن أوصل المُتعة و اللذة إليكن , و في النهاية تشهدون علي؟





قال تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ
كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } سورة فصلت : 20 / 21


فلا تتعِب نفسك مع هذه العين ، فهي و الله ليست كفئًا أن تُعطيها ما أرادته
من المُحرمات ،فقط حاول أن تدخل أنت الجنة، لا تُحاول أن ترضي عينك ،
فإنها و الله لا تستحق ،أهم شيء أن تُرضي الله سبحانه..



و الآن وصلنا إلى العرض الكبير الذي لا يُفوَّت ، أرجوك احرص عليه ،
العرض يقول:لا تنظر إلى المُحرمات في الدنيا ، و سيرزقك الله النظر إلى وجه
الكريم يوم القيامة ؛ لأن الله تعالى قال في سورة ق لأهل الجنة: { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }
سورة ق : 35
المزيد : هوالنظر الى وجه الله الكريم
طيب من هم الذين سيحصلون على المزيد ؟
قالتعالى في نفس السورة: { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ } سورة ق : 33
فإذا خشيت الرحمن بالغيب و لم تنظر إلى المُحرمات,فستحصل على المزيد
الذي هو رؤية الله يوم القيامة ،
و ربنا سبحانه هو أجمل شيء في الوجود ، بل لا يوجد من هو أجمل منه سبحانه ،و النظر إليه أجمل من ملذات الدنيا كلها ، بل أجمل من كل لذات الجنة أيضًا ، قال صلى الله عليه وسلم: [ إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله
عزوجل : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة
وتنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب , فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من
النظر إلى ربهم ] رواه مسلم





اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم ،
و أن تجمعنا جميعًا في جناتٍ ونهر ،في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدر..
اللهم آمين












[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]







بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين




الفراق صعب , و يُقطِّع القلب أحيانًا !


بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم امتنع مؤذنه بلال عن الأذان ,
فأصبح لا يؤذِّن , و في يوم من الأيام طلب أبو بكر – رضي الله عنه –
من بلال أن يؤذِّن , ففعل , فلمَّا أذَّن تذكَّر الصحابة أيام النبي صلى الله عليه و سلم ,
النبي الذي فقدوه , و هي أحلى أيام حياتهم , بلال يؤذِّن و يستمر بالأذان ,
و هم يتذكرون , فلما وصل بلال إلى قوله : ( أشهد أنَّ محمدًا رسول الله ) ,
ضجَّ الصحابة بالبكاء , لقد تذكروا حبيبهم و معلمهم الأول , فذرفت العيون ..


و لما فقد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – النبي صلى الله عليه و سلم ,
و فقد أبا بكر أيضًا , و هما أعز أحبابه , أصبح يصلي الفجر بالناس و يقرأ
قوله تعالى في سورة يوسف : { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا }
سورة يوسف : 83


و يقول : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } سورة يوسف : 86


يقرأ ثم يبكي رضي الله عنه , يتذكرهما و يبكي ,
حتى أنهم كانوا يسمعون نشج بكائه من وراء الصفوف !





الفراق صعب أيها الإخوة , صعب حتى على البهائم و الطيور



( عرض لصور العصفور الذي أبكى الملايين , لدرجة أن بعض كبار المحطات الإخبارية نشرت تفاصيلها :


إنه يرى عصفورته مصابة , تستنجد به لينقذها , و هو يحلِّق فوقها في محاولة
لمساعدتها , و لا يستطيع عمل شيء , فيذهب ليبحث عمن يساعده من
الطيور لإنقاذها , و لكنها تنظر إليه و هو يبتعد نظرة مودِّع ؛ لأنها الآن في
مرحلة الاحتضار .. سبحان الله , لقد فارقت العصفورة الحياة , و ماتت
وحيدة , و عصفورها هائم على وجهه يبحث عمن ينقذ عصفورته , و عاد
العصفور و لكنه وجدت عصفورته بلا حراك , أخذ يدور حولها , يهزها بطريقة هستيرية , و يأتي من اليمين , و من الشمال , ومن فوقها , يسحبها ,
ولكن لا فائدة , لقد ماتت عصفورته , وقف بجوارها و أخذ يُغرِّد بصوت
حزين جدًّا , لا أدري قد يكون هذا بمثابة البكاء , لعله كان يبكي فراق
عصفورته , سبحان الله .. ثم صمت فجأة , و أخذ ينظر إليها بنظرات حزن و أسى )



إن الفراق صعب جدًّا , حتى على العصافير ,
خصوصًا إذا كان فراقًا لا أمل بعده في اللقاء !



أخي الكريم .. أختي الكريمة .. أعرف أن لك حبيبًا قد فقدته ,
لعلك فقدت جسده , و لم تفقد روحه , ربما فقدت حضوره بجنبك ,
و لم تفقد ذكرياته في قلبك , قد تكون أُمًّا , قد يكون أبًّا , أو ابنة ,
أو جدَّة , أو زوجة , لا أدري !


الذي أعرفه أن الفراق مؤلم , و لكن ماذا ستفعل الآن !؟


هل تقطيع قلبك عليه , سيرجعه إليك ؟ بالطبع لا !


إذن لماذا تخسر حبيبك , وتخسر قلبك أيضًا !؟
لماذا تخسر الاثنين في نفس الوقت ؟


ارحم نفسك .. توقف عن تعذيبها , و لا تقل : لا أستطيع !


أنت الذي تذكر نفسك بحبيبك بين فترة و أخرى , لتدخل في نفس الجو
المحزن كل مرة , توقف عن ذلك ..


قد تقول : ماذا أفعل ؟ الحل : أن تتوجه إلى حبيب آخر ! لكنه حبيب لا
يموت , عندها سيطمئن قلبك في كل الأحوال ..




من هو هذا الحبيب



إنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم , هو الذي إذا توجهت إليه خفف عنك
هذا الفراق , و طمأن لك نفسك , و أسكن لك قلبك !


لا يوجد لديك خيار آخر .. من لك غير الله تلجأ إليه ؟


هو سبحانه سيأجرك , و يجبر كسرك , و يرفع قدرك , و يزيل همك , و هو
سيخفف عنك حرمان الأم و الأب , و الزوج و الابن و الصديق , و هو
سيحن عليك أكثر من حنان الناس عليك .. قال صلى الله عليه و سلم :
[ إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم
فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم , فيقول : ماذا قال عبدي ؟
فيقولون : حمدك و استرجعك , فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة و
سمّوه بيت الحمد ]رواه الترمذي


الله أكبر .. هيا , ماذا تنتظر ؟ قل الآن من كل قلبك :
الحمد لله , إنا لله و إنا إليه راجعون ..


قد تسأل : ماذا أفعل ؟


أنا اقترح عليك , بدل أن تتعب نفسك بالحزن , و الأسى على فراق
حبيبك , حاول أن تجتهد لكي تلتقي بحبيبك مرة أخرى .. قد تقول :كيف ؟


الجواب : اجتهد بعبادة ربك , لكي يجمعك الله مع حبيبك مرة أخرى في
الجنة , لأنه إذا كان حبيبك الذي فقدته صالحًا فدخل الجنة , فأنت تحتاج لأن
تكون صالحًا أيضًّا , لتلحق به , و أما إذا لم يكن حبيبك صالحًا فلا تقلق , لن
تحزن عليه في الآخرة , لأن الله تعالى يقول : { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } سورة الزخرف : 67


فأنت الرابح في كل الأحوال إذا أحسنت مع الله , ألم أقل لك : أن الرجوع
إلى الله سيطمئن قلبك !


من الألم , يقول الله تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) سورة الزمر : 10





اقتراح


عليك أن تختار : كيف سترجع إلى الله عندما تُصاب بفقد حبيب ؟
حيث إن رجوعك إلى الله عند فقد الأحباب له ثلاث مراتب , بعضها أعلى
من بعض , فاختر أنت المرتبة التي تريد ..


المرتبة الأولى : هي أن تصبر على فراق هذا الحبيب مع ما في قلبك من الألم ,
يقول الله تعالى :{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } سورة الزمر : 10


بغير حساب , يقول أحد المفسرين : ليس يوزن الثواب لهم , و لا يكال
كيلاً , إنما يُغرف لهم غَرْفًا .. لدرجة أن الذين لم يُصبهم بلاء في الدنيا يتمنون
مكانك في القيامة , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ يودّ أهل العافيةيوم القيامة حين يُعطى أهلالبلاءالثواب لوأن جلودهم كانت
قُرضت في الدنيا بالمقاريض ] صحيح الجامع



هل البكاء على الميت يُفسد الصبر ؟


لا لا .. لا تظنن أن الدموع تنافي الصبر , البكاء لا بأس به , إذا لم يكن
صراخًا و نحو ذلك , لقد بكى من هو خير مني و منك , بكى النبي صلى الله
عليه و سلم على ابنه إبراهيم , وضعوه بين يديه , فأخذه النبي صلى الله عليه
و سلم , فقبله و شمَّه و ابنه إبراهيم يحتضر بين يديه , فلما رآه النبي عليه
الصلاة و السلام , ذرفت عينه صلوات ربي و سلامه عليه , و قال :
[ ‏إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا‏ , و إنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ] رواه البخاري


فالبكاء لا ينافي الصبر , فالصبر : هو أن لا تجزع , و لا تتسخط على القدر
بالقلب , أو تتلفظ بما يوحي بالاعتراض على الله باللسان , لا .. هذا فضلاً
عن الكبائر التي يفعلها البعض من لطم الخدود , و شق الثياب و العياذ بالله ,
بل المطلوب هو الصبر ..


أعرف أن الموضوع ليس سهلاً , لكن اصبر , يقولون :

الصبر مثل اسمه , مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل




دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك في مرضه الذي مات فيه ,
فقال : با بني , كيف تجدك ؟ قال : تجدني أبتاه في الموت ! فقال : يا بني ,
لئن تكون أنت في ميزاني , أحب إلي من أن أكون أنا في ميزانك ! فقال
الابن : با أبتي , و الله لئن يكون ما تحبه أنت , أحب إلي من أن يكون ما أحبه أنا !



و هذا ليس كل ما في الأمر !


بل توجد مرتبة أعلى من الصبر , و هي المرتبة الثانية , قد يقول قائل : صبرنا
على فراق الميت ! ماذا يمكن أن يكون أعلى من الصبر ؟


يوجد تعامل أرقى من الصبر , تتعامل فيه مع الله , عندما يتوفى لك إنسان ..
تدري ما هو ؟


إنه ( الرضا ) .. أن تكون راضيًا عن الله , راضٍ أنه أخذ منك حبيبك فلان ..


ما الفرق بين الصابر و الراضي ؟


الصابر : كاره لفراق حبيبه , لكنه غير متسخط , فهو صابر !


أما الراضي : هو يشعر بشيء آخر , إنه راضٍ عن ربه , ليس فقط صابر ,
بل هو راضٍ تمام الرضا عن الله .


قد يقول قائل : كيف أحس بالرضا و أنا أصلاً أتألم من مصيبة وفاة الحبيب ؟


والدتي توفيت , ابني مات , هذا شيء مؤلم , فكيف يمكن أن يجتمع الألم مع الرضا ؟


طبعًا ممكن .. ألا ترى أنك عندما تكون مريضًا تشتري الدواء المر ,
و تشربه و أنت راضٍ به مع أنه مر , شديد المرارة , و أنت رضٍ !


أوَ لا تذكر تلك الحقنة التي تألمت منها ! ألست راضيًا بهذا الألم ,
لدرجة أنك اشتريت الحقنة بمالك !؟


إذن يمكن أن يجتمع الشعور بالرضا مع الشعور الألم !



كن كذلك .. ارضَ عن ربك أنه قبض حبيبك إليه , حتى و لو كنت متألمًا ,
فإذا رضيت عن ربك , فالحمد لله , أبشرك أنه سبحانه سيرضى عنك أيضًا ,
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم , فمن رضي فله الرضا، و من سخط فله السخط]رواه الترمذي


هذا تعامل رفيع بينك و بين الله عز و جل , ترضى عنه , فيرضى عنك ,
فعلا .. تعامل راقي !



و إذا أحببت أن ترتفع أكثر في تعاملك مع الله , فإن هذا ممكن ..



هل يوجد شيء آخر غير الرضا !!؟


نعم , يوجد ما هو أكثر !


ماذا يوجد أكثر من الرضا عن الله !!؟


أما تحب أن تكون في القمة ! قمة تعاملك مع الله إذا فقدت إنسانًا عزيزًا
عليك , مرتبة لا يوجد أعلى منها .. هل تريد أن تصل إليها ؟


تابعنا في الدرس القادم










[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]










بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين





كان إبراهيم الحربي له ابن عمره يتجاوز العشر سنوات بقليل ، لكن هذا الابن
قد حفظ القرآن كاملاً ،و لقنه أبوه جانبًا كبيرًا من العلم ، لكن سبحان الله
مات هذا الولد
فقال الأب:الحمد لله ، و الله لقدكنتُ على حبي له اشتهي موته ..
فقيل له : أنت عالم الدنيا تقول ذلكفي صبي قد حفظ القرآن كله , و لقّنته
الحديث و الفقه !؟
فقال الأب : نعم ،لقد رأيت فيمنامي وكأن القيامة قد قامت ، و كأن صبيانًا
في أيديهم قِلال فيها ماء ، يستقبلونالناس فيسقونهم ،و كان يوم شديد الحرارة
، فقلت لأحد هؤلاء الصبيان : اسقني منهذا الماء ، فنظر إلي الصبي وقال :
أنت لست أبي
فقلت له : من أنتم ؟
فقال : نحن الصبية الذين متنا و احتسبناآباؤنا ، ننتظرهم لنستقبلهم ,
فنسقيهم بالماء
فقال : و لذلك اشتهيتُ موته و الحمدلله ، وإنا لله و إنا إليه راجعون






يا صاحب الكرب إن الكرب منفرج
ابشر بخيــــرٍ فإن الفارج الله

اليأس يقطع أحيانًا بصــــاحبه
لا تيأسن فإن الكـــــافي الله

إذا ابتلــيت فثق بالله و أرضَ به
إن الذي يكشف البلوى هـو الله








إخواني أخواتي .. كلواحد منا تمر به لحظات يفقد فيها حبيبًا من أحبابه ، و
ربما تمر عليه هذه اللحظةالصعبة أكثر من مرة في حياته ،و لكن بعض الناس
يثبِّت الله قلوبهم ، فيؤجرون ،ويثابون ، ولكن أجرهم ليس على مرتبةٍ واحدة
، بل هم يتفاوتون بالثواب والأجر على ثلاثة مراتب:

المرتبة الأولى:هم الذين يصبرون على فراق ميتهم

المرتبة الثانية: هم الذين يرضون عنالله لأنه قبض ميتهم ، و هذه ارفع من
المرتبة الأولى

المرتبة الثالثة و الأعلى:وهي مرحلة الشكر ، أصحاب هذه المرحلة هم الذين
إذا فقدوا أحبابهم شكروا ،فأصبحوا من الشاكرين ، نعم هذا الإنسان وصل
لمرحلة يفرح بالبلاء ، وهؤلاء ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال:
[ و لأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ] رواه مسلم






قد يقول بعضكم : أنا لا أستطيع أن أصل إلى هذه المرتبة ..بل تستطيع ، من
قال إنك لا تستطيع ؟

كيف ؟

إذا تيقنت أن قبض روح حبيبك إنماهو اختيار أرحم الراحمين ، فستعلم أنه
الخير لهذا الميت ؛ لأن الله أرحم بالميتمنك ، نعم اختيار توقيت الوفاة بهذا
الوقت بالذات كان خيرة ، و اختيار هذه الأحداث التي وقعت أثناء و قبل
الوفاة أيضًا كانت خيرة منه سبحانه للميت ، و لا يقدّر إلاالخير سبحانه ، ربما
علِم الله إن حبيبك لو عاش أكثر لوقع في ذنب ،هذاالذنب سيحرِمهُ من الجنة
، فقبض الله روحه رحمةً به قبل أن يصل إلى هذا اليوم ،أليس هذا سببًا واضحًا
لأن نشكر و نفرح بقدر الله إنه قبض روحه في هذا الوقت..

و ليست الخيرة للميت فقط ،بل له و لك أنت أيضًا ، ألم تحزن على وفاته ؟
إذن ستزيد حسناتك ؛ لأن الإنسان يؤجر على حزنه ،فافرح بهذه الحسنات
التي قد جاءتك ..
ماتت ابنة أحد السابقين ، فحزن عليها حُزنًا شديدًا ،فعزّاه أحد الصالحين
و قال له : ثواب الله لك خيرٌ لك منها، ورحمة الله بها خيرٌ لها منك ..
قالوا : فخفف ذلك عنه كثيرًا






إذا شكرت الله على مُصيبة وفاة حبيبك فستكون من النادرين ؛ لأن الله تعالى
يقول: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سورة سبأ : 13



سبب آخر يجعلك تفرح و تشكر وهو أن هذه المصيبة التي وقعت فيها أهون
من غيرها التي أصابت غيرك !

إذا استمعت إلى هذه القصة ستعرف ماذا أقصد

كان هناك رجل كان له ثلاث أولاد صغار وزوجة ، يعيشون في هناء وسعادة و أمان ، و ذات يوم جاءهم ضيوف,فقام الأب و ذبح لهم كبشًا والأولاد
ينظرون ، ثم دخل الأب للجلوس مع ضيوفه بانتظار الطعام ،و قامت الأم
بتغسيل أصغر الأبناء الثلاثة في وعاء كبير مليء بالماء ، فجأة أخذ الابن الكبير
السكين , و أراد أن يقلِّد أباه في ذبح الشاة ~ تدرون ماذا فعل ؟~
لقد قام على أخيه الأوسط فوضعه على الأرض ثم ذبحه ذبح الشاة ، المصيبة
إنه جاء لأمه ليعلمها بالخبر و يديه ملطَّخه بدم أخيه ،فصاحت وخرجت عن
وعيها و رمت الصغير الذي كانت تُغسله في وعاء الماء ، فغرق الصغير في
الماء أثناء خروجها للابن الأوسط الذي كان يضطرب برجليه في الدم ، أما
الابن الكبير فخاف و هرب للشارع عندما استوعب أن الذي فعله ليس لهوًا
و لا لعِبًا ..

فماذا حدث ؟
لقد اعترضته سيارة فدهسته و مات ، ذُهِلت الأم حيثُ فُجعت بجميع أبنائها
خلال دقائق ، فجاء الأب فإذا بالأم تترنّح وتُخبرُه بالخبر ثم تسقُط مغشيًّا عليها ،ثم في النهاية ماتت ؛ لأنها لم تتحمل صدمة فقدان أبنائها الثلاثة فجأة،
إنا لله و إنا إليه راجعون ، الأب فارق كل عائلته في ليلة واحدة ، لكنه حمِد الله،ثم ذهب لضيوفه و أخبرهم الخبر ، فيا له من خبر و يا لها من ضيافة ، ثم طلب منهم أن يحفروا قبورًا ،فحفروا القبور وصلوا على جميع الموتى ، و
استعد كل واحد منهم أن يقدم ابنته زوجةً لهذا الرجل الصابر،ولكن أين هو
منهم ، حدث أمرٌ عظيم ,خطبٌ أليم










أخي المبتلى ، أختي المبتلاة ، هل نظرتم إلى هذا الرجل ؟

الآن ، ما هي مُصيبتكم أمام مُصيبته ؟

ستهون عليكم مُصيبتكم بلا شك ، اعلم بأنه هُناك دائمًا من مُصيبته أعظم
من مُصيبتك ، ولو فتّشت في هذا العالم كله,لَرأيت من المصائب ما تحمد الله
فيها على مُصيبتك التي لا تُقارن بمصائبهم المُفجعة ، و ستفرح بأنك لست
عُشرًا من أعشارهم ،فكن من الصابرين ، و إن استطعت أن ترتقي أكثر
فارضَ عن الله ،و أما إذا كنت من الشاكرين فهنيئًا لك،سيزيدك ربك لأنه
قال: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } سورة إبراهيم : 7






اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية

و لنبيك صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، وماتوا على ذلك

اللهم اغفر لهم و ارحمهم ، وعافهم و اعفُ عنهم ، وأكرم نُزلهم ,
و وسع مُدخلهم ، و اغسلهم بالماء و الثلج و البرد ، ونقهم من الذنوب
و الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس ،و أبدلهم دارًا خير من دارهم
اللهم جازهم بالإحسان إحسانا، و بالسيّئات صفحًا وعفوًا و غُفرانا
اللهم اجعلهم من السابقين ، و آتهم كتابهم باليمين ، و هوِّن عليهم عبور
الصراط المستقيم , و اجعلهم من عالي الجنان ساكنين ،برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم انقلهم جميعًا من ضيق اللحود ،إلى جناتك جنات الخلود ، في سدر مخضود , وطلح منضود , و ظل ممدود , وماء مسكوب
اللهم و اغفر لنا و ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه ، تحت الجنادل و التراب وحدنا
اللهم ارحمنا إذا فارَقنا الأحباب ،و نسيَنا الأهل و الأصحاب
اللهم اجعل القبور بعد فراق هذه الدنيا من خير منازلنا ،و افسح فيها ضيق ملاحدنا
اللهم اجعلنا ممن يتلذذون بالنظر إلى وجهك الكريم ،
يوم لا ينفع مالو لا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ،أسأل الله ذلك آمين,
و الحمد لله رب العالمين















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]















بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين



تخطر على بال العبد معصية , فيعزم على فعلها , و يبدأ بتنفيذها , ثم يتلذذ بها
فإذا انتهى منها وجد أنه لم يُعاقب , و لم يُصبه شيء , فيتردد هل يفعلها مرة أخرى أم لا !

في النهاية يقرر أن يفعلها مرة أخرى , فأعادها و هو متردد , هل يتوب أم لا !
لكنه مُصر على فعل المعصية و يقع بالمعصية أيضًا , و يقع مرة أخرى .. إلى متى !؟
ربنا سبحانه حليم , يحلم على العبد , مع أنه سبحانه غاضب على عبده , إلا أنه يمهله
و للعلم فإن حقه سبحانه أن يقتص ممن عصاه فورًا الآن , هذا حقه
إلا أنه يعطيه فرصة , و هذه الفرصة تُسمى الإمهال , و هي مرحلة مؤقتة
قد تكون أيَّامًا , و قد تكون شهورًا , و قد تصل إلى سنوات , لكنها ليست للأبد
مرحلة الإمهال هذه له نهاية , و نهايتها مجهولة التوقيت , لكنها سوف تنتهي
فإذا انتهت , فلا تُضيِّع وقتك بطلب الرجوع مرة أخرى إليها , لا تُتعب نفسك , لن ترجع
لقد انقطع الآن حلم الله
{ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا} سورة المؤمنون : 99 / 100



سؤال : هل تعيش أنت الآن مرحلة الإمهال ؟






من كلن منَّا يعيش هذه المرحلة الآن , فليستغلها حق الاستغلال ؛
لأنها تُعتبر فرصة ثمينة له لكي يُرضي ربه بسرعة , قبل أن يحدث أي شيء
و لينتهز الفرصة قبل أن تنتهي هذه المرحلة ؛
لأن مرحلة الإمهال إذا انتهت فسيدخل العبد بعدها في مرحلة الانتقام و العياذ بالله
, نعم إذا غضب الله على العبد فإنه لا ينتقم منه مباشرة , بل يتركه يعيش فترة الإمهال و الحلم
مع أنه غاضب عليه , لعله أن يرجع , لعله أن يترك المعصية , و قد يكون ربنا غضبان على العبد
و العبد لا يشعر , و بعض الناس له سنوات و هو يعيش في غضب الله
و الذي يبقيه على قيد الحياة هو حلمه سبحانه ؛ لأنه صبور على الناس سبحانه , حليم ..


فإن قال قائل : كيف أعرف , هل أنا أعيش الآن فترة الإمهال أم لا ؟


الجواب بسيط :
إذا كان العبد مُصرًّا على المعصية , فهو الآن يعيش مرحلة الإمهال
أما إن كان غير مُصر على المعصية بل تاب , فهو في حال النعمة و المنة ..


ما الذي سيحدث إذا انتهت مرحلة الإمهال ؟


إذا انتهت مرحلة الإمهال , فستبدأ مرحلة الانتقام , و هي مرحلة صعبة جدًّا
تكون أحيانًا في الدنيا قبل الآخرة , و لها أشكال عديدة
قد تكون في الجسد , قد تكون في المال , قد تكون في الأهل أو الولد
يختار الله منها ما شاء بعدله سبحانه , يختار لكل عاصٍ ما يناسبه
كما قال تعالى : { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} سورة البروج : 12

سؤال : من كان يعيش في حلم الله و إمهاله .. ماذا يفعل ؟

عليك الآن أن تُعلن حالة الطوارئ بسرعة , قبل أن يحدث أي شيء
قد يقول قائل : ماذا أفعل ؟
الحل هو أن تمسح الذنب , الذي ربنا سبحانه يحلم عليك حتى الآن بسببه
و بما أنك نادم عليه , فالأمر بسيط .. بقي أن تتركه و ألا تعود إليه , و سينتهي الموضوع كله
يقول ربنا سبحانه و تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } سورة الرعد : 11
قد يقول قائل : أنا أفعل الذنب و أتوب , ثم أرجع مرة أخرى للذنب
ثم أتوب ثانية و أرجع إلى المعصية , كل مرة بهذه الطريقة
لا فائدة مني فأنا أستحي الآن أن أرجع إلى الله تعالى مرة أخرى ..
أخي الكريم , أختي الكريمة ..
هذا ليس بحياء ! هذه خدعة كبيرة من الشيطان صدقتموه بها ..
من قال لك : أن الذي يتوب ثم يعود للذنب كل مرة ليست له توبة !؟ من قال ذلك ؟
أستمع لهذا الحديث الذي يشرح المشكلة بالضبط و يحلها
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ أذنب عبد ذنبًا , فقال : اللهم اغفر لي ذنبي , فقال تبارك وتعالى :
أذنب عبدي ذنبًا , فعلم أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب
ثم عاد فأذنب فقال : أي رب اغفر لي ذنبي
فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب
ثم عاد فأذنب فقال : أي رب اغفر لي ذنبي
فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب
اعمل ما شئت فقد غفرت لك ] رواه مسلم

يا الله .. ما أرحم الله !

إذا كنت تظن أن المطلوب منك أن تكون معصومًا , فأنت مخطئ !
المطلوب أنك كلما أخطأت ترجع
و إلا فلو كنت لا تتوب و تذنب , لذهب الله بك , و لما أبقاك على قيد الحياة
يقول النبي صلى الله عليه و سلم :
[ و الذي نفسي بيده , لو لم تذنبوا لذهب الله بكم
ولجاءبقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ]رواه مسلم

تأمل معي قوله تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } سورة الأعراف : 156

إذا كانت رحمة الله قد وسعت كل شيء , فكيف لا تسعك أنت !؟
وسعت من هو شرٌّ منَّا , رجلٌ قتل تسعًا و تسعين نفسًا , ثم كمَّل المئة بعابد
و مع هذا وسعته رحمة الله عندما تاب , و أنت ما قتلت أحدًا فكيف لا يرحمك الله !؟


الكون كله من أوله إلى آخره مملوء برحمة الله
كامتلاء البحر بالماء , و كامتلاء الجو بالهواء
فقل ما شئت عن رحمة الله فهي فوق ما تقول ! و بعدها تصوَّر ما شئت عن رحمة الله فإنها فوق ذلك !








قد يقول : كيف أحصل على رحمة الله ؟


إنه ليس بينك و بين رحمة الله إلا أن تطلبها من الله , اطلبها منه و هو سيعطيك إياها
لأنه هو الوحيد الذي يملكها
يقول ربنا سبحانه : { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا } سورة فاطر : 2


أما إذا كان الإنسان بعد كل هذا الحلم , و بعد كل هذه الرحمة , بعد كل هذه العروض
و هو إلى الآن و حتى هذه اللحظة يصر على المعصية , و يصر على عدم التوبة
فستنتهي مرحلة الإمهال , و سينقطع حلم الله عنه ..

إذا كان الإنسان يتعامل مع الله بهذه الطريقة , فهو فعلاً لا يستحق أن يُرحم , ماذا يريد أكثر من هذا ؟
هذا و الله يُخشى عليه أن يخسر رحمة الله , مع العلم أن الله سبحانه يرضى بسرعة
يرضى بالقليل منك لكرمه و فضله سبحانه , و إلا فهو يستحق الكثير منَّا
لكن لكرمه فإنه يرضى و لو بالقليل , و بسرعة أيضًا في لحظة واحدة تتوب فيها
فيتحول غضبه إلى رضا , بل أكثر من هذا , إنه سيفرح ! إي و الله سيفرح
سيفرح فيك فرحًا شديدًا لا يخطر على بالك , كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم
مع أننا المحتاجون إليه و هو الغني عنَّا , إلا أنه كريم حليم عظيم , و هو بالمؤمنين رؤوف رحيم ..


وجد عند الله مئة رحمة , و هذا الذي ذُكر جزء من رحمة واحدة
جعلها بين الخلائق , و أمسك عنده تسعة و تسعين جزءًا , سيُفرغها كلها على الخلائق يوم القيامة
, قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ جعل الله الرحمة مائة جزء , فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا
و أنزل في الأرض جزءًا واحدًا , فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق
حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ] رواه البخاري

و الله لو رحمك الناس جميعًا لكانت رحمة الله بك أكثر و أوسع
و لن يفوق أحد رحمة ربي سبحانه أبدًا , فلا يمكن للواصفين أن يعبِّروا عن جزء يسير من رحمة الله
التي نشرها في أرجاء مملكته سبحانه ..

أخي الكريم , أختي الكريمة ..

هل بعد هذا سنُغامر بتفويت رحمة الله !؟
نحن لا نزال تحت مظلَّة حلمه سبحانه , فلنتدارك رحمته قبل أن ينتهي الوقت
فيبدأ ربنا بالانتقام سبحانه ..


أسأل الله أن يحميكم , وأن يفتح لكم أبواب مغفرته
وأن يغمركم برحمته في الدنيا والآخرة , لكم و لوالديكم و لأهليكم و لأبنائكم و لجميع أحبابكم
, و أنا معكم برحمته و هو أرحم الراحمين ..



















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين



مرة من المرات كان هناك شاب يدرس للاختبارات , و تعب من الدراسة
فطلب من أمه الخروج بالسيارة قليلاً ؛ لكي يروِّح عن نفسه
فقالت الأم : أنا أُكلِّم أباك , فإذا رضي خرجت !

و فعلاً قامت الأم بمكالمة الأب , لكنه لم يوافق , فحاول الابن كثيرًا
و حاولت الأم و أصرَّت على أن يخرج , و مع كثرة الإلحاح غضب الأب
فلما غضب قال : دعيه يذهب , أسأل الله ألا يرجع
~ الله المستعان , في لحظة غضب دعا على ابنه !
و دعاء الوالد مُستجاب , كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم ~
و فعلاً ذهب الابن بالسيارة , و انتظروه فلم يرجع , انتظروه إلى الفجر , لكنه لم يرجع
فبدؤوا البحث عنه في مراكز الشرطة , لكنهم لم يجدوه أيضًا , بحثوا عنه في المستشفيات
و في النهاية وجدوه في المستشفى ميتًا بحادث سيارة , و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
لقد تقطَّع قلب الأم و الأب على ابنهما الذي فقدوه في لحظة غضب ..

أرأيتم ماذا يفعل الغضب فينا !؟
ماذا يمكن أن نفعل نحن للغضب ؟

الغضب شيء غريب , يغير الإنسان رأسًا على عقب ، فجأة بسبب كلمة أو أقل من ذلك أحيانًا
يحمرّ وجه الإنسان و تنتفخ عروقه ،و يتغير حاله ويرتفع صوته
كأنه جبل جميل أخضر , تحوّل إلى بركان فجأة !
لماذا تغير هذا الإنسان ؟


إنه الغضب ،هو الذي يفعل ذلك غالبًا
و سبحان الله بعد أن يهدأ الإنسان فإنه يندم على تصرفاته التي بدرت منه أثناء الغضب..







يقول أحد الحُكماء:الغضب أوله جنون وآخره ندم


جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
[ أوصني ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : لا تغضب
فردد مِرارًا قال : لا تغضب ] رواه البخاري

يقول حُميد بن عبد الرحمن : فكرتُ حين قال النبي صلى الله عليه وسلم :
لا تغضب فإذا الغضب يجمع الشر كله








تذكر معي في أيامك السابقة ، كم من صديق خسرناه بسبب الغضب ؟


كم من حاجة كانت ستتمما بقي لها إلا القليل لكن أفسدها الغضب؟

وهل وقع الطلاق بين الأزواج ، والخلاف بين الشركاء ، والتقاطع بين الأرحام
والتخاصم بين الأصحاب إلا بسبب الغضب ؟؟


كلمة أو كلمتان فتخاصاما ! ما أسوء الغضب








ما هي جائزتي إذا لم أغضب؟؟


إخواني , أخواتي ..

والله عندما بحثتُ في ثواب كظم الغيظ و عدم الغضب , وجدتُ أحاديث عجيبة في هذا الموضوع
و الله ما كنتُ أظن أن مسألة كظم الغيظ وعدم الغضب فيها كل هذا الثواب والأجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
[ من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه
دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من الحور ما شاء ] رواه أبو داود والترمذي


اختر ما تريد من الحور العين اختر !

فقط لأنني لم أغضب ؟؟ طبعًا ،أنت تُعامل إلهًا كريمًا


سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
[ ما الذي يُبعدني عن غضب الله عز وجل ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تغضب ]أخرجه الطبراني








رجل آخر يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فيقول :
[ دلني على عمل يُدخلني الجنة
فقال عليهالصلاة والسلام : لا تغضب و لك الجنة] أخرجه ابن ابي الدنيا والطبراني




هل تساءلتَ معي : لماذا جُعِل هذا الثواب لمن حبس غضبه ؟


الجواب : لأن مسألة حبس الغضب ليست سهلة على كثير من الناس ،

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
[ليس الشديد بالصُّرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ] متفق عليه

قد يقول قائل : كيف أمسك نفسي عن الغضب؟
أولاً و قبل كل شيء : يوجد وهم إذا لم تتخلص منه فلن تستطيع أنتمسك نفسك عن الغضب
وسبحان الله كثير من الناس يحمل هذا الوهم
الوهم هو "إنك لا تستطيع أن تمسك نفسك عند الغضب"


هذا الظن لا أساس له من الصحة ،بل أنت تستطيع ، الإنسان ليس مجنونًا يفعل مالا يريد
بل إذا أردت أن تغضب فستغضب ، وإذا أردت ألا تغضب فلن تغضب







تأكد إن أفعالك بيدك أنت ، وليست بيد أحد غيرك
بيدك أنت و إلا فلو كنت لا تستطيع أن تمسك نفسك عن الغضب
لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تغضب )


فكيف يطلب منك شيئًا لا تستطيعه ؟

ربنا سبحانه وتعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} سورة البقرة : 286
فكيف يؤاخذك الله على شيء ليس بيدك ؟


تأكد أنه بما إننا سنُحاسب على غضبنا وأفعالنا إذاً فإننا نملك الاختيار
إما أن نُمارس الغضب ،وإما أن لا نُمارسه !










مثلاً : رأيت شيئًا في بيتك يدعو للغضب ، بعد أن رأيته
أنت يُمكِنُك الآن أن تتخِذ قرارًا في داخل نفسك بأن لا تغضب ، فلن تغضب
و يُمكنك بأن تتخذ قرارًا بأن تغضب ، فسوف تغضب


ببساطة الموضوع ليس مُعقَّدًا ولاشيء
و إذا صدَّقت خُدعة إنك لا تملك نفسك ، فماذا تملك إذاً !؟







الغضب لا يتكون إلا بعد أن تُريده أنت ، فإذا أردته حصل , و إذا لم تريده لن يحصل
فالإنسان هو الذي يطبخ الغضب بنفسِه أولاً ,ثم يُظهِره ، لأن الغضب لا يبدأ إلا بمُقدمات مُعينه
وسبحان الله كثير منِّا يمشي في هذه المقدمات خُطوة خطوة
حتى إذا بدأت تظهر نتائج هذا الطبخ من الصراخ والكلام الذيلا يليق و مُخاصمة من حوله
ثم يصل الإنسان إلى ذروة الغضب ،ثم يهدأ ، عندها يندم ، ويستغرب ويقول :
أنا كيف غضبت هكذا !؟ طيب أنت الذي أشعلت النار فكيف تستغرب اللهب؟؟


إذاً يجب أن يتّخذ الإنسان منا قرارًا بعدم الغضب و ابشر.. لن تغضب

قد يقول قائل : إذا رأيتُ شيئًا يدعوني للغضب
فما هي الأشياء التي تُساعدني على أن أتخذ قرارًا في تلك اللحظة بعدم الغضب ؟


الجواب .. يوجد شيئان يُساعدان على ذلك
وقد ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم ، في القول تقوله بلسانك، و شيء فعلي تفعله بِجسدك








أما القولي :فهو الاستعاذة من الشيطان الرجيم
ثم أن تسكت ،يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إذاغضب الرجل فقال أعوذ بالله ، سكن غضبه] صحيح الجامع


كما قال تعالى : { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
سورة فصلت : 36

ثم تُحاول السكوت قدر المُستطاع ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
[إذا غضب أحدكم فليسكُت]رواهأحمد








وأما الشيء الفعلي:الذي يُساعدك على اتخاذ قرار عدم الغضب
وهو أن تُغير هيئتك من القيام إلى الجلوس
قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا غضبتَ فاجلس] رواه أحمد وأبو داود





و اعلم إذا الله رآك تُريد كتم غيظك , و تُريد الامتناع عن الغضب
فإن الله سبحانه و تعالى سيُعينُك على ذلك،
قال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }سورة العنكبوت : 69





و أنا لا أستبعد أن تصل إلى مرحلة لا تغضب فيها فتكون فيها حليمًا من الحُلماء
صدقني بالمُمارسة ستصل إلى ذلك ،قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[إنما العلم بالتَّعلُّم ، وإنما الحِلم بالتَّحلُّم] رواه الطبراني





( عرض لتسجيل كاميرات المراقبة , التي تصوِّر إحدى الغرف التي يعمل فيها الموظفون , أحد الموظفين لم يتحمَّل ضغط العمل , فأطلق لنفسه بركان الغضب الذي فيه , و كان بإمكانه أن يمسك غضبه , كما يفعل زملاؤه الذين يعملون مثله , لكنه أطلق الغضب الذي بداخله , فانظروا ماذا فعل الغضب به , انظروا كيف يحوِّل الغضب صاحبه إلى شخص قريب من الجنون , أصبح يحطِّم كل ما حوله , و يهاجم كل زملائه )


أخواني , أخواتي ..

نحن إذا لم نمسك أنفسنا فإن الغضب سيأكلنا كما أكله

(و موظف آخر غضب من عدم استجابة الأجهزة , فأصبح يضربها مع أنها لا تعقل , وكاميرا المراقبة تصوره )
( و موظف آخر لما لم يستطع إمساك نفسه , هجم على زميله ضربًا , و كأنه في غابة )
لا تغضب إلا في حالة واحدة ، حاول أن تغضب فيها ، وهي عندما يُريدك الله أن تغضب ،طيب متى ؟


إذا كان غضبك لله ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :
[ ما انتقم الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط
إلاأن تُنتهك حُرمة الله فينتقم لله تعالى ]متفق عليه









و لكن يجب أن يكون غضبك بحكمه، فلا يصح أن تغضب و تُنفِّر عموم الناس
خاصةً من لا ولاية لك عليهم ،بل حتى من ولَّاك الله عليهم كأولادك
إذا أردت أن تغضب ففي الموقع الذي يصلح فيه الغضب
قال أحد العلماء كلامًا من ذهب يقول :أؤمر بالمعروف بمعروف ، و انهَ عن المُنكر بلا مُنكر..


فبعض الناس يُريد أن يُصلح فيأتي بكبائر الذنوب بالألفاظ و الأفعال لكي يُصلح صغيرةً من الصغائر !







ختامًا


لقد أصاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما أصابنا
فصبر و لم يغضب ، فعن أنس رضي الله عنه قال:
[كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , و عليه برد نجراني غليظ الحاشية
فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة , قال أنس :
فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم ,
و قد أثرت بها حاشية الرداء من شدة الجذبة, ثم قال :
يا محمد , مر لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء ] رواه البخاري






إن قال لنا قائل : و أين أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟


فإننا سنقول له قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } سورة الأحزاب : 21






أخي الكريم ، أختي الكريمة..
استمعوا إلى هذه الآية , قال تعالى :
{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } سورة آل عمران 134


فلنكن منهم


















[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]














بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين






زكريا عليه السلام نادى ربه نداء خفيًّا ؛ بأن يرزقه الله ابنًا
إنه يحتاج ابنًا فليس لديه أبناء , و جاءته الإجابة مباشرة
{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ} سورة مريم : 7


و هو في المحراب و في نفس اللحظة ,فقال :
{ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا }
سورة مريم : 8


الآن أنت طلبت ! كيف تستغرب حدوث الشيء الذي طلبته !؟


الرحمن إذا أعطى أدهش!






يقول أحد أئمةالمساجد :
إنه ذكر قصة زكريا في درس من دروسه , فجاء له رجل و قال له :
أنا منذ سنوات لمأرزق بأبناء ماذا أفعل ؟


فقال له الإمام : افعل مثل زكريا ادعُ الله من كل قلبك بالخفاء , و هو سيستجيب لك !

يقول الإمام : فلم يمضِ سنة حتى رأيته , و قال لي : أبشرك
قلت : ماذا هل رزقك الله ولد ؟
فقال: لا .. بل رزقني أربع توائم, عوضني الله كل السنوات الماضية

إخواني , أخواتي ..
كثير من الناس يشاهد أشياء و قصص خيالية
تتكلم عن خاتم إذا لبسته تتحقق أحلامك , و مصباح سحري تفركه و يعطيك ثلاث أمنيات
و أحيانًا يتمنى المشاهد لو أن هذه الأشياء كانت حقيقية
يتمنى لو أنها حدثت له هو شخصيًّا , لكي تتحقق أمنياته ..


يا أخي .. كل هذه أشياء خيالية لن تحدث , لكن يوجد شيء حقيقي أنت تؤمن به
و هو دعاء الله تعالى , قال سبحانه : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
سورة غافر : 60










فكيف يمكنك أن تجعل هذا الدعاء يحقق كل أمنياتك ؟


الإنسان إذا وقعت به ضيقة فإن أول شيء يفكر به هو أن يخبر حبيبه
أول شيء يخطر بباله أن يفرِغ ما في قلبه لأقرب الناس إليه !
فتجد الزوجة أول ما ترجع إلى البيت تخبر زوجها بكل ما حدث في العمل
و إذا تضايق الابن الصغير ذهب بسرعة لأمه كي يخبرها

و قد علم الله سبحانه و تعالى أن العباد يحتاجون إلى حبيب قريب منهم
يحتاجون إلى من يتكلم معهم و يكلمونه , يبثون إليه أحزانهم , و حاجاتهم , فيهتم بهم
و يهوِّن عليهم , و يخفف عنهم , علم الله سبحانه و تعالى أن العباد يحتاجون لذلك بشدة
فكان هو سبحانه ذلك الإله الذي يسد حاجتهم , و فتح بابه لهم طوال الليل و طوال النهار
ففي أي وقت أحببت أن تكلِّم الله , فهو موجود سبحانه , كلِّمه , هو سيسمعك
{ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } سورة البقرة : 255









فرق بين الكلام مع الخالق والكلام مع المخلوق




لاحظ كيف أنك إذا أردت أن تدخل على سلطان من سلاطين الدنيا
فأنت تحتاج أن يكون أحد معارفك يعرف مدير مكتبه , و مدير المكتب قد يستقبلك
و قد لا يستقبلك , و حتى إذا استقبلك , فقد يقبل أن يدخلك من ضمن جدول السلطان
وقد لا يرضى , و فرضًا أنه أدخلك فربما يستمع إليك السلطان و قد لا يستمع إليك
وحتى لو استمع إليك فربما يقبل طلبك و ربما لا يقبله , مع أنه مخلوق مثلك !









أما ربنا سبحانه فإنك لا تحتاج أن تكلِّم أحدًا , أو أن يتوسط لك أحد, و لاشيء
أنت لا تحتاج أكثر من أن تتوضأ و تستقبل القبلة
فإذا قلت : الله أكبر ..فأنت الآن بين يدي الله تكلمه ويكلمك


تقول : الحمد لله رب العالمين


يرد الله عز و جل عليك و يقول : حمدني عبدي ~ كما ورد في الحديث ~

تقول : الرحمن الرحيم
يرد عليك و يقول : أثنى علي عبدي
و تركع و تسجد و تدعو بما تشاء , و هو سبحانه عنده كل ما تحتاجه أنت و زيادة
فاخرج كل همومك بين يديه , كلمه , أخبره بما تريد فهو سيستمع إليك سبحانه
سيستمع إليك إلى أن تنتهي , و حتى لو أطلت الكلام


فإنه لا يمل منك إلا إذا مللت , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
سيستمع إليك و لن ينصرف عنك حتى تكون أنت الذي ينصرف عنه










لكن يجب أن نعلم أن ربنا سبحانه لا يستجيب لأي أحد
كثيرون يدعونه في كل يوم و لكن لا يعطي كل من سأله ؛ لأن البعض ليست عنده أسباب الإجابة
و لكن يوجد أشخاص أذكياء يعرفون ما الذي يمكن أن يفعلوه حتى يستجيب الله لهم





توجد خطوات معينة توصلك إلى إجابة الدعاء




و لكن انتبه إلى أن الكلام مع العظيم عظيم !


و عليك أن تكون حذرًا في تصرفاتك و ألفاظك مع الملك
فإن الله سبحانه و تعالى جبَّار السماوات و الأرض ,
ينبغي أن يعامل بما يستحق أن يعامل, فلا يليق به أي كلام و لا يليق به دعاء !

أولاً وقبل كل شيء : انتبه لقلبك أثناء الدعاء ؛
لأن كثيرًا منَّ يدعو ربه بطريقة يسرد فيها الكلام سردًا ,
و يذكر ما يحفظه من أدعية و هو سرحان و قلبه يفكِّر في شيء آخر , تجده يهمهم همهمة
يقول دعاء سريع يحفظه ثم ينتهي و يظن أنه قد دعا ربه ! هذا لا يستجيب الله له
قدر الله تعالى و جلاله من أن نكلمه بهذه الطريقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ اعلموا أن الله لا يستجيب دعاء غافل لاهٍ ]رواه الترمذي



كثير من الناس يدعو ربه أثناء السجود , يدعو بين الأذان و الإقامة , في صلاة الوتر
يدعو و يدعو لكنه يفكِّر في أشياء أخرى , يردد الكلمات بشكل آلي و لا يستحضر كلامه
و الواحد منَّا لا يرضى على نفسه بذلك






أنت لو اتصل بك صديقك هاتفيًا و أخذ يطلب منك مبلغًا من المال ؛ لأنه متحاج بشدة
ثم اكتشفت و أنت تكلمه بالهاتف أن قلبه كان مشغولاً في متابعة المباراة
و ليس مهتمًّا بالكلام الذي يقوله لك , فقط يردد جملة يحفظها ...بماذا ستشعر ؟


أنت تلقائيًا لن تهتم به وستحسأنه يمثل تمثيلاً

و لله المثل الأعلى, ربنا سبحانه أعلى و أجل من كل شيء
فمن باب أولى ألا يقبل منَّا الدعاء إذا دعوناه و ذهننا شارد عنه
فقط نقول ألفاظ نحفظها و نحن نفكِّر في أشياء أخرى أثناء الدعاء

إياك أثناء الدعاء أن يغفل قلبك عن معاني كلماتك
لا تكلِّم الله عز و جل و أنت سرحان أثناء الدعاء , عند تكلِّم الله يجب أن تنسى الدنيا كلها
و لا تفكِّرإلا في الكلام الذي توجه لله
يا أخي .. أنت الآن بين يدي الملك تكلِّمه !
أمرٌ آخر .. بعض الناس حاضر القلب ليس بسرحان , و لكنه يفتقر إلى لمسة معينة في الدعاء
لو وُجدت لكان هذا الدعاء أقرب للإجابة
ولو وُجدت لأحس الداعي بمشاعر جيَّاشة
و أحاسيس قوية تُعطي للدعاء طعمًا لا يشبهه شيء آخر ... ما هي ؟


إنها مشاعر التذلل و الخضوع لله
حاول قدر المستطاع أن تُظهر الافتقار و الحاجة و المسكنة لربك
أخبره أنك مفتقر إليه , قل له : أنا العبد المحتاج إليك
و أنه لا ملجأ و لا منجأ منك إلا إليك ..
ربنا سبحانه يحب أن يسمع منك ذلك , يحب أن يراك تفتقر إليه
و تتذلل بين يديه , ربنا يحب ذلك كثيرًا











بعض الناس يعيش في وهم ويقول : أنا لا يستجيب الله لي ؛ لأني صاحب ذنوب ..
إياك أن تظن ذلك هذه خدعة كبيرة من الشيطان, لا تجعلها تمر عليك هكذا !


يقول سفيان : لا تمنع الذنوب أحدكم من الدعاء
فإن الله سبحانه أجاب دعاء شر الخلق و هو أبليس !


لأن إبليس عندما طلب الخلود قال : { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } سورة الحجر 36

قال الله تعالى له : { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ } سورة الحجر : 37
فإذا استجاب الله لإبليس كيف لا يستجيب لك أنت !؟
إذا لم يستجب لك ربك فلا تحزن ؛لأن إجابة الدعاء ليست دائمًا كرامة للعبد
و ليست دائمًا خيًرا له , بل قد تكون كرامه للعبد و قد تكون إهانة
و مع هذا فإن كثيرًا من الناس يظن أن الله إذا أجاب دعاء العبد
فإن هذا يعتبر كرامة من الله مطلقًا , هذا ليس صحيحًا !


الله تعالى قد يعطي العبد ما يريده لهوانه عليه , قد يحقق طلباته له و فيها هلاكه
و العبد المسكين يظنها كرامة! نعن نعم أحياناً قد تكون كرامة , و أحيانًا تكون إهانة
أحيانًا تكون الإجابة عطاء , و أحيانًا تكون بلاء !

كيف أعرف أن إجابة الله لدعائي كانت كرامة أم إهانة !؟
ما الضابط الذي يبين لي أن إجابة هذا الدعاء كان عطية
أو أن هذه الإجابة من الله كانت علي بلية ؟
الجواب : توجد علامة هي التي ستبين لك ذلك









ما هي هذه العلامة ؟


العلامة هي كالآتي :
إذا كان هذا الشيءالذي طلبته من الله
و أعطاك إياه قد زادك قربًا من الله تعالى و زاد في إيمانك
فإجابة الله لدعائك كانت عطاء و كرامة ..

و أما إذا كان هذا الشيء الذي طلبته من الله قد أبعدك من الله
و كان سببًا في نقص إيمانك فهذا يعني أن إجابة الله للدعاء كانت بلاء و إهانة









فلنأخذ مثالاً .. شخص يطلب من الله وظيفة معينة , و أعطاه الله إياها
إذا كان هذا الشخص بعد حصوله على الوظيفة يتصدق من مرتبه
و يشكر ربه , و يتقن في عمله , و يساعد المراجعين
فبإذن الله استجابة ربه لدعائه كانت كرامة و عطاء


و أما إذا كان بعد حصوله على الوظيفة ينام عن صلاة الفجر ,
و إذا رجع من العمل نام فتفوته صلاة العصر , و لا يلتزم بعمله , و لا يؤدي زكاة ماله
فهذا دليل على أن إجابة الله لدعائه كانت بلاء و كانت إهانة و لم تكن كرامة



( عرض لمشهد الطريقة الصحيحة في الدعاء ..
السنة في الدعاء أن يرفع الإنسان يديه قرب الكتف , و لا يجعل يديه إلى وسط بطنه ؛
لأنها لا تليق بالداعي , وكأنه غير مهتم , و أيضًا يجعل اليد مضمومة إلى بعضها البعض
و لا تكون متفرقة , و من السنة أن يجعل بطن يده إلى السماء , و باتجاه الوجه أيضًا
و لا تكون يده عند الفم , و أما إذا اشتد الأمر
و في حالة الابتهال الشديد فإنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يرفع يديه
حتى يسقط الرداء عن ظهره , كما حدث له ذلك في معركة بدر
صلوات ربي و سلامه عليه , نسأل الله أن يستجيب دعاءنا , وأن يغفر لنا و لكم )



ختاماً ..

تأكد أن ربنا سبحانه كلما أتيت إليه أتى إليك
بل إنه يتقرب أكثر إليك بأكثر مما تتقرب أنت إليه , إن دعوته و تقربت شبرًا تقرب ذراعًا
و إن تقربت إليه ذراعًا تقرب إليك باعًا , و سيعطيك الذي طلبته
و سيزيدك فوقها من فضله ما يشاء , كما عوَّدك دائمًا
إنه دائمًا يفتح عليك من خزائنه التي لا تنقطع , فقط أقبل على الله وسترى عجبًا
كلِّمه و اطلب منه , و هو سيعطيك أكثر مما تتصوَّر
و استمر في الدعاء حتى لو انقضت حاجتك
كم نطلب الله في ضــر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيــــناه
ندعوه في البحرأن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطـئ عصيناه


و نركب الجو في أمـن وفي دعة فما سقطنا لأن الحـــافظ الله







اسأل الله العظيم , رب العرش الكريم بأسمائه و صفاته أن يستجيب دعائنا و دعائكم
وأن يجعلنا و إياكم مجابي الدعوة
















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]









بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ,
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين





الصحابة سُمّيوا بهذا الإسم لأنهم صحِبوا النبي صلى الله عليه وسلم ،
وكانوا أكثر صُحبة أحبوا صاحبهم في التاريخ كله
لدرجة أن الواحد منهم كان يأتي إلى النبيصلى الله عليه وسلم فيقول : يا
رسول الله إنك لأحبُ إليّ من نفسي ، وأحب إليّ من أهلي ،
وأحبُ إليّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فلا أصبر حتى آتيك
فأنظر إليك
وفي يوم من الأيام قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة :
أنت مع من أحببت ، أي أنّك ستُحشر يوم القيامة مع الذين أحببتهم
يقول أنس : فما فرِحنا بشيء كما فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم :
أنت مع من أحببت ؟
تدرون لماذا ؟؟
لأنهم صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحبوه ففرحوا إنهم سيُحشرون
معه يوم القيامة ..





حسناً .. سؤال:أنت من صاحبت ؟؟ وستُحشر مع مَن يوم القيامة ؟؟





إن اختيارك لأصحابك ليس اختياراً سهلاً ، لأنك في الحقيقة لا تختار صاحبك
فقط بل أنت تختار مقعدك يوم القيامة !!

فأين تُريد أن تجلس ،فالمرء مع من أحب يوم القيامة

إذاً سيكون الإنسان الذي اخترته في الدنيا هو رفيقك في الآخرة أيضًا !
فأين تُريد أن تكون في الآخرة ؟؟
هل تُريد أن تكون في الآخرة مع أُناس لا يُصلّون ؟؟
أم تُحِب أن تكون مع أصحاب الأخلاق العالية الذين هم أثقل الناس ميزاناً في الآخرة ؟
هل تود أن تدخل الجنة مع عموم الناس ؟؟ أم تريد أن تدخل أعلى مكان
في الجنة مع أهل الفردوس الأعلى ؟
أم تريد أن تُحشر مع أناس يشربون الخمر ؟
أنت حُر .. لكن تأكد أنك عندما تختار إنساناً للصُّحبة ، فأنت في الحقيقة تختار
مكانك يوم القيامة
نعم سيكون بالضبط مع صاحبك ، هل سيكون على اليمين ؟؟
على الشمال ؟؟
يعتمد .. على حسب صاحبك
المرء على دين خليلة
لا تقول لي : أنا أصلي وأعمل الصالحات ولا دخل لي بأصحابي !
لا..سيحشُرك الله معهم
لابد أن يؤثروا على موقعك يوم القيامة ، لأنه سبحانه أخبرك وأوصاك ،
فقال لك : {وَاصْبِرْنَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُون َوَجْهَهُ
وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } سورة الكهف : 28





أنا أعرف بأن بقية الأصحاب لديهم أشياء ممتعة ، ومؤنسة ، عندهم
جلسات مُحرمة ، وعلاقات ، وسفرات ،ويغتابون ، يضحكوا على فلان
وفلان , أعرف ذلك،لكن والله بالتجربة ، كل من صاحب صُحبةً سيئة
ليستأنِس بهم ، عادت عليه هذه الصُحبة وبالاً وضيقاً

و ربما أقل شيء أن يتعدّى ويتخاصم معهم ، أو على الأقل مع بعضهم ،
و لعلك الآن وأنت تسمعني تتذكر هذه بعض المواقف

سؤال يحتاج إجابة صريحة





أخي الكريم ، أختي الكريمة .. اسمحوالي أن أسألكم سؤالاً ..

هل لديكم الجُرأة باتخاذ قرار الآن بأن تستبدِلوا بعض الأصدقاء الذين لا تودوا
أن تُحشروا معهم يوم القيامة ، بأصحاب آخرين أفضل منهم؟وإن كانوا غير
مُتوفرين في الوقت الحالي.. هل تستطيع ؟؟

أنا أعرف بأنك صاحبتهم لمدة طويلة ، وأن بينكم ذكريات كثيرة,و لكن الجنة
أغلى منهم يا أخي , هل تستطيع؟؟
أنا أعرف بأنك تقدر ، ولكن يجب أن تعزِم أيضاً ، وأنا أعدك وعد
مني ,بأنك عندما تستبدل أصحاب السوء بالصحبة الطيبة ستجد سعادة أكثر
، وستجد صُحبة أجمل
من قال إن الصُحبة الصالحة أسعد من غيرها..؟؟
قد تقول لي : و ما الذي يضمن لك ؟؟ ومالذي يُدريك بأني سأكون مع
غيرهم أسعد ؟؟
سأخبِرك ..
لكن أولاً عليك أن تُجيب على سؤالي ، لكي أجيب أنا على سؤالك ..

سؤالي هو .. من الذي خلق السعادة ؟

الله سبحانه وتعالى.. أليس كذلك ؟
حسناً .. هل تتوقع أنه سبحانه وتعالى يعطي السعادة لمن أطاعه
وصاحب الصالحين !!
أم سيُعطيها لمن أعرض عنه وصاحب من لا يُحبهم الله ؟؟!!
طبعًا سيُعطيها لمن صاحب الصالحين ..
السعادة في القلب .. ليست في النُزهة الفُلانية،والضحكة الفلانية ،
والعلاقة الفُلانية
والله .. أشهد لله أننا ما وجدنا السعادة ولا الراحة إلا بالقرب منه سبحانه ،
وجدناها في داخل صُحبة الصالحين,صاحبنا كل أصناف الناس ، ما وجدنا
الراحة إلا مع الطيبين ، الأخيار، فجرب هذه الصُحبة ،صدقني ستختلف
حياتك ..







لا تُخاصم أصحابك الحاليين

أنا لا أريدك أن تُخاصم جميع الذين من حولك ، ولكن لو كان حولك صُحبة
غير صالحة فاتركها , لا تُخاصمهم ولكن في نفس الوقت لا تُصاحبهم ،
اتركهم وانظر في الأشخاص المُصلين ، الخلوقين ، الذين يخافون ربهم ، وجرب
صُحبتهم ..

لا يلزم أن يكونوا طويلين اللحى ، ومقيمين بالمساجد ، اختر أناساً مُستقيمين ,
ليست عندهم مُحرمات ظاهرة
وستجدهم يُروّحون عن أنفسهم بالمُباحات، ويستمتعون بحياتهم لكن بالحلال،
بالحلال .. فما المشكلة إذاً !؟
الصراحة المُشكلة في الذين لديهم كبائر، ولا يُحلِّلون حلالاً ، ولا يُحرِّمون
حراماً ، هؤلاء ولو كانت أخلاقهم في الظاهر حسنة ،فابتعد عنهم؛ لأن الذي لا يُحسِّن أخلاقه مع الخالق ليست له أخلاق مع الناس



اقتراح





عندي لك اقتراح ، إن أردت فاقبلهُ ، وإلاّ فالقرار قرارك ! اقتراحي أن تتأمل
بصدق في هذه الليلة جميع من حولك من الأصحاب ،والأصدقاء ، والمعارف
ثم اصنع لهم في ذهنك تصفيات نهائية مثل تصفيات منتخبات الكرة ، واختر
في النهاية صاحباً أو صاحبين,لا تُكثر .. فقط واحد أو اثنين ،واجعل كل واحد منهما خليلاً لك ..

الخليل هو أقرب صديق ، بحيث أينما تذهب فهما معك ، بعد العمل أو
الدراسة يكونان معك ، وهو أكثر ما تتصل به وتتواصل معه وهكذا ..
أما بقية الذين تعرفهم فهم أصدقاء ، تلتقي بهم بين فترة وأخرى ، وبعضهم
معارف تُسلم عليه ، أما هذان الاثنان فتنتقيهم وتُصفِّيهم وتختارهم اختياراً






كيف أختارهم ؟



على أساس الدين والأخلاق ، لاأختاره لأني أعرفه منذ فترة ، أو لأن لديه
مال ، أو جمال ، أو منصب، أو لأنه مرِح،أو لأنه قريبي , لا .. لا .. أهم
شيء دينه وأخلاقه فإذا نقيّتَأصحابك واخترت هذا الصاحب المُصلّي
الخلوق,ثم صاحبته لله ، فحاول الآن أن تُحبه لله أكثر


حاول أن تُحبه أكثر مما يُحبّك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

[ ما تحابا رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه ] رواه الطبراني
فحاول أن تتنافسوا بين بعضكم البعض بالمحبة,فمن هو الذي يُحب صاحبه
لله أكثر ؟ وحاول أيضًا أن تُحسن إليهم .. إلى أحبابك في الله , حاول أن
تحسن إليهم وتُدافع عنهم
سبحان الله هذه المواقف يحفظها حتى البهائم لبعضها البعض ، مع أنها لا تعقل
و احذر أن ينزغ الشيطان بينك وبين حبيبك في الله فإن أكبر غاية للشيطان
الآن أن يُفرّق بينكما





أتدري ما هي أكبر غاية للشيطان في حياته كلها ؟؟

إن غايته الكُبرى أن يعبده الناس و لكنها لم تتحقق له على وجه العُموم ،
فماذا صار هدفه بعد ذلك ؟؟

صار هدفه أن يُفسد علاقات الناس بين بعضهم البعض , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش
بينهم ] رواه مسلم

فهل ستُحقق أمنية الشيطان ؟ إيــَّــاك..


حتى لو أخطأ صاحبي بحقي؟؟
نعم .. مهما بدر من أخيك فلا تُفرح الشيطان بهذه الخُصومة ،
وبهذه الكلمات القاسية بينكما ،لا ..
قال رجل لصاحبه: والله لو قلتَ كلمة واحدة ، لتسمعنّ مني عشركلمات
( يعني سيرُدُّ بشدة )
فقال صاحبه:وأنت والله لو قلت عشر كلمات لن تسمع مني ولا كلمة واحدة..






بل حتى لو أخطأ صاحبي فإني أبحثُ له ع نعذر ، أي عذر

يقول حمدون القصّار:إذا زلّ أخٌ من إخوانك فاطلب له تسعين عذراً فإن لم تجد تسعين عُذراً فأنت المَعيب






نعم هذه الأخوّة ، شيء غالي وليس بالأمر الهيّن ،
فإذاكان بينك وبين أخيك خُصومة فأرجعها الآن ، اصطلِحا الآن ,
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن المُتخاصمين أعمالهم لا تصعد إلى السماء حتى يصطلِحا وخيرهما الذي يبدأ بالصُلح


إذا اخترت أصحابك الصالحين الجُدد ، وذهبت معهم ، فلا ترجع للصحبة القديمة السيئة و لا تقل أنا فقط أجلس معهم في غير معصيتهم ، لا .. لا

هذه بداية الاستدراج من الشيطان





يُروى أن شاباً كان قد استقام وتاب وترك أصحابه السابقين ، السيئين ،
ولكنه كان يزورهم بين فترة وأخرى

فقالوا له يوم من الأيام : لماذا لا تُسافر معنا كما كنتَ تُسافر معنا في السابق ؟؟

فقال : أعوذ بالله ، أنا أسافر معكم إلى المعاصى بعد أن تركتُها !! متسحيل
فقالوا له : سافر معنا ، و ابقَ معنا في النهار نضحك ونمرح فإذا جاء الليل
وذهبنا إلى حفلاتنا الحمراء فلا تأتِ معنا
فكر في الموضوع ثم وافق ،~ كانت غلطتهُ أنه وافق~
وفعلاً كان يجلس معهم في النهار كانوا يتحدثون ويضحكون في الحلال ،
فإذا أتى الليل بقي هو في الشقة لوحده وذهبوا هم للفواحش ,
ولكنهم لم يتركوه هكذا ، استأجروا امرأةً فاجرة ، وأعطوها مبلغًا من المال
لكي تغويه ، وأدخلوها عليه وهي عارية تماما ًو أغلقوا الباب ففزع وتجنبها ,
و لكنها مازالت تُحاول فيه ، وتُغويه ، وتُحاول وتحاول،
إلى أن وافق على فعل الفاحشة في لحظة ضعف
أتدرون ماذا حصل بعد ذلك؟؟
لقد قبض الله روحه بعد أن زنا ..أعوذ بالله .. ما أسوأ صُحبة السوء..






إخواني أخواني .. لقد اتفقنا أنك ستختار الليلة أفضل من تُصاحِب ,
فمن ستختار من أصحابك لتعيش معه حياتك ؟

أتركُ لك حرية الاختيار؟





بالتوفيق










[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]












بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين ,
و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد , و على آله و صحبه أجمعين







( كان أبو هريرة يقول : آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على
الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت
يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب
الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من
كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ، فتبسم
حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: يا أبا هر , قلت: لبيك
يا رسول الله، قال: الحق , ومضى فاتَّبعته، فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل،
فوجد لبناً في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة ،
قال: أبا هر , قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي ,
قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد،
إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم
وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل
الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني،
فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله
وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم
من البيت، قال: يا أبا هر , قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم, قال:
فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح،
فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم
يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح
فوضعه على يده، فنظر إليَّ فتبسم، فقال: أبا هر, قلت: لبيك يا رسول الله، قال:
بقيت أنا وأنت , قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب , فقعدت
فشربت، فقال: اشرب , فشربت، فما زال يقول: اشرب, حتى قلت: لا والذي
بعثك بالحق، ما أجد له مسلكاً، قال: فأرني , فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى
وشرب الفضلة ) رواه البخاري






هل رأيتكم بركة رسول الله ؟
ما هي البركة عمومًا .. هل هي شيء تراه ؟ هل هي شيء تشمه ؟
هل هي شيء تمسكه ؟
البركة هي الخير الذي يجعله الله تعالى فيبعض مخلوقاته, هي الزيادة و النماء ,
إنها إذا حلَّت في القليل كثُر , و إذا حلَّت في الكثير نفع , و بعض الناس لا
يفهم البركة , لا يعرف كيف يحصل عليها




فكيف تتعامل مع الله إذا أردت بركته ؟






كان هناك رجلاً صالحًا كبيرًا في السن , وكان غنيًّا صاحب تجارات , و
درس ابنه دراسة جامعية في تخصص اقتصاد , فلما تخرَّج الابن بدأ بإدارة
شركات أبيه , و في يوم من الأيام أتى إلى أبيه يشتكي , يقول : يا أبي ما هذه
المصروفات التي بلا عائد ولا إيراد ؟ قال له : يا بني هذه صدقات فقال
الابن : هذا صادر ولا يوجد في مقابله وارد يعني خسارة فقال الأب الصالح :
يا بني هذه ليست خسارة هذه من ورائها فائدة كبيرة فقال له : ماذا نستفيد ؟
قال : يابني بركة في المال


فقال الابن : و ما هي هذه البركة ! المال أمامي ينقص
قال : يا بني ألا تعرف البركة
قال : لا , أنا في الجامعة ما درسوني بركة, درسوني صادر وارد , الربح الخسارة
فقال له : طيب أنا سأدرسك البركة , هل تعرف كم مرة تلد الكلبة في السنة ؟
فقال الابن : مرة أو مرتين
فقال الأب : طيب كم جرو تلد في البطن الواحد
قال الابن : كثير ربما تصل إلى سبعة
قال الأب : صحيح طيب الغنم كم مرة تلد في السنة ؟
قال: مرة أو مرتين
فقال الأب : كم تحمل في البطن الواحد
قال الابن : واحد و ربما اثنين
فقالالأب : طيب و الناس هل يأكلون الكلاب أم يأكلون الغنم ؟
قال الابن : يأكلون الغنم ولايأكلون الكلاب
فقال الأب : و الآن أيهما موجود في الدنيا أكثر , الغنم أو الكلاب ؟
فقال الابن : الغنم طبعاً أكثر
فقال الأب : طيب إذا كانت الكلاب تضع سبع مواليد والغنم تضع واحد
فقط والناس تأكل الغنم فقط و لا تأكل الكلاب ,فأنا الآن بعد هذا كله
أريدك أن تخبرني لماذا الغنم أكثر من الكلاب ؟


فقال الابن : و الله لا أدري يا أبي لماذا؟


فقال الأب : هذه هي البركة التي مادرسوك إياها!


فعلا صدق الأب , النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ الإبل عز لأهلها ،
والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ] أخرجه البيهقي ،
وصححه الألباني في صحيح الجامع




بركة المال






كم من رجل دخله المادي متوسط بالنسبة للآخرين , لا يكون معه إلا راتبه
الذي أحيانًا لا يوصله إلى آخر الشهر , لا يبارك الله في هذا القليل , فيعيش
حياة الملوك هو و أولاده , لقد بارك الله له في ماله , فهو مستقر الحال , لا
يطلبه أحد دينًا و لا يعتم قلبه لسهم خسر , و لا عملة نزلت , و لا عقار
مرهون , و لا أجار للمحلات أو الفنادق .. سبحان الله , تأمل في حال
الآخرين , ممن لا أثر للبركة لديهم , بعضهم يملك الملايين , لكن هذه الملايين
تشقيه بالكد و التعب و المتابعة في النهار , و بالسهر و الحساب و التفكير في
الليل , تقلقه أحيانًا الصفقة الهامة الشهر و الشهرين حتى تتم , و يجلس في
مكتبه أحيانًا يتحسَّر على فوات مناقصة , فيتألَّم شديدًا , مع أنه يملك
أضعافها , و ذاك صاحبنا الفقير المبارك فرِح مع أهله و ولده ومنزله


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن
الغنى غنى النفس ]متفق عليه




انظر كيف أن عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه - لما هاجر إلى المدينة
آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبين سعد بن الربيع , فقال سعد
لعبدالرحمن : هلم أقاسمك مالي نصفين ولي امرأتان أطلق إحداهما فإذا أنقضت
عدتها فتزوجها , فقال له عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك دلني
على السوق, فدله سعد على السوق وبدأ يتاجر من لا شيء فرآه رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعد أيام فإذا عليه أثر الطيب , فقال : ما الذي
حدث ؟ قال : تزوجت امرأة من الأنصار , فقال له النبي صلى الله عليه و
سلم : على كم؟ فقال : وزن نوا من ذهب , فقبل أيام فقط حصل على كل هذا .. إنها البركة!










بركة الولد





إذا كان ولدك مبارك فأنت عزيز , و لو لم يكن عندك غيره !


أحيانًا يبارك الله في ابنة وحيدة تخدم أباها إذا كبُر , و تقوم بأمره , و أنجبت
له أحفادًا , و هم قرة عين له , و تجد شخصًا آخر له من الولد عشرة و
لكنهم في صف واحدكالأعداء لوالدهم – و العياذ بالله – , يشوهون سمعته
بأفعالهم , و لا يرى منهم برًّا و لا يسمع منهم إلا شرًّا , و كأنه لا يوجد في
أعينهم إلا سؤال واحد .. متى نرتاح منك ؟






يروى أنه في قرية مم القرى جاء رجل يبشر اثنين بمواليدهما وهما في
مجلس الرجال , فقال للأول : أبشر لقد ولدت لك زوجتك ولدًا , و قال
للآخر : لقد ولدت لك زوجتك بنتًا


أما صاحب الولد فابتهج و فرح و نزل في المجلس يرقص فرحًا بالخبر , و أما
الآخرفمن شدة الحزن والضيق لف وجهه و رجع إلى بيته , و سبحان الله
دارت الأيام, و بعد عشرين سنة خرج ابن الذي بشروه في ذلك المجلس ,
ليصيد في البرية فرأى شيخ قبيلة من كبار قبائل العرب فسدد إليه البندقية و
رماه وأخذ خاتمه و ركب فرسه و طار
إلى قبيلته يتفاخر بأنه قتل شيخ القبيلة الفلانية


هذا الابن سفيه الآن ما ستفعل القبيلة الكبيرة التي قتلوا سيدها ؟ طبعًا
ستحارب قبيلة الابن وستستأصلها عن بكرة أبيها,فاضطرت القبيلة كلها أن
تهاجر إلى مكان آخر , و فعلاً خرجت القبيلة بكبارهم وصغارهم هربًا
من البطش , كله بسبب شؤم هذا الابن السفيه الذي لا بركة فيه, مع أن أباه
كان يرقص فرحًا بقدومه
و أما تلك البنت التي وصل خبر ولادتها في نفس المجلس , و حزن أبوها على ولادتها ,
فقد خطبها ملك من الملوك , و أصحبت عزيزة عنده لدرجة أنه
أكرم أهلها بل و أكرم أهل القرية كلهم , حيث مد لقريتهم الكهرباء , و مد
لهم الشوارع المرصوفة , فانظر كيف بارك الله فيها, مع أنهم حزنوا على
ولادتها , ليس الأبناء بكثرتهم و لا بذكورهم و لكن ببركتهم .. فمن هو المبارك من أولادك ؟
قال تعالى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}سورة النساء : 11








بركة الجهد والوقت




و البركة أيضًا في الوقت بعضهم يخرج في الصباح فيقضي ثلاث مشاغل ,
أربع , أحيانًا أكثر , و بعضهم تجلس المعاملة الواحدة عنده شهرًا كاملاً , لماذا ؟
ما الفرق ؟ أنها البركة


حتى في مجهودك يوجد فرق , فأنت تعرف طاقتك في المشي إذا مشيت نصف
ساعة متواصلة تعبت, لكن ألا تلاحظ أنك في الحج أو العمرة تمشي ثلاث
ساعات أو أكثر و لا تتعب ! لماذا ؟ إنها بركة المسجد الحرم , إنها بركة مكة


قال تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} سورة آل عمران : 96







سهل أن تكثِّر أموالك , أغلب الناس يستطيعون زيادة أموالهم , لكن ليس كل
الناس بورك له في ماله , إذا كان مالك مبارك , فأنت غني و الله , و لو كان
المال قليل , إذا كان ولدك مبارك فأنت عزيز , و لو لم يكن عندك غيره , أما
إذا كانت وظيفتك مباركة و أنت مرتاح فيها فأنت ملك , و لو لم يكن لك
أي منصب , لا تبحث عن الزيادة و الكثرات بل ابحث عن النفع والبركات


الآن بعد أن غيرنا توجهنا و جعلنا هدفنا البركة و ليس الكثرة , فلك أن
تسألني : كيف أحصل على هذه البركة؟هل هي تُشترى أو تُؤجَّر أو تُهدى أو تُباع ؟


لا ..البركة يجب أن تحصل عليها بذراعك , يمكنك أن تبارك في مالك وولدك
و بيتك و وقتك وجهدك وعملك, كل شيء !
ولكن كيف يمكنك ذلك؟







تابعونا في الدرس القادم


















[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]









بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ,
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .





في الحلقة الماضية سألنا سؤالاً .. قلنا : كيف نحصل على البركة ؟؟

الجواب : إذا أطعت الله فسوف تأتيك البركة ..

قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } سورة الأعراف : 96
فإذا أطعت الله جاءتك البركة ، وكلما زدت من الطاعة زادت البركة ،
فطاعاتك وعباداتك ستبقى آثارها معك كل يوم,تتذوق طعمها وتدرُّ عليك
من بركتها ،وتتظلل فيها يوم القيامة ، ثم في النهاية تسحبك إلى الجنة
سحباً ..ما أحلى الطاعة ..!

سُئل أحد كبار الأدباء ، وعمره قد تجاوز الثمانين ، قيل له : ماهي أجمل
كلمة قرأتها ؟؟
فقال : لي سبعون عاماً أقرأ الكتب ، ولكني لم أجد كلمةً أحلى مما قالها ابن
الجوزي عندما قال :
إن مشقة الطاعة تذهب، ويبقى ثوابها ،
وإن لذه المعصية تذهب ويبقى عقابها

كلام جميل ,لكن أتدرون ما هي المشكلة ؟؟
المشكلة أن بعض الناس يُتلِف طاعاته بنفسه ، يحرق الطاعات التي فعلها هو
حرقاً ،مع إنه تعب فيها ، إلاّ أنه يُدمّرها بيديه
كيف ؟!
سهلٌ أن تعمل الطاعة كل الناس يفعلون أنواع من الطاعات والعبادات ،
ولكن التحدي هو :
هل تستطيع أن تُحافظ على هذه الطاعة إلى أن تلقى الله تعالى يوم القيامة أم لا ؟؟
بعض الناس لا تُسجل عبادتِه في صحيفته من الأساس ، وذلك لسبب بسيط ،
أنه ماعمِلها لله ، عمل هذه العبادة لكي يمدحوه ويُثنوا عليه ؛ كمن يتصدق
ليقولوا أنه كريم ، أو عمل الطاعة فراراً من ذم الناس ، كمن يصل أرحامه
خوفاً من أن يذموه فيما بينهم أنه قاطع رحم ، أو كمن تصدق الناس من
حوله فتصدق معهم لكي لا يقولوا أنه بخيل ..هذا يُسمى رياء !
فماذا سيحدث لمن يُرائي ؟؟
الجواب ببساطة سيخسر طاعته التي فعلها لغير الله ، لن تُسجل له ،
فقط سيتعب فيها ، ولن يستفيد منها
لأنه لم يفعلها لأجل الله وحده، وإنما أشرك معه شخصاً آخر يُريد منه المدح ،
أو يخاف منه الذم ، وهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم " الشرك الخفي "
و قد ورد في الحديث القُدسي: [إن الله تعالى يقول للمُرائين يوم القيامة اذهبوا
إلى الذين كُنتم تُراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً ] رواه ابن ماجه
مسكين بعد كل هذا التعب في الدنيا لا توجد حسنات
يقول ابن القيم:الذي يعمل العبادات رياءًكالمُسافر الذي يحمل معه أكياساً من
الرمل تُثقله ولا تنفعه !








إذا فعلتُ الطاعة فبماذا أسـتـشعــر؟؟

إذا أردت أن تفعل الطاعات افعلها لله ، ولا تلتفت للبشر ، لا تهتم وأنت
تتصدق من الذي سيعلم عنك ،لا تهتم وأنت تُصليمن الذي يسمعك ، من
الذي يراك ، لا تهتم وأنت تُناقش في مسألة أن تنتصر ، اهتم أن تجد الحق ،
و إذا كنت مُخطئاً فاعترف,لا تحرص على أن يعرف الناس أنك مُتدين ،
و أنك صالح ، أهم شيء أن يرضى الله عنك ، و لا أهمية لأي أحد آخر


إذا صح منك الوّد فالكل هيّنُ .. وكل الذي فوق التُراب ترابُ

فليتك تحلو و الحياة والحياة مريرة .. وليتك ترضى والأنام غِضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامِرٌ .. وبيني وبين العالمين خرابُ



كيف أعالج الرياء ؟؟


توجدحقيقة ظاهرة إذا تيقنت بها وطبقتها فإنها ستُذهب عنك الرياء ،
اجعلها قاعدة في حياتك ,و هي أنه ليس أحد ينفعك مدحه إلا الله وحده ،
و ليس أحدُ يضرك ذمه ، إلاالله وحده ..
إذا آمنت بهذا الكلام فلن تُرائي ! لأن مدح الناس لا فائدة منه ،فلماذا تخسر أعمالك لأجله ، وأيضاً ذم الناس لا مضرة منه عند الله فلماذا تُفرط في الجنة
لأجله !!؟



سأعطيك دليل .. لو أنك كنت فقيراً ، وكل الناس يقولون عنك غني ،
يقولون إنه غني ، إنه ثري ، هل يزيد رصيدك في البنك بعد كلامهم ؟؟طبعاً لا !

حسناً لو كنت بالعكس غني ، وكل الناس يقولون أنك فقير ، وأنك لا تملك
شيئًا من المال كلهم يقولون ذلك ، هل سينقص رصيدك في البنك بعد هذا
الكلام ؟؟ أكيد لا ..!

سبحان الله وكذلك في الطاعة ، إذا كنت عند الله صالحاً ، وكل الناس يظنون
أنك مُنافق ، فهل سيجعلك الله منافقاً بسبب ظنهم فقط ؟؟لا .. ! حسناً ..
لو كنت في المُقابل في الحقيقة لا قدّر الله منافقًا ، وكل الناس يقولون أنك
صالح ، فهل كلامهم سيُدخلك الجنة ؟؟ لا ..! إذاً لماذا تحرص على شيء لا
فائدة من ورائه ؟؟
إنه لا يُقدِّم ولا يؤخِّر ، فلماذا كل هذا الـحرص على أن يظن الناس في
العباد الظن الحسن ، لماذا ؟؟
اعمل العمل لله بغض النظر عن معرفة الناس بك ، أو ظنهم فيك ،
فالعبادات التي تفعلها الآن اسأل نفسك ، ماذا تريد منها ؟ ماذا أريد منها ؟!
أريدك أن ترضى يا ربي ، وماذا أيضاً ؟؟ فقط .. .. لا يهمك أي شيء آخر
يقول أحد الصالحين : احرص على أن يكون الناس عندك أثناء العبادة كالبهائم والصبيان ..
الآن هل يوجد أحد يُحسن من صلاته لأن الحصان ينظر إليه ؟؟أو أن القط
يُراقبه ؟؟ أو لأنه يوجد أطفال رُضّع بالغرفة يسمعون تلاوته ؟؟لا ..!
فاعتبر الناس جميعاً مثلهم .. ولا تُفرق في عبادتك بين وجودهم وعدمه ..
يكفييك .. يكفييك .. علم الله عنك







سؤال عجيب ..و أريدك أن تتأمل سؤالاً عجيباً يجعل الواحد منّا يستحي من
الله أن يقع في الرياء


السؤال هو:

كيف تعمل للناس الذين لو علِموا أنك تفعل العبادة لأجلِهم لكرِهوك ؟؟


طبعاً الناس لو اكتشفوا أن كل هذه العبادة ،التي مدحوك عليها ،
كنت تفعلها رِياءً لهم وليس لله ,
و الله تسقط من أعينهم ،فكيف تعمل للناس الذين لو علِموا أنك تُرائي لهم
لأبغضوك ، وتترك من لو علم أنك تعمل له سبحانه لأحبك !
قال تعالى :[ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ] سورة البقرة : 61

فلا تُشغل نفسك بالناس ، كن مع الله وحده





الأخفياء

ومن الأسباب التي تجعلك تُحافظ على الإخلاص وتبتعد عن الرياء ،
أن تجعل العبادة في الخفاء ، بحيث لا يشعر بك أحد,فإذا فعلت طاعةً فاحرص
على أن تكون هذه الطاعة في الخفاء ، لا يعلم بك أحد فإن الله يُحب ذلك ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ] رواه مسلم





انظر مثلاً إلى الذين يدخلون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه ،
كثير منهم عمل هذه العبادات في الخفاء ,رجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه،
رجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنفقه يمينه
و رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال , فقال : إني أخاف الله
لاحظ كلهم في الخفاء ، فالعبادة في الخفاء أكثر أجرا
ًقال تعالى : [ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ]
سورة البقرة : 271







من روائع الأخفياء

و لهذا كان السابقون يحرصون على إخفاء عباداتهم قدر المُستطاع،
بحيث لا يعرف عنهم أحد

تقول امرأة حسان بن سنان : كان حسان يأتي فيدخل معي في الفراش ،
ثم يُخادعني كما تُخادع المرأة صبيها ، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه فخرج،
ثم يقوم فيصلي ويصلي





بل حتى لو كانوا في وسط الناس فإنهم يحرصون على ألايشعر بهم أحد

يقول محمد بن واسع : لقد أدركتُ رجالاً يقوم أحدهم في الصف في صلاة
الجماعة ، فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي على جنبه



و اليوم انظروا إليهم كيف يصرخون صُراخاً في المساجد ،
و الأولى أن يُمسك الإنسان نفسه عن رفع الصوت

استمعوا إلى هذا الكلام الجميل للإمام الشافعي عندما نشر عِلمه الغزير ثم قال :
" وددتُ أن هذا العِلم في صدر كل مسلم ، ولا يُنسب إلىّ شيء منه أبداً،
فآخذ أجري وثوابي عليه ، ولا يحمدوني عليه "






قصة

في غزوة من الغزوات حاصر المسلمون بقيادة مسلمة بن عبدالملك حصناً ،
و كان في ذلك الحصن نقب ، النقب : هو ثُقبٌ في الحائط

و لم توجد وسيلة لفتح هذا الحصن إلا بدخول هذا النقب ثم فتح باب الحصن ؛
ليدخل الجيش , والجيش لا يستطيع كله أن يدخل من هذا النقب ،
صغير لا يستطيعون ، بل لابدّ من رجلٍ واحد يدخل إلى داخل النقب إلى أن
يصل إلى باب الحصن فيفتحه
لكن من يستطيع أن يقوم بهذه العملية الفدائية !!


فطلب مسلمة بن عبدالملك من الجنود والفرسان أن يتطوع أحد منهم فما
تطوع أحد ، فجاء رجل من عامة الجيش ، غير معروف فركض باتجاه النقب
فدخله وانتظر المسلمون الخبر ، هل مات ؟ هل هو على قيد الحياة ؟
فجأة فإذا هم يسمعون تكبير من داخل الحصن ، الله أكبر ، ففتحت البوابة
من قِبل هذا المجهول ، وفتح الله الحصن لمسلمة وجنوده ، دخلوا وفتحوا
الحصن ، وكان يوماً عظيماً من أيام المسلمين .. بعد أن انتهت المعركة ، نادى مسلمة في الجيش ، أين هذا البطل صاحب النقب ؟؟ فما جاءه أحد ، ثلاثة
أيام يُنادي ولا يأتيه أحد

فقال مسلمة للجيش : إني عزمتُ عليه إلا جاء ، ويدخل علي في خيمتي في
أي ساعة يُريد ، طبعاً هذا أمر ولي الأمر ، ولابد من الطاعة شرعاً يقولون :
فجاء رجل مُلثّم إلى حارس خيمة مسلمة ، فقال له : استأذن لي أن أدخل
على الأمير

فأذن له ، فقال الرجل المُلثم لمسلمة ، أنا أخبركم من هو صاحب النقب ،
و لكن صاحب النقب يشترط عليكم ثلاثة شروط ، قال مسلمة : و ما هي ؟؟
قال:

1 - ألا تكتبوا اسمه في صحيفة وترسلوها الى الخليفة
2 - وألا تأمِروا له بشيء من الجوائز أو المال أو الغنائم
3 - ألا تسألوه من أي قبيلة هو
وافق مسلمة ، قالوا : فكشف الرجل المُلثم عن وجهه ، وقال : أنا صاحب
النقب ، ويحك يامسلمة أحرجتني فأخرجتني , احرجتني فأخرجتني..
ثم ذهب.. يالله.. ماهذا الإخلاص !؟
قالوا : فكان مسلمة بعد هذه الحادثة لا يُصلي صلاةً إلا دعا فيها وقال :
اللهم احشرني مع صاحب النقب يوم القيامة






الإخلاص عزيز ، يجعل طاعاتك كلها لله ، لا رِياء فيها ولا شيء ،
فإذا أطعت الله فلا تكون إلا مُخلصاً ، وابتعد عن الرياء للناس ..

فإن الله أنفع لك منهم ، وهو سبحانه غيور ، لا يرضى أن تفعل العبادة له
ولغيره ، بل لا يرضى إلا أن تكون العبادة له وحده فقط





اللهم إنا نعبدك وحدك لا شريك لك ،
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين

و الحمد لله رب العالمين













[/BACKGROUND]
ح
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]








بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ,
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



في كل يوم و ليلة تحدث من حولنا عجائب , و هذه العجائب خارجة عن
قدرات البشر , و نحن لا نشاهدها , إلا أنها تحدث ..
مثلاً : سجود الشمس عند الغروب عند عرش الرحمن سبحانه في كل يوم , و
أيضًا تسبيح الحيوانات و الأشجار و الأحجار .. كل واحد منها تسبح الله
تعالى بطريقته الخاصة , و نحن لا نشعر بها ..
و هنالك عجائب أخرى تحدث , ولكن بين الله تعالى و بين أحبابه في الليل ,
الملائكة تعرف بعضًا من هذه العجائب , فما رأيكم أن نكون نحن أيضًا ممن
يعرف هذه العجائب !؟ و ما المانع ؟
إذا دخل الليل يمكنك أن تتعامل مع الله هذا التعامل بتعامل , يجعلك تشتاق في
كل يوم إلى دخول الليل
عندما طبق هذا التعامل سفيان الثوري ~ رحمه الله ~ قال : و الله أني لأفرح
بالليل إذا جاءو أحزن بالنهار إذا طلع.
ما الذي يُفرحه ؟
إنه يفرح بلقاء الله تعالى , إنه يفرح بالخلوة بمحبوبه , إنه يفرح بقيام
الليل ..سبحان الله بعض الناس قد أدمن على هذا القيام , يصعب عليه أن
يفوِّت هذه اللحظات الغالية ..

يقول عطاء الخرساني ~ رحمة الله عليه ~ : إن الرجل إذا قام من الليل
متهجِّدًا , أصبح في الصباح فرحًا , يجد الفرح في قلبه , و إذا غلبته عينه
فنام , أصبح في الصباح حزينًا منكسر القلب , كأنه قد فقد شيئًا ..


إي و الله .. استمع إلى هذه القصة
كان سعيد بن جبير معروفًا بإنه مجاب الدعاء , إذا دعا استجيب له , و كان
له ديك يوقظه لقيام الليل , و في ليلة منالليال لم يؤذِّن هذا الديك , فلم
يستيقظ سعيد , فتضايق سعيد بن جبير جدًّا حتى قال : ما الذي حدث لهذا
الديك قطع الله صوته..قالوا : فما أذَّن الديك بعدها!
قد يقول قائل : لماذا كل هذا التحسُّر على فوات قيام الليل ؟ أليس في
الموضوع مبالغة ؟










يقول ابن رجب : من لم يشاهد جمال يوسف , لميدرِ ما الذي آلم قلب
يعقوب , فكذلك من لم يشارك أهل قيام الليل في هواهم , و لم يذق حلاوة
نجواهم , لم يدرِ ما الذي أبكاهم!








أهل قيام الليل يزيد جمال وجوههم

إن حب أهل قيام الليل لله لا يمكن وصفه , و هذا الحب الذي يبذلونه لله ,
فإن الله لا يتركهم بدون مقابل , بل إن الله يكافئهم عليه بتعامل عجيب منه
سبحانه .. أتدرون ماذا يقدِّم لهم سبحانه ؟ إنه يجمِّلهم,يزيد من جمال
وجوههم بنفسه تعالى , فكما أنَّ كل حبيب يتجمَّل للقاء حبيبه , فإن الله
تعالى يجمِّل أحبابه ؛ لكي يقفوا بين يديه في الليل , جمال حقيقي .. نعم و
سيحس الناس بجمال في وجهك أكثر بعد أن تصلِّي في الليل

يقول الله تعالى : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} سورة الفتح : 29










يقول بعض المفسرين : أي أن الصلاة تُحسِّن وجوههم , إن هذه الصلاة
عبارة عن جمال تجمِّل به نفسك ..

ألم تعلم أن أهل قيام الليل هم من أحسن الناس وجوهًا !


قال ابن القيم في كتابه روضة المحبين : العبد إذا رُزق حظًّا من صلاة الليل ,
فإنها تنور الوجه وتحسنه ..

حتى أن بعض النساء كانت تُكثر من صلاة الليل , فسُئلت عن ذلك : لماذا
تكثرين من صلاة الليل ؟ فقالت : إنها تُحسِّن الوجه , و أنا أحب أن يحسن
وجهي !

أنا أعرف أننا لا نعبد الله فقط من أجل أن يجمِّل وجوهنا , نحن نحبه محبة له و
هيبة منه و رغبة فيه , و لكن في الحقيقة هذا هو ما يحدث في أرض الواقع ,
الصلاة تُجمِّل الوجه , فيظهر في الوجه نور , حتى أن بعض الناس يُقذف في
قلوبهم محبة هذهالوجوه الحسنة , هذه الوجوه التي لبست من ذلك النور ..

يقول سعيد بت المسيَّب : إنَّ الرجل ليصلي في الليل , فيجعل الله في وجهه
نورًا , يحبه عليه كل مسلم , فيراه من لم يره من قبل فيقول : إني لأحب هذا
الرجل ..

و كان محمد بن سيرين صاحب قيام الليل , و كان الناس إذا رأوه سبحوا
الله من نور وجهه













لماذا يزيد جمالهم إذا صلوا بالليل ؟

لقد سئل الحسن البصري عن هذا السؤال فقالوا له : لماذا كان المتهجدون
أحسن الناس وجوهًا ؟ فقال لهم الحسن : لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا
من نوره..

لدرجة أن الناس كانوا إذا رأوا النور الذي يخرج من وجه وكيع بن الجراح ~
رحمه الله ~ قالوا : حاشا لله , ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم

وأعظم هؤلاء نورًا , و أكثرهم حسنًا و بهاءً هو رسول الله صلى الله عليه و
سلم , فإن وجهه كان يتلألأ , كأنه مِذهبه , و إذا تبسَّم صلى الله عليه و
سلم استنار وجهه كأن الشمس تجري في وجهه صلوات ربي و سلامه عليه










جائزة غالية من الله لأهل قيام الليل

إن هذا التعامل الرائع الذي يعطيه ربنا لمن قام بين يديه في الليل , أنه يسقيهم
سعادة عجيبة لا يذوقها غيره .. يقول أبو سليمان : لولا الليل ما أحببت
البقاء في الدنيا ..

فأهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ..

هل ترى أن يساوي الله بين هؤلاء الذين يقيمون الليل , و بين هؤلاء الذين
يسهرون على سماع المحرمات , و على مشاهدة المنكرات , و شرب
المسكرات !
ألا تلاحظون أن الإنسان إذا بات على معصية , استيقظ من نومه موحش
الصدر , مكتئب النفس , يحس بملل , ضيق , مع أنه كان يضحك و يرقص
طوال الليل !
و في العشر الأواخر يبكي الناس في قيام الليل , و في الدعاء يبكون , و مع
هذا إذا استيقظوا يحسون بانشراح في صدورهم ..
اقنعوني .. كيف هذا يضحك و يرقص طوال الليل , ثم يتضايق !؟ و هذا
يبكي ثم يرتاح !؟
إنها معجزة الله , و الله الذي لا إله غير لو جمعت لذة أهل اللهو في لهوهم ,
و لذة أهل السهرات المحرمة جميعًا , لما ساوت ركعة واحدة من ركعات
الخاشعين..











لا تستعجل..لكن لا تتوقع أن تذوقكل هذا من أول ليلة و لا من ثاني ليلة,
لابد من الصبر أولاً ,اصبر ثم تأتي اللذة بعد ذلك , نعم قد يتفضَّل الله عليك
من أول ليلة , لكن الأصل أنك لابد أن تصبر على قيام الليل

ثابت البناني يقول : جاهدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة ثم تلذذت به عشرين سنة ..

فتأكَّد أنه إذا انتهت مرحلة الصبر , فسوف تصل بعد ذلك إلى الراحة , و
أبشر بكل خير ..







يقول أحدهم بعد أن ذاق قيام الليل :و الله لو يعلم الملوك و أبناء الملوك ما
نحن فيه لطلبوهمنا ولو بالسيوف..

هذه اللذة في الدنيا أما في الآخرة فإن الله تعالى وعد من يقوم الليل بهدية
أخرى , لكن قبل أن أذكر لكم ما هي هذه الهدية , أرجوكم تابعوا معي هذا
المشهد





( عرض لبيت من زجاج صاحبه ثري من أثرياء اليابان , و قد تعمَّد أن يجعله
في وسط الطبيعة , وجعله شفافًا , مكشوفًا من جميع النواحي , و صار لهذا
المبنى جمالاً معماريًّا متميزًا , على صغر حجمه كان قمة في التميز )



و الآن بعد أن شاهدنا هذا الجمال , استمعوا معي إلى حديث الرسول صلى
الله عليه و سلم, الذي كشف فيه عن إحدى هدايا أهل قيام الليل:
[ في الجنة غرفة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنهامن ظاهرها,
فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام،وأطعم الطعام، وبات قائمًا
و الناس نيام ] رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني



أخواني , أخواتي .. إذا كان هذا البيت الزجاجي الذي رأيناه في المشهد ,
هذا يُرى ظاهره من باطنه , و باطنه من ظاهره , قد صنعه مخلوق و هو بهذا
الجمال , فكيف بالذي هو من صنع الخالق سبحانه ! لك أن تتخيَّل ,
و ليس هذا فقط, بل إن الله تعالى يتعامل مع أهل قيام الليل بتعامل لا تدركه
عقول البشر !

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي له امرأة حسنة , و فراش لين ,
فيترك كل هذا و يقوم من الليل , فإن الله تعالى يحبه ويضحك إليه و يستبشر به..
بالله عليك ما الذي تريده بعد أن أحبك الله و ضحك إليك !










قد يقول قائل : و ما الذي سيحدث لي إذا ضحك الله لي؟

أما مر عليك الحديث الصحيح , عندما قال النبي صلى الله عليه و سلم :
[ إن الله تعالى إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه ] صحيح الجامع

نسأل الله من فضله










ولهذا سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم , قال :
[ يا رسول الله أيضحك الرب ؟ قال صلى الله عليه و سلم : نعم , قال
الرجل : لن نعدم من رب يضحك خيرا ] رواه ابن ماجه







و في أثناء الليل إذ أتت تلك اللحظة الحاسمة العظيمة , فبدأ الثلث الأخير من
الليل , فحدث في الوجود أمر عظيم , لقد نزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ,
نعم ينزل جلَّ شأنه , و عظم سلطانه ثم ينادي – فمن سينادي ؟ - لا شك
أنه سينادي أصحابنا الذين كنا نتكلم عنهم قبل قليل , أهل الركوع و
السجود في جوف الليل , و أنتم تعلمون طبعًا ماذا سيقول لهم , يقول :
[ هل من داعٍ فأستجيب له ؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب
عليه ؟ ] رواه البخاري







و العباد كلهم نيام لا يردون على ربهم الذي يناديهم , إلا هذا المصلي في
وسط الليل , يجيب ربه بلسان حاله , فيقول و هو يسجد : اللهم اغفر لي ,
اللهم ارحمني , اللهم اعتقني من النار , اللهم إليك أشكو ضعف قوتي , و قلة
حيلتي , و هواني على الناس , يا أرحم الراحمين , إن لم تكن ساخطًا على فلا
أبالي , غير أن عافيتك أوسع لي , أعوذ بنور وجهك الكريم , أن يحل عليَّ
غضبك , أو أن ينزل علي سخطك ..

أخواني , أخواتي .. فلنقم لربنا في هذا الوقت , و لنكلمه فإنه يكلمنا أيضًا ..


ذكر ابن رجب في كتابه شرح حديث اختصام الملأ الأعلى عن أبي سليمان أنه قال : (إذا جُنَّ الليل , و خلا كل حبيب بحبيبه , و افترش أهل المحبة أقدامهم
للصلاة , و جرت دموعهم على خدودهم , أشرف الجليل جلَّجلاله فنادى :
يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستروح إلى مناجاتي نادِ فيهم يا جبريل, نادِ
فيهم ما هذا البكاء ؟ هل رأيتم حبيبًا يعذِّب أحباءه , أم كيف يجمل بي أن
أعذب قومًا إذا جنَّهم الليل تملقوني؟ فبي حلفت إذا قدموا علي يوم القيامة لأكشفنَّ عليهم وجهي فينظرون إلي وانظر إليهم)



يا الله .. هنيئًا لكم يا أهل قيام الليل, هنيئًا لكم

أخواني , أخواتي .. فلنبدأ بتذوق قيام الليل من هذه الليلة , و إن شاء الله نلتقي معكم في تعامل آخر مع الله












[/BACKGROUND]
ب
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2011/349881/01322431673.jpg"]













بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .







لقد قوَّى الله جبريل وأعطاه قوه رهيبة إنه لو بسط جناحاً من أجنحته لسدّ الأُفق !!


الشمس لن تراها إذا مدّ جناحه ... هذا جناح واحد !!

حسناً .. هل تعرف كم جناحاً لجبريل ؟
له ستمائة جناح !
فجبريل خلقه قوي .. ومع هذا انظروا ماذا حدث له لما وقف بين يدي الله سبحانه وتعالى
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى] رواه الطبراني
الحلس : هو القماش الذي يوضع تحت الدابة .. و البالي : أي القديم

إذا كنت تخاف من الله وتهابه أنا والله لا ألومك , لأنك قد خفت من عظيم
لكن كيف تتعامل مع الله إذا خفت منه ؟

كثيرون يعتبرون الخوف أمر مزعج وأمر مؤلم ولا يحبون أن يسمعوا كلاماً يخوّفهم من الله ..
اليوم سأجعل الأمر مختلفاً عليك !!
ستسمع كلاماً عن الله وعن الهيبة منه وعن الخوف منه ولكنّك ستحبُّ هذا الخوف ..
كيف ؟؟ !!!
قد يقول قائل : يا أخي كيف تقولون لنا أنكم ستخافون من الله وستحبون هذا الخوف ؟!
كيف يجتمع الخوف مع حب الخوف ؟
الجواب :
هنالك حديث معين من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سيحول كرهك للخوف إلى رغبة فيه ..
انبته إلى هذا الحديث القدسي ..قال الله تعالى :
[وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي أمنيين ولا خوفين
إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي]
رواه ابن حبان

سبحان الله .. يجب أن تحب شعور الخوف من الله ؛
لأن الخوف من الله سيوصلك إلى أحلى مكان في الوجود
إنه سيوصلك إلى الجنة .. ألا تحب أن تدخل الجنة !!


العجيب أن كل خوف مزعج مؤلم إلا الخوف من الله عزّ وجل فإن الحياة لا تطيب إلا به .






قال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد إننا لنصحب أقواماً يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تتقطع !


قال : والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً , خير لك من أن تصحب أقوماً يأمنونك حتى تدرك المخاوف!






إلى متى أخاف ؟


هل تعلم أنه أحياناً يكون الخوف من الله محرماً ؟


فالمطلوب أن تخاف لكن إلى حد لا يوصلك إلى اليأس
بل الخوف النافع هو أن تخاف إلى أن تصل إلى مرحلة لا تستطيع أن تعصيه سبحانه بسبب الخوف
, أما أكثر من هذا بحيث تقنط من رحمة الله .. فهنا لا يجوز لك أن تخاف ,
و المطلوب أن نخافه سبحانه ونرجوه في نفس الوقت !

قد يقول قائل : كيف أخافه وأرجوه !؟ إما أن أخاف منه أو أرجوه !؟
لا .. بل يمكنك أن تخاف منه وأن ترجوه في نفس الوقت .. و أنت تفعل ذلك مع غيره سبحانه !!

ألا يحدث مثلاً أن يقدم الطالب في الاختبار تقديم سيء ويخاف أن يرسبه الأستاذ
ولكنه في نفس الوقت يعلم أن الأستاذ طيب وكريم وأن معلمه دائماً يسامحه
فهو يرجو من طيبة هذا الأستاذ أن يتجاوز عن أخطائه ويسامحه
ألا يحدث هذا أحياناً !!
ولله المثل الأعلى سبحانه .. نحن مقصرون في حق الله تعالى , نخاف من ربنا سبحانه عاقبة ذنوبنا وتقصيرنا

و لكن في نفس الوقت , نرجو رحمته وصفحه وعفوه ؛ لأننا نعلم منه أنه حليم وكريم , و أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ..

ألم أقل لك أننا سنجعل الخوف من الله شيئاً تحبه وتريده وترغب فيه وليس شيئاً تفرُّ منه !


الخوف من الله يختلف عن الخوف من غيره






الخوف من الله تعالى ليس كالخوف من غيره .. فإن كل شيء إذا خفت منه فأنت تفر عنه
فإذا خفت من الأسد فإنك تهرب منه !!


إلا الله سبحانه فأنت إذا خفت من الله تعالى لا تهرب منه بل إذا خفت منه . فررتَ إليه


قال تعالى : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } سورة الذاريات : 50

ورسوله صلوات الله وسلامه عليه يقول : [ لا ملجأ ولامنجا منك إلا إليك ]

ومن المعتاد أن الأشياء يُستعاذ منها .. إلا الله فإنك تستعيذ به منه

و انظر إلى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال :
[ اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبكمنك ]

سبحان الله .. بما أن الرضا منك والسخط منك .. أعوذ بك منك .
والله لو حاول من حاول أن يأتي بمثل هذه الكلمات , لانقضى عمره وما أتى بها ؛
لما فيها من غزارة في المعنى تعظيمًا لله
يقول ابن القيم : ولو استقصينا شرح هذه الكلمات لخرجنا بكتابٍ ضخم ..


التعامل مع الله له هيبة ..






على الإنسان أن يعلم أن التعامل مع الله تعالى ليس بالأمر السهل , و ليس بالأمر البسيط .. فهذا إله ..


و ليس كأي أحدٍ آخر تتعامل معه ؛و لهذا فإنه سبحانه يسأل أهل المعصية سؤالاً
يستنكر عليهم برود قلوبهم تجاهه فيقول لهم في القرآن الكريم :
{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } سورة نوح : 13

أي : ما لكم لا تبالون عظمة ربكم ؟
وقال سبحانه : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } سورة آل عمران : 28
يقول بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر المعصية , ولكن انظر إلى من عصيت !!












ولمّا عاتبوا الحسن في شدة حزنه قال لهم :
ما يُأمِّنُني أن يكون الله قد اطلع عليّ في بعض ما يكرهه من أعمالي فما قتلني !!


فقال : اذهب فلا غفرتُ لك ..


إي والله يخافون .. من تأمل عظمة الله رأى إلهاً عظيماً ذو كبرياء وجبروت ,
لا ينبغي له أن يُعصى ولا ينبغي له أن يُخالف ..

كل شيء تحت قهره وسلطانه .. الكون والمجرّات والنجوم الكبيرة , و الملائكة الكرام العظام ..
كل هؤلاء يمشون بنظام دقيق ينفّذون كل يوم ما يريده الله منهم
وما خالف أحد منهم أمر الله , ما خالفه أحد منهم ولو مرة واحدة منذ أن خلق الله السموات والأرض !
فمن نحن حتى نخالف أمره ؟! من نحن حتى نخرج عن هذا النظام ؟!
والله .. لو أن الله أهلك العباد كلهم مرة واحدة لأهلكم جميعاً وهو لا يبالي بهم ..
قال تعالى
: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ *
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } سورة فاطر : 15 / 16/ 17
ولكنّه سبحانه صبور عليهم










إذا كنت تهاب من الله فستصغر حسناتك بعينك


والله لو عرفنا هيبة الله حقّ المعرفة لصغُرت عباداتنا في أعيننا ,
والله لا أستبعد أن تصل أنت إلى مرحلة تشعر فيها أنّك صغيرٌ جداً أمام عظمة الله ,
أما هذا الذي يرى بنفسه فضلاً أنه يصلّي وأنّه لا تفوته ركعة ,

أو أنّه متصدّق وأنه قد حجّ واعتمر أكثر من مرة , وهو مغتر ومُعجب , هذا لم يقدر الله حق قدره ..

اسمحوا لي أن أضرب على ذلك مثالا :

من المعلوم أن الملك يتنافس على رضاه الجميع فتجد كبار وعلية القوم من الأمراء والوزراء والسادة والتجار والأغنياء
كلهم يخطبون وده ويأتونه كل يوم بأعظم الهدايا والعطايا
من الذهب والمجوهرات وأغلى أنواع الطيب والثياب وغير ذلك
فقط ليكسبوا وده وليرضى عنهم لأنه يعلمون أن الخير سيأتيهم من بعد رضاه ,
فهم على هذا الحال منذ سنوات , وبينما هم كذلك إذ قرر بائع للخضروات أن ينافس هؤلاء على الملك ,
قرر أن يأتي إليه بهدية جمع شيئاً من الخضار و الخس و البقوليات ووضعها في سلة وطرق باب الملك !
من أنت وماذا تريد ؟!












عنده هدية ..
فقام ووضع هديته مع أغلى وأعظم الهدايا؛ ليقدمها للملك معهم ,
وبعدها بدأ بائع الخضار يتفضل على الملك ويتفاخر بهديته !


ما رأيكم أليس المشهد مضحك ؟


أليس من المنطق أن لا تدخل سلة الخضروات على الملك أصلاً !!

والله أن الفضل على صاحب الخضروات هذا إذا سمحوا له بعرض هديته , على الملك فضلاً على أن يقبلها
أما كون الملك يُكافئه عليها فهذا موضوع آخر .. فأين هو من التفاخر ؟!









طبق هذا المثال على نفسك




ولله المثل الأعلى .. ربنا سبحانه هو ملك الملوك , و في كل يوم يعبده ويسترضيه كبار الخلق جبريل,
و إسرافيل وحملة العرش , و قد عبده نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ,
وأيضاً عبده رسولنا صلى الله عليه وسلم , وعبده آل بيته الأطهار وعبده أيضاً كبار الصحابة الكرام
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ,
و العشرة المبشرون بالجنة عبدوه وأهل معركة بدر و أحد كلهم كانوا يطلبون رضاه ويقدّمون له أعظم العبادات ,
ومن كبار الذين كانوا أيضاً يتنافسون على بابه التابعون , سفيان الثوري والحسن البصري , والعلماء والأولياء والفضلاء , حتى الجبال والكواكب والأشجار تسبّحه وتعبده


بعد هذا كله نأتي نحن لنزاحم هؤلاء بصلاة الظهر أو بصلاة العصر ,
أو بركيعات ما خشعنا حتى بها , أو صدقات بسيطة أم حتى دمعة أو دمعتين ..
فكيف نغتر بأعمالنا إذا وضعت مع هؤلاء الأكابر أمام الله !






يقول ابن القيم :
من الملائكة من هو ساجد لله لا يرفع رأسه منذ خلق ومنهم من هو راكع لا يرفع رأسه من الركوع
منذ خلق إلى يوم القيامة وإنهم ليقولون يوم القيامة سبحانك ما عبدناك حق عبادك




الخوف من الله والهيبة منه ليس أمراً مُنفّراً أبداً , بل والله حياة القلوب فيه ,
لكن لمن أحسن عرضهم وأحسن فهمهم .


اللهم إنا نسألك أن تقسم لنا من خشيتك ما تحول بنا بيننا وبين معصيتك
ومن طاعتك ما تبلغنا بهجنتك

جمعنا الله وإياكم للنظر إلى وجهه الكريم في غير ضراء مُضرّة ولا فتنة مُضلّة





















[/BACKGROUND]
X